عربي ودولي

الأربعاء 15 أبريل 2026 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك أوروبي بقيادة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز بمعزل عن واشنطن

يستعد قصر الإليزيه لاستضافة قمة افتراضية يوم الجمعة المقبل، يترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة عشرات الدول. ويهدف هذا الاجتماع الموسع إلى صياغة استراتيجية دولية شاملة لتأمين مضيق هرمز وضمان تدفق التجارة العالمية فور توقف العمليات القتالية في المنطقة.

وتشير المعطيات إلى أن ستارمر سيحضر الاجتماع في باريس بصفة شخصية، بينما ستنضم بقية الوفود عبر تقنية الفيديو، في خطوة تعكس الرغبة الأوروبية في قيادة ملف أمن الملاحة. ومن اللافت غياب الولايات المتحدة عن قائمة المشاركين، في حين وجهت الدعوات لقوى كبرى مثل الصين والهند لضمان أوسع توافق دولي ممكن.

وتسعى الخطة الأوروبية الناشئة إلى بناء ائتلاف دولي واسع يبتعد عن الانخراط المباشر للأطراف التي توصف بـ 'المتحاربة'، وهي الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتهدف هذه المقاربة إلى خلق بيئة أمنية محايدة تحظى بقبول إقليمي ودولي، مما يسهل استعادة الثقة لدى شركات الشحن العالمية التي تضررت من النزاع.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المهمة الدفاعية المقترحة ستركز في مرحلتها الأولى على ثلاثة محاور لوجستية وعسكرية معقدة. المحور الأول يتضمن تقديم الدعم الفني والملاحي لمئات السفن التجارية العالقة حالياً في الممر المائي، والتي تنتظر ضمانات أمنية كافية لاستئناف رحلاتها بأمان.

أما المحور الثاني، فيتمثل في إطلاق عملية واسعة النطاق لتطهير المياه من الألغام البحرية التي زرعت في بدايات النزاع، وهو تحدٍ تقني كبير يتطلب خبرات متخصصة. وتبرز هنا الأهمية الاستراتيجية للدول الأوروبية التي تمتلك أسطولاً ضخماً يضم أكثر من 150 سفينة متخصصة في كشف وإزالة الألغام البحرية.

وفي المحور الثالث، تعتزم القوة الأوروبية توفير مرافقة عسكرية دائمة عبر نشر فرقاطات ومدمرات تجوب المضيق بشكل منتظم لردع أي تهديدات محتملة. ويرى مخططو العملية أن هذا الوجود العسكري سيظل ضرورياً لفترة طويلة حتى بعد إبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار، تلبيةً لشروط شركات التأمين العالمية.

وتكشف النقاشات الدبلوماسية عن وجود تباين في وجهات النظر بين باريس ولندن حول دور واشنطن في هذه الخطة الطموحة. فبينما يرى الجانب الفرنسي أن استبعاد الولايات المتحدة يجعل المهمة أكثر قبولاً لدى طهران، يبدي المسؤولون البريطانيون قلقهم من أن يؤدي هذا التهميش إلى توتر العلاقة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ومن المتوقع أن تعلن ألمانيا انضمامها الرسمي للمبادرة في وقت قريب، مما يمنح الخطة ثقلاً عسكرياً ومالياً إضافياً بالنظر إلى قدرات برلين البحرية. وتمتلك ألمانيا وحدة متخصصة في ميناء كيل تضم سفن كاسحة للألغام وغواصات متطورة، قادرة على لعب دور محوري في تأمين الممرات المائية العميقة.

وتستلهم هذه المبادرة نموذج عملية 'أسبيدس' التي أطلقها الاتحاد الأوروبي سابقاً لحماية الملاحة في البحر الأحمر، والتي أثبتت فاعلية التنسيق الأوروبي المستقل. وتعتمد الخطة على تدوير نشر القطع البحرية والمروحيات التابعة لدول مثل إيطاليا واليونان وفرنسا لضمان استدامة المراقبة والتدخل السريع عند الضرورة.

ويربط مراقبون بين هذه الخطة ومفهوم 'تحالف الراغبين' الذي طُرح سابقاً في سياقات دولية أخرى لتعزيز الاستقرار في مناطق النزاع بعد التوصل لاتفاقات سلام. ويهدف التحرك الأوروبي في نهاية المطاف إلى منع تحول مضيق هرمز إلى منطقة نفوذ مغلقة، وضمان بقائه ممراً دولياً مفتوحاً أمام حركة التجارة والطاقة العالمية.

دلالات

شارك برأيك

تحرك أوروبي بقيادة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز بمعزل عن واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.