عربي ودولي

الأربعاء 01 أبريل 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب ترامب الشخصية: مقامرة بالمليارات وتهديدات بمحو البنية التحتية الإيرانية

تتصاعد التساؤلات حول الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب التي تشنها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، خاصة بعد تصريحات المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي أشارت فيها إلى اهتمام الرئيس بدعوة الدول العربية للمساهمة في تمويل هذه العمليات. وتعكس هذه التصريحات توجهاً أمريكياً لتحميل الحلفاء الإقليميين أعباء مواجهة عسكرية لم يتم التشاور معهم بشأن توقيتها أو أهدافها النهائية.

ويرى مراقبون أن افتقار المتحدثة الشابة للخبرة السياسية قد يكون سبباً في عفوية هذا الطرح، إلا أن الرسالة وصلت بوضوح إلى العواصم العربية الغنية بضرورة الاستعداد لطلبات مالية أمريكية وشيكة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة 'الابتزاز' التي انتهجها ترامب سابقاً، لكنها انتقلت الآن من مربع الاستثمارات والمشتريات العسكرية إلى مربع تمويل حروب مباشرة وغير قانونية من منظور القانون الدولي.

وفي الوقت الذي يصر فيه البيت الأبيض على المضي قدماً في التصعيد، تبرز تقارير تشير إلى انقسام حاد داخل الدوائر البحثية والأمنية الأمريكية؛ حيث أكدت مجلة 'فورين أفيرز' أن 5% فقط من الخبراء أيدوا شن هذه الحرب. كما أن نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 1% تعتقد أن هذا الصدام العسكري سيؤدي إلى أي تغيير ديمقراطي حقيقي في الداخل الإيراني، مما يعزز فرضية أنها 'حرب شخصية' للرئيس.

ميدانياً، لم تقتصر التداعيات على الجانب الأمريكي، بل امتدت لتشمل حلفاء واشنطن في المنطقة، حيث تعرضت الإمارات لأكثر من 2300 هجوم بالصواريخ والمسيرات الإيرانية. ورغم هذا الضغط العسكري، تبرز مواقف خليجية متباينة، فبينما تضغط أبوظبي والرياض لضمان تحييد البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تلتزم دول مثل عمان وقطر بمسار الدبلوماسية والوساطة لتجنب انفجار إقليمي شامل.

وعلى الصعيد الدولي، يجد ترامب نفسه معزولاً بشكل متزايد، حيث نأت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة السبع بنفسها عن تقديم دعم صريح لهذه المغامرة العسكرية. وقد عبر وزير الخارجية الأمريكي عن أسفه لغياب هذا الدعم خلال الاجتماع الأخير في فرنسا، وهو ما قابله ترامب بسلسلة من الإهانات العلنية لحلفائه التقليديين، مما عمق الفجوة بين ضفتي الأطلسي.

وتثير تدوينات ترامب على منصة 'تروث سوشال' مخاوف قانونية دولية، إذ هدد صراحة بتدمير محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران إذا لم يتم التوصل لاتفاق سريع. وتعد هذه التهديدات، في حال تنفيذها، جرائم حرب مكتملة الأركان تستهدف البنية التحتية المدنية، وهو ما قد يعرض الإدارة الأمريكية للمساءلة القانونية الدولية في المستقبل.

وفي ظل تصاعد التذمر الشعبي داخل الولايات المتحدة تحت شعار 'لا للملوك'، يواجه ترامب ضغوطاً داخلية بسبب الانعكاسات الاقتصادية للحرب على حياة المواطنين اليومية. المظاهرات الضخمة التي شهدتها المدن الأمريكية مؤخراً تعكس رفضاً واسعاً للأسلوب الفردي في إدارة شؤون البلاد، والزج بالجيش الأمريكي في صراعات لا تخدم المصالح القومية العليا بقدر ما تخدم أجندات سياسية ضيقة.

وتشير المصادر إلى أن محاولات واشنطن لتأمين مضيق هرمز عبر دعوة السفن الدولية لمرافقة عسكرية لم تلقَ استجابة تذكر، وسط استحضار لتجارب فاشلة سابقة في ثمانينيات القرن الماضي. إن غياب الحماس الدولي للمشاركة في هذه 'المغامرة' يضع ترامب ونتنياهو في مواجهة مباشرة مع طهران دون غطاء دولي حقيقي، مما يزيد من احتمالات انزلاق المنطقة نحو كوارث غير مسبوقة.

ختاماً، يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تراهن على سياسة حافة الهاوية لتحقيق مكاسب سياسية سريعة قبل انتهاء المهل التي حددتها، إلا أن الواقع الميداني والمعارضة الدولية الواسعة تشير إلى تعقيدات أكبر. إن الإصرار على استكمال هذه الحرب برعونة، وبالتنسيق الوثيق مع حكومة نتنياهو، يضع استقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي على المحك، في ظل غياب أي رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الدمار.

دلالات

شارك برأيك

حرب ترامب الشخصية: مقامرة بالمليارات وتهديدات بمحو البنية التحتية الإيرانية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.