عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 4:57 مساءً - بتوقيت القدس

اتفاق لبناني إسرائيلي في واشنطن على إطلاق مفاوضات مباشرة

أكدت مصادر رسمية صدور بيان مشترك عقب لقاء لبناني إسرائيلي رفيع المستوى عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث شهد الاجتماع نقاشات وصفت بالمثمرة حول الخطوات الضرورية لإطلاق مسار مفاوضات مباشرة بين الجانبين. وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة باركت هذا الإنجاز الذي وصفته بالتاريخي، مؤكدة التزامها الكامل بدعم استمرارية هذه المحادثات للوصول إلى نتائج ملموسة.

وأعربت واشنطن عن دعمها الصريح لتوجهات الحكومة اللبنانية الرامية إلى استعادة احتكار الدولة للسلاح وإنهاء التدخلات الخارجية والنفوذ الإيراني المفرط في الشأن المحلي. كما شددت الإدارة الأمريكية على تطلعها بأن تتجاوز هذه التفاهمات حدود اتفاق عام 2024، لتفضي في نهاية المطاف إلى معاهدة سلام شاملة تضمن استقرار المنطقة.

استمر الاجتماع المغلق لمدة ساعتين، واعتبره المراقبون نقطة تحول كونه يمثل أول تواصل رسمي ومباشر على هذا المستوى بين الحكومتين منذ عام 1993. وجاء في البيان الختامي أن واشنطن تدعم حق إسرائيل في حماية أمنها ومواجهة التهديدات المستمرة، مع التأكيد على ضرورة حصر الاتفاقات بين المؤسسات الرسمية للدولتين.

وشددت المصادر على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يمر عبر القنوات الحكومية الرسمية وتحت رعاية أمريكية مباشرة، بعيداً عن أي مسارات جانبية أو غير رسمية. ولفت البيان إلى أن نجاح هذه المفاوضات سيفتح آفاقاً واسعة أمام لبنان للحصول على مساعدات دولية ضخمة لإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي المنشود.

من جانبها، أعلنت إسرائيل عن دعمها الكامل لجهود نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة غير الحكومية داخل الأراضي اللبنانية وتفكيك ما وصفته بالبنية التحتية للإرهاب. وأكد الوفد الإسرائيلي التزامه بالتعاون مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذه الأهداف الأمنية بما يضمن سلامة مواطني الطرفين واستقرار الحدود المشتركة.

كما أبدت إسرائيل استعدادها للانخراط الفوري في مفاوضات مباشرة تهدف لحل كافة الملفات العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الازدهار الاقتصادي في الشرق الأوسط. وأشار الجانب الإسرائيلي إلى أن هذه المرحلة تتطلب إرادة سياسية قوية لتجاوز عقبات الماضي وبناء مستقبل أمني مستقر للبلدين.

في المقابل، ركزت الدولة اللبنانية خلال الاجتماع على الضرورة القصوى للتنفيذ الكامل والفعلي لإعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وشدد الوفد اللبناني على تمسكه بمبادئ السيادة الوطنية الكاملة ووحدة الأراضي اللبنانية دون أي انتقاص، داعياً المجتمع الدولي للضغط لوقف إطلاق النار.

وطالب الجانب اللبناني باتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها الشعب اللبناني جراء النزاعات المستمرة. واتفق الأطراف المشاركون في ختام اللقاء على تحديد موعد ومكان انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة في وقت قريب جداً بعد التشاور الداخلي.

وصرحت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض بأن الاجتماع التمهيدي كان إيجابياً واتسم بالصراحة، حيث طالبت بضرورة تأمين عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم بضمانات دولية. وأضافت معوض أنها ركزت في مداخلتها على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل ترابها الوطني كشرط أساسي لأي استقرار مستقبلي.

وأوضحت السفيرة أن لبنان يسعى لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية التي خلفتها الحرب، مشيرة إلى أن التفاصيل المتعلقة بالاجتماعات المقبلة سيتم الإعلان عنها عبر القنوات الرسمية. وأكدت أن الموقف اللبناني ينطلق من ثوابت وطنية تهدف لحماية المصالح العليا للبلاد في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

من جهته، اعتبر السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر أن هناك إدراكاً متزايداً في لبنان بأن السلام لن يتحقق دون تقويض نفوذ القوى المسلحة الخارجة عن إطار الدولة. وأشار لايتر إلى أن العمل مع الجانب اللبناني يسير في مسارين متوازيين، أحدهما أمني والآخر مدني، لضمان شمولية الحلول المقترحة.

وكشف السفير الإسرائيلي أن المفاوضات ستتواصل بشكل مكثف خلال الأسابيع القليلة القادمة، مؤكداً أن أمن المدنيين الإسرائيليين يمثل خطاً أحمر وغير قابل للتفاوض. وأضاف أن الحكومة اللبنانية الحالية أبدت تفهماً واضحاً لهذه المتطلبات الأمنية الضرورية لنجاح أي مسار سياسي.

وزعم لايتر أن الوفد اللبناني أوضح رغبة الحكومة في التحرر من التبعية لأي قوى إقليمية، في إشارة إلى إضعاف قدرات الأطراف الموالية لإيران في المنطقة. ورأى أن الظروف الراهنة توفر فرصة ذهبية للبنان لاستعادة قراره السيادي والبدء في مرحلة جديدة من البناء بعيداً عن لغة الحروب والوكالات.

وختم السفير الإسرائيلي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى معاهدة سلام رسمية بعد معالجة كافة الثغرات الأمنية القائمة. واعتبر أن إزالة ما وصفه بـ 'التأثيرات الخبيثة' في المنطقة سيمهد الطريق لعهد جديد من التعاون الإقليمي الذي سيستفيد منه الشعبان اللبناني والإسرائيلي على حد سواء.

دلالات

شارك برأيك

اتفاق لبناني إسرائيلي في واشنطن على إطلاق مفاوضات مباشرة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.