اقتصاد

الجمعة 10 أبريل 2026 3:12 مساءً - بتوقيت القدس

بكين تضخ مليون برميل نفط يومياً لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

اتخذت الحكومة الصينية خطوات استباقية لمواجهة الاضطرابات الحادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث منحت شركات التكرير الحكومية الضوء الأخضر لسحب كميات ضخمة من النفط. ووفقاً لتقارير اقتصادية، فإن هذا القرار يسمح بضخ مليون برميل يومياً من الاحتياطيات التجارية بهدف سد الفجوة الناتجة عن نقص الإمدادات الدولية.

يأتي هذا التحرك الصيني في ظل تصاعد حدة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد العالمية. وتهدف بكين من خلال هذه الخطوة إلى حماية اقتصادها من تقلبات الأسعار وضمان استمرارية عمل المنشآت الصناعية الكبرى في البلاد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن القرار يشمل كبرى الشركات الوطنية مثل شركة البتروكيماويات وشركة البترول الوطنية، حيث سُمح لها باستغلال المخزونات الموجودة في مرافق التخزين والمعالجة. ومن المقرر أن يستمر العمل بهذا الإجراء الاستثنائي حتى شهر حزيران/ يونيو المقبل لضمان استقرار السوق المحلي.

وتمتلك الصين مخزونات نفطية هائلة تُقدر بنحو 1.4 مليار برميل، وهي واحدة من أكبر الاحتياطيات في العالم التي تُستخدم لإدارة الأزمات وانقطاع الإمدادات. وأوضحت التقارير أن السحب الحالي سيقتصر حصراً على المخزون التجاري للشركات، مع الحفاظ على الاحتياطي الاستراتيجي للدولة دون أي مساس.

وتتزامن هذه الإجراءات الصينية مع تحركات دولية واسعة النطاق لتهدئة أسواق الطاقة التي تعاني من ضغوط غير مسبوقة. فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق عن خطة لضخ أكثر من 400 مليون برميل في الأسواق العالمية لتعويض النقص الناجم عن إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبها، حذرت كريستينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من التداعيات الكارثية للصدمة النفطية الحالية على النمو العالمي. وأشارت إلى أن تدفقات الخام تراجعت بنسبة 13%، بينما انخفضت إمدادات الغاز بنسبة 20%، مما يهدد بموجة تضخم عالمية قد تصعب السيطرة عليها.

وتشهد أسعار النفط في البورصات العالمية صعوداً مستمراً، مدفوعاً بالمخاوف الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وتهديد سلامة الملاحة البحرية. ويزيد الغموض السياسي حول صمود الهدنة المعلنة من حالة الارتباك في الأسواق، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن موافقته على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين، وذلك بوساطة قادتها باكستان لتهدئة الأوضاع. إلا أن ترامب ربط استمرار هذه الهدنة بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وأن يكون الالتزام متبادلاً بين الطرفين.

ورغم الآمال التي علقت على هذه الهدنة، إلا أن التوترات الميدانية لا تزال سيدة الموقف في المنطقة. فقد نفت واشنطن وتل أبيب شمول الهدنة للأراضي اللبنانية، وهو ما انعكس في استمرار الغارات الجوية العنيفة التي يشنها جيش الاحتلال على مناطق متفرقة من لبنان.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على لبنان، حيث استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع بغارات وُصفت بأنها الأعنف. هذا التصعيد العسكري الذي بدأ في مطلع مارس الماضي، تطور إلى توغل بري في المناطق الحدودية، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى لتوسيع رقعة عملياته العسكرية رغم الضغوط الدولية الداعية للتهدئة. وتتسبب هذه العمليات في زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي، حيث يخشى الخبراء من تحول النزاع إلى حرب إقليمية شاملة تعطل ممرات الطاقة الحيوية بشكل دائم.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، تظل التحركات الصينية والدولية لضخ النفط بمثابة مسكنات مؤقتة لأزمة قد تطول. ويبقى استقرار الاقتصاد العالمي رهناً بالتوصل إلى حلول سياسية تنهي الصراعات العسكرية وتضمن تدفق موارد الطاقة دون عوائق أمنية في الممرات المائية الدولية.

دلالات

شارك برأيك

بكين تضخ مليون برميل نفط يومياً لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.