ليست مظاهر معتادة تلك التي تجتاح مجتمع المستعمرة الإسرائيلية، مظاهر تُشير إلى حالة من القلق، من التوتر، من البحث عن مخارج لمعالجة المأزق غير الواضح، الذي يجتاح المجتمع الإسرائيلي، يحمل بالتأكيد حالة من التناقض في التعامل مع المجتمع الفلسطيني.
مظاهر لا تقتصر على منطقة دون أخرى، على مناطق 48، دون مناطق 67، بل ثمة إقرار غير معلن، أن التفوق الإسرائيلي والتمدد والاستيطان والقمع لم يلغ الشعب الفلسطيني، ولم يُنهيه، وهو تعبير عن الفشل الاستراتيجي لمشروع المستعمرة الإسرائيلية التي تمكنت من احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها أخفقت في طرد وتشريد وترحيل كامل الشعب الفلسطيني.
مظاهر غير مسبوقة وإن كانت غير متجانسة، ولكنها تصب في مجرى واحد، وهو وجود شعب فلسطيني، لم يتمكن مشروع المستعمرة بكل مقوماته وقدراته وتفوقه من إنهاء وجود الشعب الفلسطيني، وتأثير هذا الوجود على مقومات المجتمع الإسرائيلي.
بداية مظاهر خفيفة، محاولات في الخلق والإقرار بوجود طرفين إسرائيلي وفلسطيني، عربي وعبري، لدى الحالة البشرية القائمة في مناطق 48، وإذا استثنينا تجربة الأحزاب الصهيونية، من حزب العمل، إلى الليكود، وحركة ميرتس وغيرهم، ومحاولاتهم المتكررة لكسب أدوات فلسطينية في صفوفها، عملياً تقلصت بعد انتفاضة يوم الأرض عام 1976 التي شكلت حالة من اليقظة قادها الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، وبروز الأحزاب العربية مع بداية التسعينات: الحزب الديمقراطي العربي، الحركة الإسلامية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، الحزب القومي العربي، وحركة أبناء البلد وغيرهم، ودلالة ذلك وتأثيره الفاقع أن التصويت الفلسطيني وصل إلى 54% بالمائة لصالح الأحزاب الصهيونية، وتقلص عام 2022 إلى 13 بالمائة فقط.
الظاهرة الأولى البارزة تتمثل بولادة تنظيمات مهما بدت صغيرة متواضعة، ولكنها تعكس حالة من التركيز على الجمع بين العنصر الإسرائيلي مع العنصر الفلسطيني، العربي مع العبري بأحزاب مستجدة، لا تملك المصداقية الجماهيرية إلى الآن، ولكنها محاولات قائمة:
1- حزب "كل مواطنيها" وقيادته برئاسة إبراهام بورغ رئيس الأسبق للكنيست.
2- حزب "معاً" ننجح وقيادته من رجل الأعمال الإسرائيلي آفي شكيت.
3- "لكلنا مكان" وقيادته رولا دواد والناشط السياسي ألون لي غرين.
وتتضح هذه المحاولات الحزبية المستجدة أنها تحمل الشراكة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، العبري والعربي، على غرار الحزب الشيوعي الذي قطع شوطاً عميقاً وباتت لديه المصداقية بالشراكة ونواباً لدى الكنيست من الطرفين، ولكن المحاولات الجارية تعكس الإدراك أن ثمة طرفين باتوا شركاء، لم يتمكن أحدهما من تصفية الآخر، أو إنهاء وجوده رغم التفاوت العميق السياسي والاقتصادي والوطني والقومي بين الطرفين لوجود تُراث من التسلط والقمع والإلغاء لكل ما هو فلسطيني وعربي في مناطق 48، ولكن الإقرار الأولي عبر هذه المحاولات الحزبية تعكس حالة من التطور لا يستطيع المراقب المدقق القفز عنها أو التقليل من دوافعها، أو عدم اعتبارها كدلالة في إقرار الطرف الإسرائيلي بوجود شريك لم يتمكن من طرده وإلغاء وجوده على أرض بلاده التي لا يملك غيرها.
ظاهرة سيكون ما لها، خاصة أن الأحزاب العربية فشلت في اختراق المجتمع الإسرائيلي وكسب شراكة إسرائيلية تعمل بين صفوفها، باستثناء الحزب الشيوعي، من أجل تحقيق المساواة في مناطق 48، والاستقلال وإنهاء الاحتلال في مناطق 67.
أقلام وأراء
الإثنين 22 يونيو 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
ظواهر إسرائيلية مستجدة