كشفت تقارير إعلامية أمريكية، اليوم السبت، عن تحول جديد في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث قدم الرئيس دونالد ترمب مقترحاً معدلاً يتضمن شروطاً أكثر صرامة لإنهاء الصراع العسكري القائم. وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية أعادت الصيغة النهائية للمقترح إلى الجانب الإيراني لمراجعتها، وسط مؤشرات على أن هذه التعديلات قد تعقد فرص التوصل إلى اتفاق سريع كان يبدو وشيكاً في الأيام القليلة الماضية.
وذكرت مصادر مطلعة أن التعديلات التي أدخلها البيت الأبيض تركز بشكل أساسي على تعزيز الرقابة على البرنامج النووي الإيراني وضمان مصير المواد الانشطارية. ويبدو أن التوجه الجديد لترمب يضع خطوطاً حمراء لا تقبل التفاوض، مما يعكس رغبة واشنطن في انتزاع تنازلات استراتيجية أكبر قبل وقف العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي.
وفي سياق الضغوط الاقتصادية، قرر الرئيس الأمريكي إرجاء البت في ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، رابطاً الإفراج عنها بمدى التزام طهران بتنفيذ بنود الاتفاق المستقبلي. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان وجود أداة ضغط مستمرة على الحكومة الإيرانية خلال مراحل التطبيق، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المباحثات الدبلوماسية المتعثرة أصلاً.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت سفينة شحن كانت في طريقها إلى الموانئ الإيرانية في تحدٍ للحصار المفروض. وأكد البيان العسكري أن طائرة أمريكية أطلقت صاروخاً من طراز 'هيلفاير' أصاب غرفة محركات السفينة 'ليان ستار' التي ترفع علم غامبيا، مما أدى إلى توقفها عن الإبحار في مياه خليج عمان.
وأوضحت مصادر عسكرية أن استهداف السفينة جاء بعد توجيه أكثر من عشرين تحذيراً رسمياً لطاقمها بضرورة تغيير مسارها والالتزام بقواعد الحصار البحري. وتعد هذه الحادثة تصعيداً واضحاً في إجراءات فرض الحصار الذي بدأته الولايات المتحدة في منتصف أبريل الماضي، ونجحت خلاله في إعادة توجيه أكثر من مئة سفينة تجارية كانت تحاول الوصول إلى إيران.
ويرى مراقبون أن تشديد الشروط الأمريكية يأتي في وقت حساس، حيث يسعى ترمب لضمان إعادة فتح مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران بشكل شبه كامل حالياً. ويمثل المضيق شريان حياة للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره خمس إمدادات النفط الدولية، وهو ما يفسر إصرار واشنطن على جعله بنداً غير قابل للنقاش في أي تسوية سياسية مرتقبة.
أولويات أي اتفاق تتمثل في التزام إيران الكامل بعدم تطوير سلاح نووي، وضمان إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
من جانبه، لوح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بخيار القوة العسكرية مجدداً، مؤكداً أن القوات المسلحة على أهبة الاستعداد لاستئناف الضربات الجوية والجوية المركزة. وأشار هيغسيث إلى أن المسار الدبلوماسي هو المفضل، لكن الفشل في التوصل إلى اتفاق يلبي الطموحات الأمريكية سيعيد الآلة العسكرية إلى الواجهة لإنهاء التهديدات الإيرانية بشكل حاسم.
وتعيش المنطقة حالة من الترقب منذ اندلاع المواجهة المباشرة في 28 فبراير الماضي، إثر ضربات جوية مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف استراتيجية داخل العمق الإيراني. وقد تسببت هذه الحرب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية نتيجة التهديدات المستمرة للملاحة في منطقة الخليج.
وفي غضون ذلك، عقد الرئيس ترمب اجتماعاً رفيع المستوى في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار القادة العسكريين والأمنيين لمناقشة الرد الإيراني المتوقع على المقترح الجديد. ورغم الضغوط الدولية لإنهاء الصراع، يبدو أن الإدارة الأمريكية متمسكة بتحقيق نصر دبلوماسي يضمن تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل لا رجعة فيه.
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى أن المقترح الجديد يتضمن آليات تفتيش دولية أكثر صرامة من تلك التي كانت موجودة في الاتفاقات السابقة. ويسعى المفاوض الأمريكي إلى سد كافة الثغرات التي قد تسمح لطهران باستئناف أنشطتها النووية تحت غطاء مدني، وهو ما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة تهديداً وجودياً للأمن الإقليمي.
ختاماً، يبقى الموقف الإيراني هو الحاسم في تحديد مصير المنطقة خلال الساعات القادمة، فإما القبول بالشروط الأمريكية القاسية أو مواجهة جولة جديدة من التصعيد العسكري. ومع استمرار استهداف السفن المتجهة لإيران، تضيق الخيارات أمام طهران التي تعاني من حصار بحري وجوي خانق أثر بشكل مباشر على قدراتها اللوجستية والاقتصادية.





شارك برأيك
ترمب يشدد شروط الاتفاق مع إيران والجيش الأمريكي يستهدف سفينة خرقت الحصار