تتصاعد حدة التوتر الأمني في محافظة السويداء جنوبي سوريا، عقب وقوع جريمة اغتيال استهدفت المهندس منير نجيب البحري في قلب المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن مسلحين مجهولين أطلقوا وابلاً من الرصاص من داخل سيارة باتجاه البحري أثناء تواجد في حي الدبيسي، مما أدى إلى وفاته على الفور متأثراً بإصاباته البالغة.
وتشير المعلومات الميدانية إلى أن عملية الاغتيال جاءت في سياق محاولة اختطاف فاشلة تطورت إلى إطلاق نار كثيف بنحو عشر طلقات. ويُعرف الضحية بكونه أحد الوجوه السياسية المعارضة للشيخ حكمت الهجري، المرجعية الدينية البارزة في المنطقة، كما كان له دور نشط في الحراك الشعبي منذ بداياته في عام 2011.
هذا الحادث الأليم يأتي في وقت تشهد فيه المحافظة انقساماً حاداً بين التيارات المحلية حول مستقبل الإدارة السياسية والاجتماعية. وتتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مزيد من العنف الداخلي في ظل تباين المواقف تجاه العلاقة مع مؤسسات الدولة السورية في العاصمة دمشق.
بالتزامن مع ذلك، أثار مقطع مصور مسرب للشيخ حكمت الهجري موجة واسعة من الجدل في الأوساط السورية والعربية. حيث تضمن التسجيل حديثاً عن ما وصفه بالروابط التاريخية بين أبناء الطائفة والاحتلال الإسرائيلي، وصولاً إلى قوله إن 'الدماء فداء لإسرائيل'، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً خطيراً في الخطاب العام.
وتطرق الهجري في خطابه إلى ضرورة إعادة هيكلة الإدارة المحلية في السويداء بعيداً عن سلطة المركز، داعياً إلى تشكيل مجلس إداري جديد يتولى شؤون المنطقة. وزعم أن هذه الخطوة تأتي رداً على التوترات الأمنية والسياسية التي بلغت ذروتها في أحداث تموز 2025 وما تبعها من اضطرابات.
دماؤنا فداء لإسرائيل.. هناك روابط تاريخية تجمعنا وندعو لإدارة السويداء بشكل مستقل عن دمشق.
واتهم المرجع الديني جهات حكومية في دمشق بالوقوف وراء إثارة الفتنة داخل السويداء واستخدام بعض أبناء المنطقة لتنفيذ أجندات معينة. وشدد على أن إدارة شؤون المحافظة يجب أن تكون حصراً بيد أبنائها، مع منح المرجعية المحلية دوراً مركزياً في صناعة القرار السيادي والمحلي.
كما تضمن الخطاب دعوات صريحة لمؤيدي الحكومة السورية بمغادرة المحافظة، محذراً مما وصفه بمحاولات الاختراق الخارجي التي تستهدف استقرار المنطقة. وأكد الهجري في حديثه على قدرة الفعاليات المحلية على إدارة المؤسسات بشكل مستقل تماماً عن التبعية لدمشق، مستشهداً بحوادث اقتحام مديرية التربية.
وفي سياق متصل، وجه الهجري رسائل شكر وتقدير لأبناء الطائفة المتواجدين داخل الأراضي المحتلة، مثمناً ما وصفه بدورهم في دعم أبناء السويداء. هذه التصريحات لاقت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها البعض تهديداً لوحدة الأراضي السورية، بينما رآها آخرون تعبيراً عن حالة اليأس من الواقع الحالي.
ويبقى الوضع في السويداء مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل غياب الحلول السياسية الشاملة واستمرار عمليات الاغتيال الممنهجة. وتراقب القوى الإقليمية والمحلية بحذر تداعيات هذا الشرخ الاجتماعي والسياسي الذي قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في خارطة السيطرة والنفوذ جنوبي سوريا.





شارك برأيك
توتر أمني في السويداء عقب اغتيال معارض بارز وتصريحات مثيرة للجدل للحكمت الهجري