أثار مشهد المقاعد الشاغرة خلال مواجهة كوريا الجنوبية وجمهورية التشيك في مدينة وادي الحجارة المكسيكية موجة من التساؤلات حول جدوى الاستراتيجية التجارية التي يتبعها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ورغم أن الإحصائيات الرسمية سجلت حضور نحو 44985 متفرجاً، إلا أن الفراغات الواضحة في المدرجات أثارت قلقاً بشأن قدرة الجماهير على تحمل تكاليف البطولة الأضخم تاريخياً، والتي تشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة.
وتأتي هذه المخاوف في وقت شهدت فيه المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا زخماً كبيراً بحضور تجاوز 80 ألف مشجع في ملعب أزتيكا العريق. ومع ذلك، فإن التباين في نسب الحضور بمدن كروية معروفة بشغفها، مثل وادي الحجارة، وضع سياسات الفيفا تحت مجهر الانتقاد، خاصة مع اتهامات وجهت للاتحاد بتغليب الجوانب الربحية على حساب الحضور الجماهيري الشعبي.
من جانبه، خرج جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليدافع عن هيكلية الأسعار المعتمدة، مؤكداً أنها لا تخرج عن سياق الأسعار السائدة في الفعاليات الرياضية العالمية الكبرى. وأشار إنفانتينو إلى أن حجم الطلب على التذاكر تجاوز التوقعات بعشرة أضعاف، كاشفاً عن بيع أكثر من ستة ملايين تذكرة حتى الآن، وهو ما يعكس -من وجهة نظره- نجاحاً تسويقياً للبطولة.
الأسعار الحالية تتماشى مع المعايير المحددة في الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى حول العالم.
في المقابل، شنت روابط مشجعي كرة القدم في أوروبا هجوماً لاذعاً على هذه التوجهات، واصفة الأسعار بـ 'المبالغ فيها' وغير المنطقية للمشجع العادي. وبحسب تقارير صادرة عن هذه الروابط، فإن تكلفة حضور المباريات في النسخة الحالية قفزت لتصل إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه في مونديال قطر 2022، مما يهدد بإقصاء الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود من الاستمتاع بالحدث العالمي.
وعلى الصعيد الفني، لم تمنع هذه الأجواء الجدلية المنتخب الكوري الجنوبي من تحقيق انتصار ثمين على نظيره التشيكي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. وبهذا الفوز، عززت كوريا الجنوبية موقعها ضمن منافسات المجموعة الأولى، في مباراة كان من المفترض أن تكون كاملة العدد بالنظر إلى أهمية الفريقين وتاريخ المدينة المستضيفة مع كرة القدم.





شارك برأيك
المقاعد الشاغرة في مونديال 2026 تثير الجدل حول سياسات 'فيفا' التسعيرية