يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء الثلاثاء إلى مبنى الكابيتول في واشنطن لإلقاء خطاب حالة الاتحاد السنوي، وهو الحدث الذي يجمع كبار قادة الدولة والمشرعين. تهدف هذه الكلمة المرتقبة إلى تلخيص ما حققته الإدارة في عامها الأول، ورسم خارطة طريق سياسية واقتصادية للمرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.
يُعرف خطاب حالة الاتحاد بأنه تقليد دستوري يقدم فيه الرئيس معلومات دورية للكونغرس حول وضع البلاد وتوصيات للتدابير الضرورية. وقد تحول هذا الحدث تاريخياً منذ انطلاقه على يد جورج واشنطن عام 1790 إلى منصة سياسية كبرى، تتبعها عادةً ردود رسمية من الحزب المعارض لتفنيد سياسات الإدارة القائمة.
من المقرر أن ينطلق الخطاب في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث سيجلس خلف الرئيس كل من نائب الرئيس جيه دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون. ويأتي هذا التوقيت في ظل استقطاب سياسي حاد، حيث شهدت السنوات الماضية مواقف دراماتيكية في ذات القاعة، كان أبرزها تمزيق نانسي بيلوسي لنسخة خطاب ترمب عام 2020.
تتجه الأنظار نحو ملف الهجرة كأحد الركائز الأساسية في خطاب ترمب، حيث من المتوقع أن يستعرض نجاحات إدارته في خفض عمليات العبور غير القانوني عند الحدود الجنوبية. كما سيناقش الرئيس خطط الترحيل الجماعي المثيرة للجدل، وسط تساؤلات قانونية وحقوقية حول آليات الرقابة المتبعة في الولايات المختلفة.
في الشق الاقتصادي، سيتناول ترمب السياسات التجارية والتعريفات الجمركية، خاصة بعد السجال القانوني الأخير حول صلاحياته الرئاسية في هذا المجال. ويسعى الرئيس إلى التأكيد على رؤيته الحمائية التي تهدف إلى تعزيز الصناعة المحلية وخفض العجز التجاري مع الشركاء الدوليين، رغم التحديات القضائية التي واجهتها بعض قراراته.
على صعيد السياسة الخارجية، سيحتل ملف الشرق الأوسط حيزاً هاماً، لا سيما جهود التفاوض بشأن وقف إطلاق النار والتوترات المستمرة مع إيران. كما سيشير الخطاب إلى التطورات الأخيرة في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي، وتأثير ذلك على النفوذ الأمريكي في المنطقة.
الرئيس ترمب سيعرض رؤيته للمستقبل مع التركيز على قانون 'إنقاذ أميركا' كتاكيد على حق المواطنة.
تشير التوقعات إلى أن ترمب قد يحاول كسر أرقامه القياسية السابقة في طول الخطاب، حيث سجل سابقاً ساعة و40 دقيقة كأطول كلمة أمام جلسة مشتركة. وسيحضر الفعالية أعضاء المحكمة العليا وقادة الجيش، بالإضافة إلى السيدة الأولى ميلانيا ترمب وعدد من الضيوف الذين يمثلون قضايا سياسية واجتماعية تتبناها الإدارة.
بالمقابل، أعلن نحو 20 مشرعاً من الحزب الديمقراطي مقاطعتهم للخطاب، وفي مقدمتهم النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، مفضلين المشاركة في فعالية موازية. كما اعتذر الفريق الوطني الأمريكي لهوكي الجليد للسيدات عن الحضور، معللاً ذلك بالتزامات أكاديمية ومهنية مسبقة، مما يعكس حالة الانقسام في الأوساط المختلفة.
أفادت مصادر برلمانية بأن حاكمة ولاية فرجينيا، أبيجيل سبانبرغر، هي من سيتولى إلقاء رد الحزب الديمقراطي الرسمي عقب انتهاء كلمة الرئيس. ويهدف هذا الرد إلى تقديم رؤية بديلة للناخب الأمريكي، وتسليط الضوء على ما يراه المعارضون إخفاقات في السياسات الاجتماعية والاقتصادية المتبعة خلال العام المنصرم.
في تصريحات إعلامية، أكد مشرعون جمهوريون أن ترمب سيركز على الاحتفاء بإنجازات مثل تعزيز أمن الحدود وخفض معدلات التضخم التي أرهقت كاهل المواطنين. وأشار عضو الكونغرس راسل فتلشر إلى أن الخطاب سيمثل دفعة قوية لقانون 'إنقاذ أميركا'، الذي تعتبره الإدارة حجر الزاوية في حماية حقوق المواطنة وتعزيز السيادة الوطنية.
فيما يخص الملف الإيراني، أوضح عضو الكونغرس مايكل كلاود أن الرئيس لا يزال يطمح للتوصل إلى صفقة شاملة تضمن السلام والاستقرار، رغم لهجته التصعيدية أحياناً. وأضاف أن الإدارة توازن بين الرغبة في الدبلوماسية وبين ضرورة الردع، وهو ما سيظهر جلياً في نبرة الخطاب الموجهة للقيادة في طهران وللمجتمع الدولي.
ختاماً، يشدد حلفاء ترمب في الكونغرس، مثل دستي جونسون، على أن مبدأ 'أمريكا أولاً' سيظل المحرك الأساسي لكل كلمة في الخطاب. ويرى هؤلاء أن الرئيس سيعبر عن قلقه العميق تجاه الأنظمة الاستبدادية، مع التأكيد على أن المصالح الأمريكية العليا هي البوصلة التي توجه تحركاته في الملفات الشائكة سواء في أوكرانيا أو في منطقة الشرق الأوسط.





شارك برأيك
ترمب يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد: ملفات الهجرة وإيران وتجارة العالم على الطاولة