أفادت مصادر بحثية في تل أبيب بأن الرؤية الاستراتيجية الحالية تتطابق مع التوجهات الحكومية في اعتبار وقف إطلاق النار المشروط مع إيران مجرد تهدئة مؤقتة. ويرى مركز أبحاث للشؤون الاستراتيجية أن هذا الاتفاق، الذي جاء بعد أربعين يوماً من المواجهة العسكرية، لا يوفر ضمانات حقيقية لإنهاء القتال أو تحقيق نصر حاسم على المشروع الإيراني في المنطقة.
وأشار المعهد في تحليله إلى أن وقف إطلاق النار الذي جرى برعاية باكستانية يمثل هدنة دبلوماسية لتخفيف المعاناة الإنسانية، لكنه يفتقر إلى الاستدامة المطلوبة. وأكدت المصادر أن هشاشة هذا المسار تثير قلقاً واسعاً في الأوساط الأمنية، حيث يرتبط نجاحه بمدى إصرار الإدارة الأمريكية على فرض البنود الخمسة عشر التي طرحها دونالد ترامب كإطار للحل.
وحذرت القراءة التحليلية من أن المفاوضات الجارية في إسلام آباد ستكون معقدة وطويلة الأمد، مع عدم استبعاد عودة العمليات العسكرية في أي لحظة. واعتبر المعهد أن المنجزات العسكرية المحققة تظل منقوصة ما لم يتم تحييد التهديد النووي الإيراني بشكل كامل ووقف تطوير الصواريخ الباليستية العابرة للحدود.
وزعمت المصادر الإسرائيلية أن طهران تحاول تسويق الاتفاق كـ 'نصر كبير' للتغطية على حجم الخسائر التي لحقت ببنيتها التحتية واقتصادها المنهار. وادعى التحليل أن النظام الإيراني بات معزولاً دولياً بعد فقدان جزء كبير من ترسانته الصاروخية وقياداته العسكرية الميدانية، وسط ضائقة معيشية خانقة يعاني منها السكان في الداخل.
وعلى الرغم من هذه الخسائر، أقر المعهد بأن الجغرافيا تفرض تحديات كبرى، حيث تبعد طهران أكثر من 1900 كيلومتر عن الحدود الإسرائيلية، مما يجعلها تهديداً ذا طابع عالمي. وأكدت الدراسة أن إسرائيل، رغم قوتها الإقليمية، لا تمتلك القدرة المنفردة على إسقاط النظام في طهران، مما يتطلب تنسيقاً استراتيجياً عالي المستوى مع واشنطن.
إن اتفاقاً جزئياً لا ينهي التهديد النووي ولا يوقف الصواريخ الباليستية سيكون نصراً مراً لإسرائيل.
وبناءً على هذه المعطيات، أوصى المركز بضرورة تفويض الولايات المتحدة بقيادة المسار التفاوضي مع إيران، بينما يتفرغ الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديدات المباشرة على الحدود. وشدد التقرير على أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح لتفكيك قدرات حزب الله في لبنان وحركة حماس في قطاع غزة لضمان أمن المستوطنات في الشمال والجنوب.
وانتقد المعهد ما وصفه بالخطابات 'المتعجرفة' لبعض القادة الإسرائيليين التي لا تجد طريقاً للتنفيذ على أرض الواقع، داعياً للتركيز على حماية السكان في خطوط المواجهة. وطالب بزيادة الضغط العسكري على حزب الله بالتوازي مع فتح قنوات دبلوماسية مباشرة مع الحكومة اللبنانية لفرض واقع أمني جديد بعيداً عن تأثير الميليشيات.
كما وجه المركز انتقادات حادة للموقف الأوروبي، واصفاً غياب القارة العجوز عن المواجهة مع إيران بـ 'المخجل'. وحث الدول الأوروبية على تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية بشكل كامل ودعم المحادثات التي تهدف إلى نزع سلاحه، معتبراً أن استقرار الشرق الأوسط مرتبط بإنهاء هيمنة الميليشيات الشيعية على القرار اللبناني.
وفي سياق متصل، زعم المعهد أن التغيرات الميدانية في سوريا وانهيار بعض القدرات العسكرية الإيرانية قد يفتح الباب أمام فرص جديدة للتطبيع في المنطقة. ويرى المحللون أن إضعاف المحور الإيراني سيسهل من عملية دمج إسرائيل في المنظومة الإقليمية، خاصة مع دول الخليج التي ترى في طهران تهديداً مشتركاً لمصالحها.
وخلص المركز إلى ضرورة تبني إسرائيل لسياسة دبلوماسية مرنة تظهر 'عدالة قضيتها' أمام المجتمع الدولي، بدلاً من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية. وأكد أن تغيير قواعد اللعبة يتطلب استراتيجية جريئة توازن بين الردع العسكري والتحرك السياسي الذكي في المحافل الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي لتعزيز صورة إسرائيل.





شارك برأيك
مركز دراسات إسرائيلي: وقف إطلاق النار مع طهران 'هدنة هشة' تخفي صراعاً مستقبلياً