تتصاعد نذر المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط مع تكشف تفاصيل حول استعدادات تجريها الولايات المتحدة بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي لشن عملية عسكرية برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هذه الخطط التي وصفت بـ 'السرية للغاية' تهدف إلى السيطرة على جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تضم كبرى محطات تصدير النفط في البلاد، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات خاطفة على السواحل المطلة على مضيق هرمز.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العملية المرتقبة لن تأخذ شكل الغزو الشامل، بل ستتركز على تنفيذ غارات دقيقة تستهدف ترسانة الأسلحة الإيرانية التي تهدد حركة الملاحة الدولية في الخليج. وتتضمن الخطة الاعتماد بشكل أساسي على قوات العمليات الخاصة ووحدات المشاة البحرية لتعقب وتدمير منصات الصواريخ والطائرات المسيرة، في مهمة قد تمتد لعدة أسابيع لضمان تحقيق الأهداف العملياتية.
وتشير التحقيقات إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحثت بجدية خلال الشهر الماضي خيارات السيطرة على نقاط القوة الإيرانية في الخليج العربي، لانتزاع أوراق ضغط ثمينة في أي مفاوضات مستقبلية. ويرى مسؤولون سابقون في البنتاغون أن التحضيرات لهذه العمليات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تخطيط طويل الأمد يهدف إلى وضع طهران في موقف محرج عسكرياً وسياسياً أمام المجتمع الدولي.
ميدانياً، أكدت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية وصول تعزيزات ضخمة إلى المنطقة، شملت نحو 3500 من مشاة البحرية والبحارة، مدعومين بطائرات مقاتلة هجومية ومعدات إنزال تكتيكية متطورة. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، خاصة بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة إنتاج الماء الثقيل في 'خنداب' قبل ثلاثة أيام، مما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل.
وعلى الجانب الإيراني، قوبلت هذه التهديدات بنبرة تحدٍ واضحة، حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بممارسة النفاق السياسي عبر إرسال رسائل تفاوض علنية بينما تعد لعدوان عسكري سراً. وأكد قاليباف أن القوات المسلحة والشعب الإيراني في حالة تأهب قصوى، محذراً من أن أي جندي أمريكي يطأ الأراضي الإيرانية سيكون هدفاً مباشراً للنيران.
وفي إطار الاستعدادات الدفاعية، كشفت تقارير تقنية عن تطوير طهران لمنظومة دفاعية معقدة تتألف من ثمانية مستويات متداخلة، تعتمد على التنسيق بين الحرس الثوري والجيش وقوات المتطوعين. وتبدأ هذه المنظومة بخط دفاع أول من القوات الخاصة واللواء 65 المحمول جواً، المكلفين بتدمير قوات الإنزال المعادية فور وصولها إلى الشواطئ أو الجزر المستهدفة.
وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية على ما يسمى بـ 'الدفاع الفسيفسائي'، حيث تم تجهيز كل منطقة جغرافية بمستودعات أسلحة ومؤن مستقلة تتيح لها القتال بشكل منفصل في حال انقطاع الاتصالات المركزية. وتهدف هذه الخطة إلى استدراج القوات المهاجمة إلى معارك استنزاف في المناطق الحضرية والتضاريس الجبلية الوعرة، مما يحيد التفوق التكنولوجي والجوي الأمريكي.
العدو يتظاهر بإرسال رسائل حول التفاوض بينما يخطط خفية لهجوم بري، لكن شعبنا ينتظر وصول الجنود الأمريكيين لفتح النار عليهم.
كما قامت طهران بنشر آلاف الفرق المتنقلة المزودة بدراجات نارية وشاحنات خفيفة مسلحة بصواريخ 'ألماس' و'طوفان' المضادة للدروع، لضمان سرعة الحركة والالتفاف على القوات الغازية. ولتأمين الأجواء، تم تزويد وحدات المشاة بمنظومات دفاع جوي محمولة من طراز 'ميثاق'، بالإضافة إلى بطاريات 'خرداد-3' المتنقلة القادرة على إسقاط طائرات النقل الضخمة والمروحيات.
وتحسباً لعمليات الإنزال الليلي، زرعت القوات الإيرانية حقول ألغام ذكية في المواقع المحتملة، ونشرت فرقاً مزودة بكاميرات تصوير حراري متطورة لرصد تحركات قوات النخبة الأمريكية. كما طورت إيران قدرات في الحرب الإلكترونية تهدف إلى تعطيل أنظمة تحديد المواقع (GPS) والاتصالات الفضائية، لحرمان المهاجمين من ميزة الضربات الدقيقة والتنسيق اللحظي.
دولياً، حذر الكرملين من أن أي مغامرة عسكرية ضد إيران ستخلف آثاراً مدمرة لا تقتصر على المنطقة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية الدولية. وأشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية إلى أن تداعيات مثل هذا الصراع لن تكون قصيرة الأمد، بل ستترك ندوباً عميقة في استقرار إمدادات الطاقة والأمن الإقليمي لسنوات طويلة.
وفي سياق متصل، لا تزال أصداء الهجوم على منشأة 'خنداب' النووية تثير القلق، رغم تأكيدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم وجود خطر إشعاعي فوري في الموقع. وتعتبر هذه المنشأة حيوية للبرنامج النووي الإيراني، حيث صُممت لإنتاج كميات من البلوتونيوم والماء الثقيل الذي تصدره إيران لعدة دول، مما يجعل استهدافها ضربة اقتصادية وتقنية كبرى.
ويرى مراقبون أن استهداف مصنع 'الكعكة الصفراء' والمنشآت المساندة في خنداب يمثل تمهيداً نارياً لأي عملية برية محتملة، عبر إضعاف القدرات الاستراتيجية الإيرانية قبل بدء الهجوم. ومع ذلك، يظل الرهان الإيراني قائماً على 'التعبئة الشعبية' في المناطق الحدودية، حيث يتم تدريب أعداد ضخمة من المتطوعين لخوض حرب عصابات طويلة الأمد ضد أي تواجد أجنبي.
إن السيناريو المطروح للسيطرة على مضيق هرمز وجزيرة خارك يضع العالم أمام مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتحول التهديدات الكلامية إلى خطط عملياتية قابلة للتنفيذ. وتظل قدرة القوات الأمريكية على حماية جنودها أثناء تثبيت مواقعهم داخل الأراضي الإيرانية هي التحدي الأكبر الذي يواجه المخططين العسكريين في واشنطن وتل أبيب.
ختاماً، يبدو أن المنطقة تتجه نحو منزلق خطير يتجاوز حدود المناوشات التقليدية، في ظل إصرار إيراني على المواجهة الشاملة واستعداد أمريكي لاستخدام القوة الخشنة. وسيكون للأيام القادمة القول الفصل في ما إذا كانت هذه الخطط ستدخل حيز التنفيذ أم أنها ستظل أداة للضغط السياسي في صراع الإرادات المستمر بين طهران وخصومها.





شارك برأيك
خطط لعملية برية أمريكية إسرائيلية في إيران: سيناريوهات السيطرة على 'خارك' وهرمز