أحدث الأخبار

الأربعاء 08 أبريل 2026 12:57 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس الهدنة: كيف قاد مجتبى خامنئي وترمب المنطقة من حافة الحرب إلى اتفاق الأسبوعين؟

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل دبلوماسية معقدة سبقت إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت كانت فيه المنطقة تتأهب لمواجهة عسكرية شاملة. وأكدت التقارير أن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، انخرط بشكل مباشر وغير مسبوق في إدارة العملية التفاوضية، حيث اعتبرت موافقته الشخصية حجر الزاوية في التوصل إلى هذا الاتفاق.

بدأت التحولات الدراماتيكية يوم الاثنين الماضي، حينما وجه خامنئي مفاوضيه بضرورة السعي الجاد لإبرام اتفاق، وذلك للمرة الأولى منذ تصاعد حدة التوتر. جاء هذا التوجيه بالتزامن مع انتهاء مهلة إنذار وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لوح علناً بخيارات عسكرية قاسية ضد طهران.

ورغم الخطاب التصعيدي الذي تبناه ترمب وتهديده بـ 'تدمير شامل'، كانت القنوات الخلفية تشهد حراكاً مكثفاً لم تتوقعه حتى الدوائر القريبة من الإدارة الأمريكية. المصادر أشارت إلى أن حالة من الغموض سادت الأجواء حتى اللحظات الأخيرة قبل إعلان الهدنة الرسمية.

في غضون ذلك، كانت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط قد أتمت استعداداتها لتنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران. وذكرت مصادر أن التنسيق بين البيت الأبيض والبنتاغون وصل إلى ذروته، وسط ترقب إقليمي لرد فعل إيراني قد يطال مصالح واشنطن وحلفائها.

شهدت العواصم الإقليمية حالة من الاستنفار، حيث أفادت تقارير بنزوح مدنيين من بعض المناطق الإيرانية تحسباً للقصف الوشيك. وفي المقابل، كان حلفاء واشنطن يراقبون بحذر مسار المفاوضات المتعثرة التي وصفتها بعض الأطراف في بدايتها بأنها 'فوضوية'.

قاد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سلسلة من الاتصالات المكثفة من داخل البيت الأبيض، معبراً في البداية عن رفضه لمقترحات إيرانية وصفها بالكارثية. إلا أن دخول الوسطاء الباكستانيين على الخط ساهم في تذليل العقبات ونقل رسائل متبادلة بين واشنطن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

لعبت كل من مصر وتركيا أدواراً مساندة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، بينما مارست الصين ضغوطاً هادئة على طهران لاختيار المسار الدبلوماسي. وبحلول مساء الاثنين، تبلورت مسودة أولية لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين حظيت بقبول مبدئي من الجانب الأمريكي.

بسبب المخاوف الأمنية، جرت الاتصالات مع المرشد الإيراني عبر وسطاء لنقل الرسائل الحساسة وضمان عدم استهدافه. ووصف مراقبون منح خامنئي الضوء الأخضر للمفاوضين بأنه 'الاختراق الأكبر' الذي جنب المنطقة صراعاً مدمراً، خاصة مع دور وزير الخارجية في إقناع المؤسسة العسكرية بالتهدئة.

في صباح الثلاثاء، عاد ترمب للتصعيد اللفظي محذراً من 'محو حضارة كاملة'، وهو ما أثار شكوكاً حول انهيار المحادثات. لكن مصادر مشاركة أكدت أن الزخم التفاوضي استمر خلف الكواليس بعيداً عن التصريحات الإعلامية الحادة التي استهدفت الاستهلاك المحلي والضغط السياسي.

دخل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على خط الأزمة بإجراء اتصالات من المجر مع الجانب الباكستاني لضمان ثبات بنود الهدنة. وفي الوقت نفسه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضغط على واشنطن لضمان عدم تقديم تنازلات تمس أمن تل أبيب أو تمنح طهران مكاسب استراتيجية.

بحلول منتصف نهار الثلاثاء، بدأت ملامح الاتفاق تظهر للعلن مع نشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاصيل المقترح المقدم. ورغم ضغوط الجناح المتشدد في واشنطن لرفض الاتفاق، قرر ترمب المضي قدماً بعد مشاورات هاتفية مع نتنياهو وقيادات إقليمية.

صدرت الأوامر العسكرية للقوات الأمريكية بوقف الاستعدادات الهجومية فور إقرار الهدنة، مما أدى إلى تراجع فوري في حدة التوتر الميداني. وأعلن وزير الخارجية الإيراني لاحقاً التزام بلاده الكامل بالاتفاق، معلناً عن خطوة رمزية بفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

رغم هذا النجاح الدبلوماسي المؤقت، يظل المستقبل محفوفاً بالمخاطر مع بقاء القضايا الجوهرية مثل البرنامج النووي والصواريخ الباليستية دون حل. ويرى محللون أن الهدنة الحالية هي مجرد 'استراحة محارب' لاختبار النوايا قبل الدخول في مفاوضات أكثر تعقيداً.

من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأمريكي وفد بلاده في جولات التفاوض المقبلة لتثبيت التهدئة وتحويلها إلى اتفاق دائم. وتبقى الأيام القادمة هي الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الطرفين على الالتزام ببنود الهدنة وتجنب أي استفزازات قد تعيد المنطقة إلى المربع الأول.

دلالات

شارك برأيك

كواليس الهدنة: كيف قاد مجتبى خامنئي وترمب المنطقة من حافة الحرب إلى اتفاق الأسبوعين؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.