اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة طاقة عالمية تعصف بالأسواق مع استمرار الحرب في الخليج وتوقعات بعودة التضخم

تدفع المواجهات العسكرية الدائرة في منطقة الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، الاقتصاد العالمي نحو أزمة طاقة متسارعة. وقد أدى الاضطراب غير المسبوق في سلاسل الإمداد إلى ارتفاع حاد في الأسعار، مما يهدد بعودة موجة التضخم التي كافحت البنوك المركزية طويلاً لاحتوائها.

وتجد القارة الآسيوية نفسها في قلب هذه العاصفة الاقتصادية، حيث تسبب تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في نقص حاد في إمدادات الغاز والوقود. هذا الوضع أجبر العديد من الشركات والمصانع والمرافق الخدمية على تقليص أنشطتها بشكل قسري، في حين بدأت حكومات عدة في دراسة إجراءات تقنين استهلاك الطاقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، برزت آسيا كأكثر المناطق تضرراً نظراً لاعتمادها الكثيف على الطاقة القادمة من الخليج. ويعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى شحنات استراتيجية من الأسمدة والألمنيوم والهيليوم الضروري لصناعة الرقائق الإلكترونية.

في جنوب الهند، وتحديداً في مدينة كويمباتور، تسببت أزمة الغاز في إفساد احتفالات اجتماعية واسعة ومواسم زفاف كبرى. واضطرت المطاعم وقاعات الاحتفالات إلى تقليص قوائم الطعام والاعتذار للزبائن، وسط حالة من الغضب الشعبي بسبب عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات التعاقدية نتيجة نقص الوقود.

وأكد جيغان داموداراسامي، المسؤول عن إحدى سلاسل المطاعم الكبرى أن القطاع يواجه ضغوطاً هائلة واحتجاجات من العملاء الغاضبين. وأوضح أن إمدادات الغاز خرجت تماماً عن السيطرة، مشيراً إلى أن غالبية المطاعم في الهند تعتمد على الغاز المسال ولا تملك مخزونات تكفي لأكثر من أيام معدودة.

من جانبها، وصفت وكالة الطاقة الدولية المشهد الحالي بأنه يمثل أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية على الإطلاق. ورغم موافقة الدول الأعضاء في الوكالة على ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لتهدئة الأسواق، إلا أن خام برنت واصل صعوده لينهي تعاملات الأسبوع فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وتواجه الأسواق الناشئة، وخاصة الهند، تحديات لوجستية معقدة حيث تستورد نحو 90% من احتياجاتها الغازية من منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل تعطل المسارات التقليدية، يستغرق وصول الشحنات البديلة من الولايات المتحدة نحو 40 يوماً، فضلاً عن تكلفتها الباهظة التي تفوق القدرات الشرائية المحلية.

وانعكست الأزمة سريعاً على حياة المواطنين، حيث انتعشت السوق السوداء لأسطوانات الغاز في المدن الهندية الكبرى بأسعار تضاعفت ثلاث مرات. وفي تايلاند، أبلغ مزارعون عن نقص حاد في وقود الديزل، مما دفع محطات الوقود إلى فرض قيود صارمة على الكميات المتاحة لكل مركبة أو معدة زراعية.

أما في القارة الأوروبية، فقد سجلت أسعار وقود الطائرات مستويات قياسية تجاوزت 1640 دولاراً للطن الواحد، ما يعادل نحو 208 دولارات للبرميل. هذا الارتفاع الجنوني يضع شركات الطيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما تحمل الخسائر الفادحة أو رفع أسعار التذاكر بشكل يحرم قطاعات واسعة من السفر.

وحذرت مؤسسات اقتصادية دولية، من بينها 'أوكسفورد إيكونوميكس'، من أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية سيؤدي حتماً إلى تباطؤ النمو العالمي. وأشارت التقديرات إلى أن وصول سعر البرميل إلى 140 دولاراً قد يدفع الاقتصادات الكبرى نحو ركود شامل، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

ولم تكن الولايات المتحدة بمعزل عن هذه التأثيرات، حيث قفز متوسط سعر البنزين بأكثر من 70 سنتاً للغالون الواحد منذ اندلاع المواجهات. وتصف شركات توزيع الوقود الأمريكية التقلبات الحالية بأنها 'جنونية' وغير مسبوقة، مما يجعل التنبؤ بمسار السوق في الأيام المقبلة أمراً شبه مستحيل.

وتمتد آثار الأزمة لتطال قطاع الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، حيث ارتفعت أسعار المواد البلاستيكية والنافتا بشكل حاد في الصين وفيتنام. وأفاد مصنعون في قطاع الألعاب بأن تكلفة المكونات الأساسية قفزت بنسبة 50% خلال أسبوع واحد، مما يهدد بإغلاق آلاف المصانع التي تعاني من نقص المخزون.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت حكومات في البرازيل وإندونيسيا وكينيا باتخاذ إجراءات استثنائية تشمل خفض الضرائب وزيادة الدعم الحكومي. ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن الدول الفقيرة والنامية تفتقر إلى الموارد المالية الكافية لامتصاص هذه الصدمات السعرية لفترات طويلة مقارنة بالدول الغنية.

وخلصت مصادر اقتصادية إلى أن التداعيات لن تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، إذ إن إصلاح المنشآت المتضررة وإعادة تشغيل الحقول سيستغرق وقتاً طويلاً. وهذا يعني أن العالم مقبل على مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي قد تعيد رسم خريطة القوى التجارية والسياسية في المستقبل القريب.

دلالات

شارك برأيك

أزمة طاقة عالمية تعصف بالأسواق مع استمرار الحرب في الخليج وتوقعات بعودة التضخم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.