عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إيراني يستهدف البعثات الأمريكية في الخليج وواشنطن تتوعد بالانتقام

تصاعدت حدة التوترات العسكرية في منطقة الخليج العربي عقب سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت مقار دبلوماسية أمريكية، كان آخرها استهداف القنصلية الأمريكية في دبي. وأكدت مصادر عسكرية إيرانية أن هذه العمليات تأتي في سياق الرد على التحركات الأمريكية والإسرائيلية، مشيرة إلى أن طهران تتجنب حتى الآن استهداف سفارات الكيان الصهيوني مراعاة للدول المضيفة.

وحذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن قواعد الاشتباك قد تتغير بشكل جذري إذا تعرضت البعثات الدبلوماسية الإيرانية في المنطقة لأي اعتداء. وأوضح شكارجي في تصريحات متلفزة أن الاستهدافات الحالية تتركز بشكل أساسي على المصالح الأمريكية في دول الخليج، معتبراً إياها أهدافاً مشروعة في ظل حالة الحرب المعلنة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية نشاطاً هجومياً مكثفاً، حيث تعرضت السفارة الأمريكية في الكويت لهجوم بمسيّرات يوم الإثنين الماضي، تبعه هجوم مماثل استهدف السفارة الأمريكية في الرياض بمسيّرتين. هذه التطورات دفعت البعثات الدبلوماسية الغربية إلى رفع حالة التأهب الأمني إلى القصوى، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة المباشرة.

وفي تطور لافت، أفادت مصادر إعلامية بتعرض مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة الإماراتية أبو ظبي لأضرار مادية نتيجة هجوم بطائرة مسيرة إيرانية يوم الأحد الماضي. وتعد هذه الحادثة استثناءً في الاستراتيجية الإيرانية المعلنة التي تحاول تحييد السفارات الإسرائيلية في الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع تل أبيب عام 2020.

وعلى الصعيد الأردني، اتخذت واشنطن إجراءات احترازية مشددة بإخلاء سفارتها في العاصمة عمان بشكل مؤقت يوم الإثنين الماضي. وجاء هذا القرار عقب ورود تهديدات أمنية لم يتم الكشف عن طبيعتها، مما يعكس حجم القلق الأمريكي من إمكانية وصول الهجمات الإيرانية إلى حلفاء واشنطن الإقليميين خارج منطقة الخليج.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من الصدام الإيراني الأمريكي الذي بدأ بحصار السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجاز الرهائن لمدة 444 يوماً. ويرى مراقبون أن طهران تحاول استنساخ ضغوط الماضي لإجبار الولايات المتحدة على إعادة النظر في حملتها العسكرية الحالية، مراهنة على حساسية الرأي العام الأمريكي تجاه الخسائر البشرية.

واستحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطابه الأخير تفجيرات بيروت عام 1983 التي استهدفت مقر المارينز وأسفرت عن مقتل مئات الجنود، محملاً طهران المسؤولية التاريخية عنها. واعتبر ترمب أن العمليات الحالية ضد السفارات هي استمرار لنهج 'الإرهاب الجماعي' الذي لم تعد واشنطن مستعدة لتحمله أو السكوت عنه.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل دخلت بقوة على خط المواجهة الخليجية، حيث شنت غارات جوية على العاصمة القطرية الدوحة في سبتمبر 2025 استهدفت قيادات في حركة حماس. هذا الهجوم الإسرائيلي المباشر في العمق الخليجي كسر قواعد الاشتباك التقليدية وزاد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة التي تعاني من استقطاب حاد.

من جانبها، تعرضت الدوحة أيضاً لقصف إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية التي تضم أكبر تواجد عسكري أمريكي في المنطقة، وذلك في يونيو 2025. ورغم العلاقات التي كانت توصف بالدافئة بين قطر وإيران، إلا أن انطلاق العمليات الأمريكية من القواعد الخليجية جعلها في مرمى النيران الإيرانية المباشرة.

وتبرر طهران هجماتها على المنشآت في دول الجوار بأنها تستهدف 'أراضٍ أمريكية' متمثلة في القواعد العسكرية، وليس الدول المضيفة بحد ذاتها. ومع ذلك، تسببت هذه الهجمات في أضرار طالت مواقع مدنية ومنشآت طاقة حيوية في السعودية وقطر، مما يهدد بقطيعة سياسية شاملة بين ضفتي الخليج.

ويرى خبراء عسكريون أن استهداف السفارات الأمريكية يمثل خياراً أقل تعقيداً لوجستياً لإيران مقارنة بملاحقة الأهداف الإسرائيلية التي تم إخلاؤها مسبقاً. فالسفارات الأمريكية منتشرة بكثافة في المنطقة، بينما قلصت إسرائيل وجودها الدبلوماسي في القاهرة وعمان ودول أخرى منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

إن التكتيك الإيراني الحالي يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في المحيط الدبلوماسي الأمريكي، مما يضع ضغوطاً هائلة على الإدارة الأمريكية لتأمين موظفيها. وتخشى واشنطن من أن تؤدي هذه الهجمات إلى انسحاب اضطراري لبعثاتها، كما حدث في لبنان عام 1984 عقب التفجيرات الدامية التي نفذتها مجموعات مرتبطة بطهران.

وفي ظل استمرار الحرب وتوسع أهدافها، دعت واشنطن مواطنيها في عدة دول عربية إلى المغادرة فوراً أو توخي أقصى درجات الحذر. وتتزامن هذه الدعوات مع استمرار الغارات الجوية المتبادلة، مما يشير إلى أن المنطقة دخلت في نفق مظلم من المواجهات التي قد لا تقتصر على الأهداف العسكرية فحسب.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة دول الخليج على الحفاظ على حيادها في ظل هذا الصراع المباشر على أراضيها. فبينما تؤكد إيران أنها لا تستهدف جيرانها، تضع الهجمات المتكررة على السفارات والقواعد هذه الدول في قلب المعركة، مما قد يضطرها لاتخاذ مواقف سياسية وعسكرية أكثر صرامة تجاه طهران.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إيراني يستهدف البعثات الأمريكية في الخليج وواشنطن تتوعد بالانتقام

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.