اسرائيليات

الخميس 09 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

آيزنكوت يهاجم نتنياهو: يقودنا من فشل إلى آخر والانتصارات المزعومة مجرد أوهام

وجه الجنرال في الاحتياط وقائد جيش الاحتلال الأسبق، غادي آيزنكوت، انتقادات حادة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، متهماً إياه ببيع الأوهام للجمهور الإسرائيلي. وأوضح آيزنكوت أن نتنياهو يتحدث باستمرار عن انتصارات عسكرية مظفرة، في حين أن الواقع الميداني يثبت عدم تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي وضعت في بداية المواجهات.

وأشار آيزنكوت في تصريحات إذاعية إلى أن إسرائيل باتت تعيش حالة من فرض وقف إطلاق النار عليها، سواء في قطاع غزة أو في المواجهة مع إيران. وأعرب عن قلقه العميق من انسحاب هذا الفشل على الجبهة اللبنانية، داعياً نتنياهو إلى تقديم استقالته فوراً نتيجة العجز عن حسم المعارك وتحويل الإنجازات العسكرية المفترضة إلى مكاسب سياسية.

وفيما يخص تقييم نتائج الحرب، حدد آيزنكوت معيارين أساسيين؛ الأول هو مدى تحقيق الأهداف المعلنة، والثاني هو تحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل. وأكد أن الفشل كان حليف الحكومة في كلا المعيارين، حيث لم تتحقق الأهداف، وتراجعت مكانة إسرائيل الدولية، لا سيما في الولايات المتحدة التي بدأت تنظر بريبة للسياسات الإسرائيلية.

ونقل آيزنكوت تحذيرات وصفت بـ 'الرايات الحمراء' أطلقها قائد الجيش الحالي، محذراً من خطر انهيار المؤسسة العسكرية نتيجة الأعباء المتزايدة والنقص الحاد في القوى البشرية. واعتبر أن استمرار الحرب دون أفق سياسي يستنزف قدرات الجيش ويضعه أمام تحديات وجودية غير مسبوقة في تاريخه.

وتطرق القائد الأسبق إلى ما وصفه بـ 'الخنوع التام' للإدارة الأمريكية، معتبراً أن إسرائيل فقدت استقلاليتها في اتخاذ القرار منذ الأيام الأولى للحرب. وأوضح أن الشباب في أمريكا، بما في ذلك المجموعات اليهودية، باتوا يعارضون السياسات الإسرائيلية بشدة، وهو ما يهدد التحالف الاستراتيجي الأهم للدولة العبرية.

وحول الملف الإيراني، وصف آيزنكوت بقاء 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة 60% في يد طهران بأنه فشل استراتيجي ذريع. وحذر من أن سيطرة الحرس الثوري على مفاصل الحكم في إيران تزيد من احتمالية الاندفاع نحو السلاح النووي، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لا يمكن التغاضي عنه.

وانتقد آيزنكوت غياب الاستراتيجية الواضحة في التعامل مع الجبهات المتعددة، مشيراً إلى أن القتال الحالي يتناقض مع العقيدة الأمنية الكلاسيكية القائمة على الحسم السريع. وأكد أن الفشل في حسم المعركة في 'غزة الصغيرة' بعد عامين من القتال الشرس يعكس حجم التخبط الذي تعيشه القيادة السياسية والعسكرية.

وفي سياق متصل، هاجم آيزنكوت تركيبة 'الكابنيت' الحالي، واصفاً أعضاءه بـ 'القادة الفارغين وغريبي الأطوار' الذين لا يدركون حجم المخاطر. واعتبر أن التسميات التلمودية والشعبوية التي تطلق على العمليات العسكرية، مثل 'الظلمة الأبدية'، هي مجرد محاولات للتغطية على الإخفاقات الميدانية والسياسية.

وعن الوضع في شمال فلسطين المحتلة، أشار إلى أن المستوطنين هناك يشعرون بالإهمال التام وفقدان الأمن، رغم الوعود الحكومية المتكررة. وانتقد إدارة القتال ضد حزب الله، مؤكداً أن الحزب يدير حرب عصابات ناجحة في حين تعجز الحكومة عن ترجمة نجاحات الجيش التكتيكية إلى واقع سياسي مستقر.

من جانبها، شنت صحيفة 'هآرتس' هجوماً مماثلاً في افتتاحيتها، منتقدة استخدام المصطلحات التاريخية والدينية لتبرير الفشل العسكري. وأكدت الصحيفة أن هناك تجاهلاً واسعاً في الداخل الإسرائيلي للمجازر المرتكبة في لبنان وغزة، حيث يتم التركيز فقط على حسابات الربح والخسارة المادية والسياسية.

وفي المقابل، حاول الوزير زئيف إلكين الدفاع عن أداء الحكومة، مدعياً أن إسرائيل حققت مكاسب هامة في جنوب لبنان من خلال إقامة حزام أمني. وزعم إلكين أن إبعاد السكان من المناطق الحدودية حتى نهر الليطاني يمنح الجيش سيطرة ناجعة وقدرة على حماية سكان الشمال في المستقبل.

إلا أن آيزنكوت رد على هذه الادعاءات بالتأكيد على أن 'الأمور بخواتيمها'، وأن غياب آلية واضحة لإنهاء الحرب سيجعل من أي إنجاز تكتيكي مجرد استنزاف طويل الأمد. وشدد على ضرورة وجود قيادة بديلة قادرة على مواءمة الأهداف مع القدرات الفعلية بعيداً عن الوعود الفارغة.

كما لفت آيزنكوت إلى أن المقارنة بين حرب لبنان الثانية عام 2006 والوضع الحالي تظهر تناقضاً كبيراً في مواقف نتنياهو نفسه. فبينما كان نتنياهو يطالب بإسقاط الحكومة حينها بسبب الفشل في الحسم، فإنه اليوم يتمسك بالسلطة رغم تكرار ذات الإخفاقات وبشكل أعمق وأكثر خطورة.

وختم آيزنكوت حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل بحاجة إلى استعادة ميزانها الأخلاقي والاستراتيجي، محذراً من أن الاستمرار في النهج الحالي سيؤدي إلى عواقب وخيمة. واعتبر أن استعادة الردع لا تتم عبر الخطابات الرنانة، بل عبر قرارات شجاعة تضع مصلحة الدولة فوق المصالح السياسية الضيقة.

دلالات

شارك برأيك

آيزنكوت يهاجم نتنياهو: يقودنا من فشل إلى آخر والانتصارات المزعومة مجرد أوهام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.