عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: خمسة ملفات شائكة تضع التفاهم الأمريكي الإيراني على المحك

تتجه الأنظار الدولية صوب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تستعد لاستضافة جولة مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم السبت. تأتي هذه المحادثات في ظل أجواء مشحونة بالآمال والتعقيدات الأمنية والسياسية، حيث يسعى الطرفان لاستكشاف فرص التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتبريد بؤر الصراع المشتعلة في المنطقة.

وصل إلى باكستان وفد إيراني رفيع المستوى يترأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي ومجموعة من المستشارين الأمنيين والاقتصاديين. وفي المقابل، يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، مما يعكس ثقل هذه الجولة الدبلوماسية.

أعرب رئيس البرلمان الإيراني من إسلام آباد عن حذره تجاه النوايا الأمريكية، مشيراً إلى أن التجارب السابقة شهدت خروقات للاتفاقات رغم ما وصفه بحسن نية طهران. وأكد قاليباف أن بلاده تعرضت لهجمات أمريكية مرتين خلال العام الماضي أثناء سير المفاوضات، مشدداً على أن الجدية الأمريكية هي المفتاح الوحيد لإبرام اتفاق حقيقي.

من جانبه، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبيل توجهه إلى مكان الاجتماع بأن واشنطن مستعدة لمد اليد إذا أظهر الإيرانيون رغبة صادقة في التفاوض. وحذر فانس من أي محاولات للتلاعب أو المماطلة، مؤكداً أن الفريق المفاوض الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لن يتهاون في حماية المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي.

يبرز الملف اللبناني كأحد أكثر النقاط تعقيداً في هذه المفاوضات، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه المستمر منذ مطلع مارس الماضي. وبينما حذر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان من أن استمرار التصعيد العسكري قد يفرغ المحادثات من مضمونها، يصر الجانب الإسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان.

كشفت مصادر إعلامية عن تغيير في سياسة الهجمات الإسرائيلية في لبنان، حيث باتت الضربات التي تستهدف العاصمة بيروت تتطلب موافقة شخصية من بنيامين نتنياهو. وجاء هذا التغيير استجابة لطلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة لتقليص وتيرة التصعيد تزامناً مع انطلاق المسار الدبلوماسي في باكستان.

يمثل مضيق هرمز تحدياً اقتصادياً وأمنياً كبيراً، كونه الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي الذي تلوح طهران بفرض سيادتها الكاملة عليه. وقد حذر الرئيس الأمريكي إيران من فرض أي رسوم إضافية على سفن الشحن المارة عبر المضيق، معتبراً ذلك خرقاً لتفاهمات الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

يبقى الملف النووي هو جوهر الصراع التاريخي بين الطرفين، حيث تتباين الرؤى حول حق إيران في تخصيب اليورانيوم. فبينما تطالب خطة ترمب بإنهاء كامل لعمليات التخصيب على الأراضي الإيرانية، تتمسك طهران بمقترحها المكون من عشر نقاط والذي يتضمن اعترافاً دولياً بحقوقها النووية للأغراض السلمية.

أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في تصريحات سابقة أن الهدف النهائي لواشنطن هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي أو القدرة على الوصول إليه. هذا الموقف المتشدد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر بعد انهيار الاتفاق النووي لعام 2015، مما يجعل التوصل إلى إطار عمل جديد مهمة شاقة للمفاوضين.

تشكل شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران نقطة خلاف جوهرية أخرى، حيث تعتبرها طهران عمقاً استراتيجياً ودفاعياً لها في مواجهة التهديدات الخارجية. وفي المقابل، تضغط الولايات المتحدة وإسرائيل لتفكيك هذا النفوذ، بينما تتصاعد أصوات داخل إيران تطالب بالتركيز على الملفات الاقتصادية الداخلية وتقليص الإنفاق الخارجي.

تضع إيران رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة كشرط لا غنى عنه للمضي قدماً في أي اتفاق سياسي طويل الأمد. وتطالب طهران بالإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بنحو 120 مليار دولار، وهو مطلب تواجهه إدارة ترمب بحذر شديد، مفضلة عدم تقديم تنازلات كبرى في المراحل الأولى من التفاوض.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فجر الأربعاء عن وقف إطلاق نار ثنائي الجانب مع إيران لمدة أسبوعين، شريطة الفتح الكامل لمضيق هرمز. ورغم هذا الإعلان، لا يزال الغموض يكتنف شمول هذه الهدنة للساحة اللبنانية، في ظل نفي أمريكي وإسرائيلي وتأكيد إيراني وباكستاني على وحدة المسارات.

شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت المفاوضات تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً وُصف بأنه الأعنف على لبنان منذ بدء العدوان، مما يضع ضغوطاً هائلة على طاولة المفاوضات. وتخشى أطراف دولية من أن يؤدي هذا التصعيد الميداني إلى انهيار التفاهمات الأولية قبل أن تبدأ الجلسات الرسمية في إسلام آباد.

تظل جولة مفاوضات إسلام آباد اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية على احتواء صراع إقليمي واسع النطاق يهدد استقرار الطاقة العالمي. وسيكون على المفاوضين من الجانبين جسر هوة الخلافات العميقة في ملفات السيادة، والأمن النووي، والنفوذ الإقليمي، للوصول إلى صيغة تضمن استدامة الهدنة وتحولها إلى اتفاق شامل.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات إسلام آباد: خمسة ملفات شائكة تضع التفاهم الأمريكي الإيراني على المحك

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.