أقلام وأراء

السّبت 21 فبراير 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة : هل حقا ستنزع حماس سلاحها؟

 كثيرون يعتقدون ان حركة حماس ستسلم سلاحها في غزة، لكن الأكثر يعتقدون العكس، يعتقدون ان حماس لا يمكن ان تفعل ذلك، حتى لو كان من أجل تخفيف الضغط الهائل الاجرامي الواقع على الشعب، لكن هذا لا يمنعها من توقيع هدنة مع إسرائيل بعدم مهاجمتها لفترة من الزمن قد تمتد لعشر سنين وربما أكثر، وهناك بالتالي فرق بين إن كان تسليم السلاح وسيلة لهدف، أم هو الهدف، وهذا هو العمق الأبعد الذي يفترض بما يسمى مجلس السلام فهمه وسبر غوره، وعكس هذا تماما ما تفهمه الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو وشركاؤه في الحكم، يريدون نزع سلاح حماس، وبعدها استكمال نزع رؤوسهم، وبعدها نزع أي معنى إنساني حقيقي لشعب غزة، كالحرية والكرامة والمقاومة، كمقدمة للتهجير والتطهير، يرافق ذلك نزع كل دونم ارض من الضفة، على اعتبار انها الامتداد الطبيعي لقطاع غزة، أرضا وشعبا ومقاومة وتطلعا نحودولتهم المستقلة المعترف بها من كل العالم تقريبا باستثناء أمريكا.

 في غضون عشر سنوات فقط، استطاع قيادي واحد من حماس، اسمه يحيى السنوار، مهاجمة إسرائيل في عمقها الجغرافي والايديولوجي؛ أمنها المحصن، جيشها الذي لا يقهر، قتل المئات وأسر المئات، ثم تصدى لها على مدار سنتين، لم يأخذوا منه لا حق ولا باطل، حتى جاء ترامب، ومنحها من السلاح ما حجبه بايدن، وأقدموا على تجويع الناس حتى الموت، لم يصرخ الناس الا غضبا وألما و"حسبنا الله ونعم الوكيل"، لم تصرخ بالتالي حماس ولا أيا من فصائل المقاومة، بل ظلوا يقاتلون حتى الرصاصة الأخيرة والمقاتل الأخير، بمن فيهم السنوار نفسه الذي حل محل سلفه إسماعيل هنية، فضربت هذه القيادة مثلا تاريخياً في الصمود واستمرار القتال وإيقاع الخسائر في صفوف الجيش تترجم في جنازات يومية في شوارع إسرائيل، وتم لحماس، اطلاق سراح أسرى المؤبدات الذين بدأوا يموتون وراء القضبان بعد مرور عشرات السنين عليهم، وليد دقة وناصر أبوحميد مثالا.

 من أين جاءت حماس بكل هذا السلاح وبكل هؤلاء المقاتلين وبكل هذه الإرادة ؟ من الشعب بالتأكيد، فهل تدرك قيادة حماس، وبالتحديد من هم في الخارج، ان لو وافقت على تسليم السلاح، وأقنعت من هم في الداخل بذلك، ان الشعب سيقبل وسيثني وسيبارك، أم انه سينفّض وسيذهب لخلق سنوار جديد.

بالمناسبة، فإن السنوار، نقل حماس نقلة نوعية أخرى، من حركة دينية مغلقة تدور في فلك "الاخوان المسلمين" الى حركة تحررية وطنية، تحظى باحترام شعوب العالم وحركاته الأممية والتقدمية، ولسوف يتواصل ذلك لطالما انها ترفض تسليم سلاحها قبل تحرير تراب وطنها وعتق رقاب شعبها من هذا النير العنصري الآبد.



دلالات

شارك برأيك

معادلة : هل حقا ستنزع حماس سلاحها؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.