عربي ودولي

الثّلاثاء 14 أبريل 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تعقيدات ملفي التخصيب ومضيق هرمز

عادت أروقة السياسة الدولية لتضج بالحديث عن احتمالات استئناف المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تشير التقارير إلى دراسة جادة لعقد جولة جديدة من المباحثات قريباً. تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه الطرفان تحديات معقدة تتعلق بملف تخصيب اليورانيوم وتداعيات الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز.

ونقلت مصادر إعلامية دولية أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ينخرطون حالياً في نقاشات مكثفة لترتيب تفاصيل اجتماع ثانٍ محتمل مع الجانب الإيراني. ويهدف هذا التحرك إلى إحياء المسار الدبلوماسي الذي تعثر في جولته الأولى، وسط رغبة في تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.

وتبرز قضية تخصيب اليورانيوم كواحدة من أكبر العقبات التي تعترض طريق التوافق، حيث كشفت تسريبات عن فجوة واسعة في المواقف بين الطرفين. فبينما عرضت طهران تعليق عمليات التخصيب لمدة خمس سنوات، تصر واشنطن على أن تمتد فترة التعليق إلى عشرين عاماً لضمان عدم العودة للبرنامج النووي العسكري.

إلى جانب الملف النووي، يفرض الحصار الأمريكي على مضيق هرمز نفسه كعقدة رئيسية في المفاوضات الجارية، خاصة مع تأثيراته المباشرة على الاقتصاد العالمي. وقد أدى هذا الحصار إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط التي تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على الإدارة الأمريكية والمستهلكين.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الخلاف حول هاتين النقطتين كان السبب المباشر في انهيار محادثات إسلام أباد السابقة، رغم ما وصفه مسؤولون أمريكيون بالتقدم الكبير. وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد أشار سابقاً إلى حصول اتفاق على معظم القضايا، بينما قدرت تقارير دولية نسبة التوافق بنحو 80% قبل التوقف المفاجئ.

وفي ظل هذا المشهد، تتواصل النقاشات حول مكان انعقاد الجولة القادمة، حيث تبرز مدينتا إسلام أباد وجنيف كخيارات محتملة للاستضافة. ومع ذلك، لم يتم الحسم النهائي في هذا الشأن، بانتظار توافقات أولية تضمن عدم تكرار سيناريو الانهيار السابق الذي أعقب جولة إسلام أباد.

ويزيد عامل الوقت من تعقيد الموقف، حيث تقترب الهدنة المتفق عليها من نهايتها، إذ لم يتبقَّ منها سوى أسبوع واحد فقط من أصل أسبوعين. ويثير هذا الجدول الزمني الضيق مخاوف جدية من عودة التصعيد العسكري في حال فشل الدبلوماسيين في التوصل إلى إطار عمل جديد قبل انقضاء المهلة.

من الجانب الإيراني، يسود صمت رسمي حذر تجاه الأنباء المتداولة عن المفاوضات الجديدة، إلا أن التحركات الدبلوماسية على الأرض تشير إلى انفتاح مبدئي. فقد كثفت طهران اتصالاتها الدولية، حيث أجرى وزير خارجيتها سلسلة من المباحثات الهاتفية مع نظرائه في دول إقليمية ودولية وازنة.

وشملت الاتصالات الإيرانية كلاً من عُمان وقطر والسعودية ومصر وروسيا، بالإضافة إلى اتصال رئاسي سابق مع فرنسا، ركزت جميعها على ضرورة تبني نهج دبلوماسي متوازن. وتؤكد طهران في هذه اللقاءات أن المطالب الأمريكية المبالغ فيها لن تؤدي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وتتمسك إيران بموقفها الرافض لتقديم تنازلات خارج إطار التوافقات الدولية والقوانين المنظمة لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وترى القيادة الإيرانية أن المطالبة بتعليق التخصيب لسنوات طويلة تتناقض مع حقوقها السيادية وميثاق الوكالة الدولية، وهو ما يجعل التفاوض حول هذه النقطة شائكاً للغاية.

وفي طهران، أفادت مصادر بأن السلطات منحت وسائل الإعلام المحلية مساحة لمناقشة احتمالات استئناف الحوار، مما يُفسر كإشارة على رغبة في تهيئة الرأي العام. وقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن فرص الدبلوماسية لا تزال قائمة رغم تعقيد القضايا العالقة بين البلدين.

ويرى مراقبون أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، حيث من المتوقع أن تتضح الصورة بشأن الجولة التفاوضية الجديدة. وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد ميداني في مضيق هرمز ومباحثات موازية على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، مما يضع المنطقة على صفيح ساخن.

ويبقى خيار الانسحاب الأمريكي من المسار التفاوضي أو العودة للتصعيد العسكري مطروحاً بقوة إذا لم تتوافق الردود الإيرانية مع سقف التوقعات في واشنطن. ويمثل إغلاق مضيق هرمز ورقة ضغط قوية بيد طهران، في حين تستخدم واشنطن سلاح العقوبات والحصار الاقتصادي لانتزاع تنازلات أوسع.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي نتائج هذه التحركات الدبلوماسية بحذر، نظراً لتداعياتها المباشرة على أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط. فإما أن تنجح الأطراف في جسر الهوة العميقة بين الـ 5 والـ 20 عاماً من تعليق التخصيب، أو يواجه العالم جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.

دلالات

شارك برأيك

تحركات دبلوماسية لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تعقيدات ملفي التخصيب ومضيق هرمز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.