صعّد الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء من وتيرة عملياته العسكرية الجوية والبرية في مناطق واسعة من جنوب لبنان والبقاع، مؤكداً أن الحرب على هذه الجبهة لا تزال مستمرة دون توقف. وجاء هذا التصعيد الميداني متزامناً مع تصريحات سياسية حاسمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قطع الطريق أمام آمال التهدئة اللبنانية.
وأوضح نتنياهو في تصريحاته أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه بين واشنطن وإيران لا ينسحب على الجبهة اللبنانية، مشدداً على أن إسرائيل غير ملزمة بوقف القتال هناك. هذا الموقف أثار مخاوف واسعة من اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تطال العمق اللبناني بشكل أكثر عنفاً.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات عنيفة استهدفت مدينة صيدا، مما أسفر في حصيلة أولية عن ارتقاء ثمانية شهداء وإصابة نحو 22 آخرين بجروح متفاوتة. وتُعد هذه الضربة واحدة من أكثر الهجمات دموية في الآونة الأخيرة، نظراً لاستهدافها منطقة مكتظة تسببت في دمار مادي هائل.
وفي مدينة صور، أكدت مصادر طبية سقوط أربعة شهداء جراء غارة جوية استهدفت محيط مستشفى حيرام، مما أدى إلى حالة من الذعر في صفوف المرضى والنازحين. كما طالت الهجمات مركزاً تابعاً للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة شقرا، في إطار استهداف متواصل للمرافق الإسعافية والطبية في القرى الحدودية.
وشملت موجة القصف الإسرائيلي أكثر من 30 بلدة وقرية في الجنوب اللبناني، حيث استهدفت الطائرات المسيرة دراجات نارية وسيارات مدنية في بلدات قانا وكفردونين والقاسمية وصديقين. وأسفرت هذه الضربات الدقيقة عن وقوع إصابات مباشرة بين المدنيين، مما يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة التحركات في الشوارع العامة.
ولم تقتصر العمليات العسكرية على الجنوب فحسب، بل امتدت لتشمل منطقة البقاع الغربي، حيث استهدفت غارة منزلاً في بلدة يحمر وقصفاً آخر طال بلدة مشغرة. هذا التوسع الجغرافي يشير إلى رغبة الجيش الإسرائيلي في ضرب خطوط الإمداد والعمق الاستراتيجي بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة عند الحدود.
الاتفاق المبرم بين واشنطن وطهران لا يشمل الساحة اللبنانية، والعمليات العسكرية مستمرة حتى تحقيق الأهداف.
وفي قضاء النبطية، شن الطيران الحربي غارة بصاروخين استهدفت بلدة الشرقية، وتحديداً في محيط مفرق مدارس المهدي، مما تسبب في انقطاع الطريق الرئيسي الواصل بين الشرقية والنميرية. وأدت هذه الغارة إلى وقوع إصابات بين المارة، وتسببت في شلل تام في حركة المرور في تلك المنطقة الحيوية.
كما نفذت طائرات مسيرة هجوماً متزامناً على بلدة كفرتبنيت، ترافق مع تحليق مكثف للطيران الحربي على مستويات منخفضة فوق أجواء الجنوب وصولاً إلى مرتفعات الريحان. وتزامن هذا النشاط الجوي مع قصف مدفعي ثقيل استهدف القطاع الغربي باتجاه بلدتي المنصوري والحنية، بالإضافة إلى استهداف مركز لمدينة الخيام.
من جانبه، أصدر الجيش اللبناني توجيهات عاجلة للمواطنين والنازحين بضرورة التريث وعدم العودة إلى القرى والبلدات التي تم إخلاؤها في الوقت الراهن. وحذر الجيش من أن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة، مشيراً إلى وجود كميات كبيرة من الذخائر والقذائف الإسرائيلية غير المنفجرة التي تشكل تهديداً مباشراً على حياة السكان.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن التوغلات البرية الإسرائيلية وصلت في بعض النقاط إلى عمق ثمانية كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ممتدة من القطاع الغربي وصولاً إلى القطاع الشرقي. وتركزت هذه التوغلات في مناطق الخيام والطيبة ودير سريان، حيث تدور اشتباكات متقطعة بين القوات المتوغلة وعناصر المقاومة.
وقبيل الإعلان عن التفاهمات الإقليمية بساعات، رصدت مصادر محاولات إسرائيلية جديدة للتقدم البري باتجاه مناطق إضافية، شملت محيط الأحياء الشرقية لمدينة بنت جبيل. وتأتي هذه التحركات في إطار محاولة فرض واقع ميداني جديد على الأرض قبل أي مفاوضات سياسية محتملة قد تشمل الجبهة الشمالية مستقبلاً.
ويسود حالياً جو من الترقب والحذر الشديد في المساحات الممتدة من جنوب نهر الليطاني وحتى جنوب نهر الزهراني، وهي مناطق أخليت من سكانها بشكل شبه كامل. ومع إصرار الحكومة الإسرائيلية على مواصلة القتال، يبقى مصير آلاف العائلات النازحة معلقاً بانتظار تطورات ميدانية أو دبلوماسية تنهي حالة التصعيد الراهنة.





شارك برأيك
نتنياهو يستثني لبنان من التهدئة: تصعيد إسرائيلي واسع يطال الجنوب والبقاع