د. عبد المجيد سويلم: اختيار المرشد الجديد رسالة رد على نتنياهو وترمب اللذين تحدثا عن ضرورة ظهور قيادة إيرانية "معتدلة"
أكرم عطا الله: اختياره يشير إلى أن النظام الإيراني غير مستعد لتقديم تنازلات ويصر على مواصلة المواجهة السياسية والعسكرية
داود كُتّاب: اختيار المرشد الجديد يعكس قدرة النظام الإيراني على الاستمرارية رغم الضغوط التي مورست عليه خلال الفترة الماضية
د. حسين الديك: خيار اغتيال المرشد الجديد مستبعد حتى اتضاح توجهاته والرسائل التي قد يبعث بها إلى واشنطن عبر الوسطاء
نزار نزال: اختيار مجتبى مرشداً جديداً انتصار واضح للتيار الأمني داخل النظام نظراً للعلاقة القوية التي تربطه بالحرس الثوري
عريب الرنتاوي: التحدي الأكبر أمام المرشد الجديد إدارة الحرب وضبط الخلافات الداخلية ومراعاة إعادة بناء إيران بعد الحرب
رام الله – خاص بـ"القدس" –
يشكّل اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق علي خامنئي، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية في إيران محطة مفصلية في مسار النظام السياسي، في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث يُنظر إلى القرار بوصفه يحمل رسائل تحدٍّ لواشنطن وتل أبيب، وتكريس للنهج السابق الذي قاده المرشد السابق لعقود.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن اختيار مجتبى خامنئي يأتي تأكيداً على قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على إدارة انتقال السلطة والحفاظ على تماسك النظام رغم الضغوط السياسية والعسكرية المتصاعدة التي تواجهها طهران.
ويحمل هذا الاختيار وفق الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، دلالات سياسية تتجاوز الإطار الداخلي، إذ يُفهم على أنه رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بأن النظام الإيراني ماضٍ في نهجه السياسي والعسكري، وغير مستعد لتقديم تنازلات جوهرية تحت الضغط، رغم التهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باغتيال أي مرشد لا يأتي دون مشاركته.
ويشيرون إلى أن اختيار مجتبى يعكس صعود التيار المتشدد داخل مؤسسات الحكم في إيران وتعزيز دور المؤسسة الأمنية والعسكرية في رسم السياسات الداخلية والإقليمية.
الأكثر قدرة على إدارة المرحلة الحالية
يعتقد الكاتب والمحلل السياسي د.عبد المجيد سويلم أن اختيار مرشداً أعلى لإيران لم يأتِ في إطار ما يُروَّج له حول توريث سياسي داخل النظام، بل جاء نتيجة قناعة سياسية وفكرية لدى القيادات الإيرانية بأن مجتبى خامنئي هو الأكثر قدرة على إدارة المرحلة الحالية بما تحمله من تعقيدات وصراعات إقليمية ودولية.
ويوضح أن مجتبى خامنئي كان خلال السنوات الماضية يقف إلى جانب والده المرشد السابق علي خامنئي، ولعب دوراً محورياً في إدارة العديد من الملفات الحساسة داخل الدولة الإيرانية، ما جعله شخصية معروفة داخل دوائر صنع القرار.
ويشير سويلم أن مجتبى خامنئي معروف بتشدده السياسي وبعلاقته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي عزز قناعة القيادة الإيرانية بأنه الأقدر على متابعة ملفات الصراع وإدارة المرحلة المقبلة.
مخاوف مرتبطة بإمكانية استهدافه
ويبيّن سويلم أن النقاشات داخل القيادة الإيرانية لم تتركز حول قدرات مجتبى خامنئي أو أهليته لتولي المنصب، إذ لم تكن هناك خلافات جدية حول شخصيته أو خبرته، بل تمحورت النقاشات أساساً حول المخاوف المرتبطة بإمكانية استهدافه من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
ويشير إلى أن الفترة التي استغرقها إعلان اختيار مجتبى خامنئي تعود في جزء كبير منها إلى ترتيبات أمنية تتعلق بطرق حمايته وإخفائه، وضمان قدرته على الإشراف على مجريات الصراع من موقعه الجديد.
ويوضح سويلم أن موقع المرشد الأعلى في إيران ما زال يحتفظ بأهميته السياسية والدينية الكبيرة، رغم أن تجربة والده في هذا المنصب كانت استثنائية من حيث عمقها وتأثيرها.
رسائل سياسية واضحة إلى الخارج
ومع ذلك، يلفت سويلم إلى أن مجتبى خامنئي يتمتع بقدرات تنظيمية عالية وبمعرفة واسعة بمختلف الملفات الداخلية والخارجية، الأمر الذي جعله المرشح الأكثر تأهيلاً لتولي هذا الموقع في نظر القيادات الإيرانية.
ويعتبر سويلم أن اختيار المرشد الجديد يحمل أيضاً رسائل سياسية واضحة إلى الخارج، خصوصاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اللذين تحدثا في أكثر من مناسبة عن ضرورة ظهور قيادة إيرانية "معتدلة".
وبحسب سويلم، فإن هذا الاختيار جاء رداً على تلك التصريحات، ليؤكد أن النظام الإيراني يتخذ قراراته بصورة مستقلة وأنه ما زال متماسكاً رغم الضغوط والخسائر التي تعرض لها خلال المواجهة الحالية.
ويشير سويلم إلى أن القيادة الإيرانية أرادت من خلال هذا القرار توجيه رسالة تؤكد قوة تماسك النظام وقدرته على إدارة الصراع الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن استمرار المعركة بهذا الاتساع والدقة يعكس قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على التعامل مع التحديات الكبرى.
اغتيال المرشد الجديد أقل جدوى سياسياً
وفي ما يتعلق باحتمالات استهداف المرشد الجديد، يرى سويلم أن هذا الاحتمال مطروح ومعلن، لكنه يشير إلى أن الإيرانيين أخذوا هذه المسألة بعين الاعتبار خلال عملية الاختيار، وربما وضعوا ترتيبات مسبقة تتعلق بخلافته في حال تعرضه للاغتيال أو تعطلت قدرته على إدارة الملفات.
ويعتقد سويلم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان اليوم أن بنية النظام الإيراني تتمتع بدرجة عالية من التماسك، ما يجعل خيار اغتيال المرشد الجديد أقل جدوى سياسياً ومعنوياً مما كان يُعتقد سابقاً، وربما يؤدي مثل هذا التصعيد إلى نتائج عكسية تقلل من قدرة خصوم إيران على الظهور بمظهر القوة أو تحقيق مكاسب استراتيجية.
انتقال نحو مزيد من التشدد
يوضح الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله تعيين مجتبى خامنئي في موقع المرشد الأعلى في إيران يحمل دلالات سياسية عميقة تتعلق بطبيعة المرحلة المقبلة داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى أن الخطوة تعكس انتقالاً واضحاً نحو مزيد من التشدد في إدارة الدولة والسياسات الإقليمية.
ويشير إلى أن مجتبى خامنئي يُعرف بمواقفه الأكثر تشدداً مقارنة بوالده علي خامنئي، كما أنه لعب خلال السنوات الماضية دوراً مؤثراً في إدارة شؤون الدولة من خلف الأضواء، إضافة إلى علاقته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يشير إلى أن النظام الإيراني غير مستعد لتقديم تنازلات في المرحلة الحالية ومصر على الاستمرار في المواجهة السياسية والعسكرية.
ويؤكد عطا الله أن هذا التطور يعكس سيطرة شبه كاملة للتيار المتشدد على مفاصل الدولة الإيرانية، مقابل تراجع ملحوظ للتيار الإصلاحي داخل النظام.
ويلفت عطا الله إلى أن هذا التراجع ظهر في مواقف وتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان خلال زيارته إلى دول الخليج، حيث بدت محدودية تأثير التيار الإصلاحي في ظل نفوذ الحرس الثوري والقوى المتشددة داخل مؤسسات الدولة.
ويشير عطا الله إلى أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً يمكن قراءته أيضاً باعتباره استمراراً لنهج والده السياسي والفكري، بل وربما تعزيزاً له، خصوصاً أن الابن يُنظر إليه بوصفه جزءاً أصيلاً من التيار المتشدد داخل النظام، ما يعني أن إيران قد تبقى مرتبطة بخط سياسي أكثر صرامة في المرحلة المقبلة.
ويعتبر عطا الله أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب السابقة بشأن اغتيال المرشد الجديد إن لم يشارك بذلك، ربما كانت تعكس إدراكاً مبكراً من ترمب للشخصية التي قد تتولى موقع المرشد.
ويشير عطا الله إلى أن المرشد الجديد قد يصبح هدفاً رئيسياً للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة أن اختياره يعكس تمسك النظام الإيراني بالبقاء والاستمرار، وهو ما يتقاطع مع رغبة واشنطن وتل أبيب في إضعافه أو تغييره.
قدرة النظام الإيراني بالحفاظ على استمراريته
يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية في إيران يعكس قدرة النظام الإيراني بالحفاظ على استمراريته رغم الضغوط السياسية والعسكرية التي مورست عليه خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن عملية الاختيار جرت وفق المنظومة المؤسسية المعتمدة داخل النظام بما يضمن استمرار الدولة وبنية الحكم والطائفة الشيعية والتي يشكل أعضائها أكثر من 150 مليون مسلم شيعي حول العالم.
ويوضح كُتّاب أن هذه الخطوة تُظهر أن محاولات كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لزعزعة النظام الإيراني لم تحقق أهدافها، إذ تمكنت القيادة الإيرانية من المضي في عملية انتقال السلطة وفق آلياتها الداخلية.
وفي المقابل، يرى كُتّاب أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن رغبته في التأثير على اختيار المرشد الأعلى خلفاً لعلي خامنئي، يمثل شكلاً صريحاً من التدخل الاستعماري في الشؤون الداخلية للدول.
ويؤكد كُتّاب أن ما كان يحدث تاريخياً عبر رسائل غير معلنة أصبح اليوم يُطرح بشكل علني، الأمر الذي يعكس مستوى غير مسبوق من التدخل في إدارة شؤون دولة ذات حضارة عريقة، معتقداً أن فشل واشنطن في فرض هذا التوجه قد يتحول إلى بداية سلسلة من الإخفاقات السياسية لإدارة ترمب.
الحاكم الفعلي لإيران
يوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والمختص بالشأن الأمريكي د.حسين الديك أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى قد تفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة ربما تصل إلى إسقاط النظام أو حتى تقسيم البلاد في حال اتسعت المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويبين الديك أن اختيار مجتبى خامنئي لم يكن مفاجئاً بالكامل، إذ تشير معطيات عديدة إلى أنه كان الحاكم الفعلي لإيران خلال السنوات الماضية في ظل وجود والده علي خامنئي، وأنه كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة بوصفه الخليفة المحتمل للمرشد.
ويلفت إلى أن منصب المرشد الأعلى في إيران يتمتع بصلاحيات واسعة للغاية، خصوصاً في ظل النفوذ الكبير الذي يتمتع به الذي يسيطر على مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الموارد الطبيعية.
اغتيال المرشد السابق أبقى على النهج
ويشير الديك إلى أن اختيار مجتبى خامنئي يحمل رسائل سياسية واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل، إذ يعكس استمرار سيطرة التيار الراديكالي المتشدد على السلطة في إيران رغم الاغتيالات والتصعيد العسكري، كما يمثل رسالة تحدٍ مفادها بأن اغتيال المرشد السابق لم يؤدِ إلى تغيير النهج، بل أتى بمرشد أكثر تشدداً.
ويبيّن أن التجارب الدولية تشير إلى مسارات مختلفة قد تسلكها الدول بعد الحروب أو سقوط الأنظمة.
ويستشهد الديك بحالة اليابان التي تحولت بعد الحرب العالمية الثانية إلى قوة اقتصادية كبرى بعد سقوط نظامها، مقابل نماذج أخرى مثل سوريا حيث أدى سقوط النظام إلى ملاحقة رموزه دولياً وفرارهم، وكذلك نموذج فنزويلا التي شهدت تحولاً في علاقاتها مع واشنطن بعد اعتقال رئيسها وانحياز النظام إلى علاقة أكثر استقراراً مع الولايات المتحدة.
ويشير الديك إلى أن الأنظار تتجه حالياً إلى إيران لمعرفة المسار الذي ستسلكه القيادة الجديدة، معتقداً أن استمرار نهج المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد يقود إلى مزيد من الحرب والتدمير داخل إيران وربما توسيع الصراع إلى ساحات أخرى في المنطقة.
ويستدل الديك على طبيعة الانقسام داخل النظام الإيراني بتصريحات الرئيس الإيراني التي تضمنت اعتذاراً للدول العربية مع حديث عن وقف قصفها، وهو ما قوبل برفض من رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، الذي أكد استمرار مهاجمة الدول العربية، ما يعكس قوة التيار المتشدد داخل مؤسسات الحكم.
ويرى الديك أن خيار استهداف المرشد الجديد بالاغتيال سيبقى احتمالاً قائماً، إلا أنه يستبعد أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هذه الخطوة قبل اتضاح توجهات المرشد الجديد والرسائل التي قد يبعث بها إلى واشنطن عبر الوسطاء خلال الأيام المقبلة.
ويؤكد الديك أن طبيعة العلاقة المستقبلية بين إيران والولايات المتحدة ستتحدد وفق توجهات المرشد الجديد؛ فإما الاستمرار في نهج عسكرة الدولة والمجتمع وسيطرة الحرس الثوري، أو الانتقال إلى سياسة أكثر انفتاحاً تقوم على تحسين العلاقات الإقليمية والدولية والتركيز على التنمية والاستقرار الداخلي، وهو ما ستكشفه المرحلة القريبة القادمة.
توريث غير معلن للنظام
يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع نزار نزال أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران قد يشير إلى تحول غير معلن نحو شكل من أشكال التوريث السياسي داخل النظام الإيراني، رغم أن النظام الذي نشأ بعد الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه قام أساساً على رفض نموذج الحكم الملكي.
ويوضح نزال أن وصول نجل المرشد السابق علي خامنئي إلى هذا المنصب قد يجعل النظام يبدو أقرب إلى نموذج العائلات الحاكمة، وهو أمر قد يثير نقاشاً داخل مؤسسات الدولة والأوساط الدينية في إيران.
ويشير نزال إلى أن تعيين مجتبى خامنئي يمثل أيضاً انتصاراً واضحاً للتيار الأمني داخل النظام في طهران، نظراً للعلاقة القوية التي تربطه بالحرس الثوري الإيراني، ما يعني أن المؤسسة الأمنية والعسكرية لعبت دوراً حاسماً في ترجيح هذا الخيار.
ضمان استمرارية الخط السياسي القائم
ويبيّن نزال أن أحد أهداف هذا القرار يتمثل في ضمان استمرارية الخط السياسي القائم، سواء على مستوى السياسات الإقليمية أو البرنامج النووي، وتجنب الدخول في مرحلة انتقالية قد تفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في توجهات الدولة.
ويعتبر نزال أن اختيار شخصية من الدائرة الضيقة للمرشد قد يكون محاولة لتجنب صراع محتمل بين مراكز القوى داخل النظام، سواء بين رجال الدين الكبار أو بين مؤسسات الدولة المختلفة.
استبعاد الفراغ السياسي
ويشير نزال إلى أن انتقال السلطة بهذه السرعة يبعث برسالة واضحة للخارج مفادها بأن النظام الإيراني ما زال متماسكاً وأن الدولة لم تدخل في حالة فراغ سياسي.
ويرى نزال أن عدم مشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في اختيار المرشد الجديد لا يعني بالضرورة أنه سيقدم على استهدافه كما توعد، مشيراً إلى أن هذه التصريحات قد تندرج في إطار الحرب النفسية ومحاولة توجيه رسائل ردع إلى طهران والضغط على مؤسسات الحكم فيها.
استهداف مجتبى إعلان حرب شاملة
ويشير نزال إلى أن استهداف المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يُعد إعلان حرب شاملة على إيران، خاصة أن المرشد يمثل رأس الدولة ومرجعية دينية مركزية في العالم الشيعي، وهو ما قد يؤدي إلى انخراط أطراف إقليمية أخرى في الصراع.
ويلفت نزال إلى أن التجربة الأمريكية السابقة في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي أظهرت أن استهداف شخصيات عسكرية لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.
ويوضح نزال أن الاستراتيجية الأمريكية المعتادة تقوم غالباً على العقوبات والضغط والضربات العسكرية المحدودة لاستهداف بنى عسكرية محددة، لافتاً إلى أن بعض التحركات الأخيرة جاءت في سياق ضغوط مارستها الحكومة الإسرائيلية بقيادة برئاسة بنيامين نتنياهو على واشنطن.
المرشح الأبرز بلا منافس
يرى مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل منعطفاً سياسياً حاسماً في تاريخ الجمهورية، مؤكداً أن الظروف الاستثنائية التي سبقت الاختيار واغتيال والده علي خامنئي وما تبعها من تهديدات أميركية إسرائيلية باستهداف المرشد الجديد جعلت من الابن المرشح الأبرز بلا منافس وزادت من حظوظ اختياره، رغم وجود كوكبة من رجال الدين والسياسة الأكثر خبرة وعلم شرعي، حيث امتنع عضو واحد فقط من أصل 88 في مجلس الخبراء عن التصويت.
ويشير إلى أن اختيار محتبى وهو المرشد الثالث يمثل "تشبيباً" للنظام الثوري، ويكرّس استمرار التيار الثوري المحافظ وفق رؤية والده، ويعيد صياغة خط النظام على المدى المنظور، بما يضمن استمرارية السياسات الإقليمية والنووية نفسها دون الدخول في مرحلة انتقالية قد تفتح باب التغيير.
ويلفت الرنتاوي إلى أن نجاح مجلس الخبراء والمؤسسات الإيرانية في نقل السلطة بسلاسة يشير إلى قدرة النظام على مواجهة الضغوط والتهديدات، لكنه في الوقت ذاته سيزيد من محاولات واشنطن وتل أبيب لاستهداف المرشد الجديد، وهو ما يعكس إدراكهما أن نجاح انتقال السلطة يزيد من صلابة النظام ويجعل أي محاولة اغتيال أكثر خطورة وتعقيداً.
علاقات واسعة داخل إيران
ويوضح الرنتاوي أن المرشد الثالث، رغم انتمائه للتيار المحافظ، يمتلك علاقات واسعة مع بقية الأطياف السياسية، ويتميز بموقف معتدل في بعض القضايا الداخلية مثل الإصلاح ومحاربة الفساد وقضية الحجاب، معتمداً على "الإقناع بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة" بدلاً من فرض القوانين بالقوة.
ويشير إلى أن خبرة مجتبى خامنئي الطويلة في إدارة علاقة مكتب والده بمؤسسات الدولة المختلفة، بما فيها الحرس الثوري والباسيج، تمنحه أدوات لضبط إيقاع مؤسسات السلطة ومراكز صنع القرار، وضمان استقرار النظام في الداخل.
ويوضح الرنتاوي أن التحدي الأكبر أمام المرشد الجديد يكمن في إدارة الحرب مع واشنطن وتل أبيب، وضبط الخلافات الداخلية المتعلقة بالبرنامج النووي والصاروخي، والتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية، مع مراعاة إعادة بناء إيران بعد الحرب، بما يجعل مهامه داخلية وخارجية متشابكة ومعقدة في الوقت ذاته.
إيران مستمرة في نهجها الثوري
ويؤكد الرنتاوي أن اختيار مجتبى خامنئي جاء كرسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل و"الجيل الأول" من قادة الثورة، مفادها بأن إيران مستمرة في نهجها الثوري، وأن أي محاولات لفرض قيادات "معتدلة" ستصطدم بصلابة التيار الثوري، بينما يوفر للشباب القادرين على القيادة مساحة للتفاعل مع تحديات الداخل والخارج، بما يضمن بقاء إيران ونظامها وجمهوريتها الإسلامية.
ويرى الرنتاوي أن المرشد الجديد أمامه فرص كبيرة، لكنه سيحتاج إلى الحذر في التنقل بين الضغوط الإقليمية والدولية، وإدارة مؤسسات السلطة بحكمة، واستثمار نوافذ الفرص للحفاظ على النظام واستمراريته، مع ضرورة تجنب الاستفزاز المباشر للولايات المتحدة وإسرائيل، والتعامل بذكاء مع تعقيدات السياسة الداخلية والخارجية.
ويرى الرنتاوي أن اختيار مجتبى خامنئي يمثل رسالة مزدوجة: استمرارية النظام الإيراني وتحدٍ صارم للضغوط الخارجية، ما يعكس قدرة إيران على الصمود والردع في مواجهة التهديدات التي تحيط بها، داخلياً وخارجياً.
إمكانية اغتياله تهديد مباشر للنظام الإيراني
ويشير الرنتاوي إلى أن تصريحات ترمب الرافضة لاختيار مجتبى خامنئي وتوعده بالقضاء عليه، تمثل تهديداً مباشراً للنظام الإيراني، لكنها في الوقت نفسه قد تكون عامل تعزيز لمكانة المرشد الجديد داخلياً، حيث تحوّل "الرفض الأمريكي" إلى عامل وحدة داخلي وتقوية شرعية انتقال السلطة.
ويعتقد الرنتاوي أن محاولات ترمب لاستهداف المرشد الجديد، إذا ما تحققت، قد تزيد من المخاطر على الولايات المتحدة نفسها وتفاقم التوترات الإقليمية، خصوصاً أن أي عمل عدائي ضد المرشد سيُعتبر تعدياً على مؤسسات الدولة الإيرانية ويُفجر سلسلة ردود إيرانية قد تطول الداخل والخارج على حد سواء.
عربي ودولي
الثّلاثاء 10 مارس 2026 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
اختيار مجتبى خامنئي... رسائل إيرانية بمواصلة المواجهة دون تنازلات