عادت قضية وفاة الباحث الإيراني المرموق علي إحسانيان إلى واجهة الأحداث الدولية، بعد ظهور معطيات جديدة تشير إلى احتمالية تعرضه لعملية اغتيال مدبرة في الأراضي الفرنسية. وكان إحسانيان، المتخصص في أبحاث الذكاء الاصطناعي، قد فارق الحياة في ظروف غامضة بمدينة نيس في الثامن والعشرين من مارس الماضي، مما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الحادث وتوقيته.
وأفادت مصادر إعلامية بأن جثمان الباحث جرى نقله مؤخراً إلى الأراضي الإيرانية، حيث ووري الثرى في مسقط رأسه في الحادي عشر من يونيو الجاري. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) بالمسؤولية عن تصفية الكفاءات العلمية التي تساهم في تطوير القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية.
وبحسب التقارير الواردة، فإن الأدلة الميدانية والظروف المحيطة بالواقعة تعزز فرضية الاغتيال السياسي، خاصة وأن إحسانيان كان يمتلك سجلًا حافلاً من التعاون مع وزارة الدفاع الإيرانية. وقد أبدى الباحث في مناسبات عدة استعداده لتوظيف خبراته العميقة في مجال الذكاء الاصطناعي لخدمة منظومة الدفاع الوطني وتطوير التقنيات العسكرية المعقدة.
وتتركز أبحاث العالم الراحل في مجال الاتصالات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهي تقنيات ذات استخدامات مزدوجة يمكن توظيفها في العمليات العسكرية المتقدمة وأنظمة التشفير. ويرى مراقبون أن استهداف مثل هذه العقول يهدف بالدرجة الأولى إلى خلق فجوة تقنية ومنع طهران من تحقيق قفزات نوعية في مجالات التكنولوجيا الحساسة التي تثير قلق الاحتلال.
جميع الأدلة المتوفرة تشير إلى وقوف الموساد الإسرائيلي وراء وفاة العالم إحسانيان في محاولة واضحة لعرقلة التقدم التكنولوجي الإيراني.
وربطت التحليلات الجارية بين توقيت وفاة إحسانيان وبين حالة التصعيد العسكري والأمني غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة. حيث جاءت هذه الحادثة في خضم مواجهات استخباراتية وعسكرية واسعة، شملت تنفيذ عمليات اغتيال طالت شخصيات قيادية وازنة في الهيكل السياسي والعسكري الإيراني.
وتشير المصادر إلى أن الوفاة وقعت بعد فترة وجيزة من بدء موجة من الهجمات التي استهدفت منشآت وشخصيات إيرانية، بما في ذلك اغتيال عدد من العلماء والقادة البارزين. هذا المناخ المتوتر يعزز من فرضية أن الموساد يسعى لتوسيع دائرة استهدافاته لتشمل العلماء المقيمين في الخارج والذين يمثلون ركيزة للبحث العلمي الإيراني.
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الفرنسية حول نتائج التحقيقات النهائية في أسباب الوفاة، وسط صمت مطبق من الجانب الإسرائيلي كالعادة في مثل هذه العمليات. وتستمر الدوائر الأمنية الإيرانية في جمع المعلومات التي تثبت تورط جهات خارجية في الحادثة، مؤكدة أن استهداف العلماء لن يثنيها عن مواصلة برنامجها العلمي.





شارك برأيك
اتهامات للموساد باغتيال عالم ذكاء اصطناعي إيراني في فرنسا