اسرائيليات

الخميس 09 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي في مهب الريح: رحلات شاقة ومطارات بديلة لتفادي الانهيار

تتزايد الضغوط الاقتصادية على قطاع التكنولوجيا في إسرائيل مع استمرار الحرب، حيث وجدت الشركات نفسها أمام معضلة حقيقية تتمثل في شلل حركة الطيران العالمي والمحلي. هذا الواقع دفع المدراء التنفيذيين إلى ابتكار طرق سفر غير تقليدية للحفاظ على صلاتهم بالأسواق الدولية وتجنب فقدان العملاء لصالح المنافسين.

أفادت مصادر صحفية بأن صالات المغادرة في مطار بن غوريون باتت شبه مهجورة، حيث تغيب الطوابير المعتادة والازدحام الذي ميز فترات الأعياد السابقة. ويضطر المسافرون القلائل إلى مواجهة مخاطر أمنية جمة، بما في ذلك الاحتماء في المناطق المحصنة عند انطلاق صفارات الإنذار أثناء انتظار رحلاتهم النادرة.

وصف غيل رون، أحد المسؤولين التنفيذيين في شركة تكنولوجيا معلومات، رحلات العمل الحالية بأنها تشبه 'أفلام النجاة'، حيث يهرب الرواد من واقع الحرب للوصول إلى ملاذات آمنة في الخارج. وأكد أن العملاء حول العالم لن ينتظروا استقرار الأوضاع الأمنية للحصول على الخدمات، مما يجعل السفر ضرورة حتمية رغم الصعاب.

تواجه شركات 'الهاي تيك' خطر تفويت المؤتمرات الدولية الكبرى، وهو ما يعني خسارة فرص استثمارية وعملاء محتملين وتأخير خطط النمو لأشهر طويلة. ويرى خبراء أن توقف هذا القطاع عن العمل سيكلف الاقتصاد الإسرائيلي ثمناً باهظاً، كونه المحرك الأساسي الذي يعتمد عليه للخروج من الأزمات المالية.

يعتمد الأمل في التعافي الاقتصادي وتقليص الديون المتراكمة على قدرة قطاع التكنولوجيا على الحفاظ على زخمه العالمي والعودة لمسار النمو سريعاً. ومع ذلك، تسود حالة من القلق داخل هذه الشركات بسبب العجز عن تأمين تواصل مستمر وسلس مع الشركاء الدوليين في ظل الظروف الراهنة.

في الأسابيع الأخيرة، عاد مديرو الشركات إلى 'نمط الطوارئ' في التنقل، حيث يضطرون لاستخدام مطارات نائية في دول الجوار للوصول إلى وجهاتهم النهائية. وتشمل هذه المسارات التنقل براً عبر الحدود مع مصر والأردن، أو استخدام الرحلات البحرية المتجهة إلى قبرص واليونان في رحلات تستغرق أياماً.

كشفت مصادر من داخل شركات الذكاء الاصطناعي أن التحدي اللوجستي وصل إلى حد شراء عشر تذاكر طيران مختلفة للموظف الواحد مع شركات طيران متعددة. الهدف من هذا الإجراء هو خلق فرصة ولو ضئيلة لتمكن الموظف من الإقلاع في حال إلغاء الرحلات الأخرى بسبب التطورات الميدانية المتلاحقة.

يروي موظفون تجارب مريرة لرحلات استغرقت أكثر من 26 ساعة للوصول إلى مؤتمرات تقنية كانت تستغرق في السابق بضع ساعات فقط. هذه الرحلات تشمل التنقل بسيارات الأجرة إلى ميناء طابا المصري، ثم الطيران إلى أثينا وبودابست قبل الوصول إلى الوجهة النهائية في أوروبا أو الولايات المتحدة.

أشارت تقارير إلى لجوء بعض الشركات لاستئجار يخوت خاصة للإبحار نحو لارنكا في قبرص كبديل عن الطيران المتعطل، لكن حتى هذه المحاولات تواجه عوائق طبيعية وأمنية. وفي حالات عديدة، يضطر المدراء للنوم على مقاعد المطارات في محطات الترانزيت الطويلة، مما يعيد للأذهان نمط الرحلات البدائية.

لوحظ في المؤتمرات التكنولوجية العالمية الأخيرة أن الأجنحة المخصصة للشركات الإسرائيلية بدت فارغة أو تفتقر للتمثيل القوي المعتاد. هذا التناقض يظهر مرونة الشركات في محاولة البقاء، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن حجم الإحباط من غياب الدعم الحكومي الفعال لمواجهة هذه التحديات.

يشعر رواد الأعمال الإسرائيليون بأن دولتهم لا تقدم المساعدات الكافية لقطاع يعد العمود الفقري للاقتصاد، بل تفرض أحياناً صعوبات إضافية تزيد من تعقيد المشهد. ويؤكد هؤلاء أن 'محرك النمو' يحتاج إلى مسارات مفتوحة وسريعة لضمان عدم توقف عجلة الإنتاج والتصدير بشكل كامل.

تمثل التكنولوجيا المتقدمة نحو 18% من الناتج القومي الإجمالي وتساهم بأكثر من نصف إجمالي الصادرات، مما يجعلها القطاع الأكثر حيوية. ومع استمرار الحرب، يتحول الثمن الاقتصادي إلى عبء ثقيل يتجلى في تفاقم العجز المالي وتراجع التصنيف الائتماني للدولة في الأسواق العالمية.

تتزايد المخاوف من استغلال المنافسين الدوليين لهذه الفجوة التي خلفتها الحرب للسيطرة على حصص سوقية كانت تابعة للشركات الإسرائيلية. هذا التهديد الوجودي يدفع الكوادر البشرية في قطاع الهاي تيك للعمل على مدار الساعة بين رنين المنبهات ودخول الملاجئ لضمان استمرار العمليات.

ختاماً، فإن معاناة مهندسي التكنولوجيا في التنقل والنوم في المطارات تحمل مؤشرات تحذيرية خطيرة حول مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي. فإذا لم يتم تأمين ممرات آمنة ومستقرة لهذا القطاع، فإن قاطرة النمو قد تواجه تعطلاً طويل الأمد يصعب تداركه حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

دلالات

شارك برأيك

قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي في مهب الريح: رحلات شاقة ومطارات بديلة لتفادي الانهيار

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.