أقل الكلام
تحت ضغط الدفع بالمزيد من البوارج وحاملات الطائرات، وتواصل التغريدات بالتحذير من سوء المآلات، إنْ رفضت طهران الانصياع لرغبة "الأخ الأكبر" بوقف برنامجها النووي، وتفكيك برنامجها الصاروخي، والتخلي عن أذرعها في المنطقة. تنعقد اليوم في جنيف مفاوضات ما سمي "الفرصة الأخيرة"، فيما تبدي طهران مقارباتٍ قد تبدو مقبولة لدى ترمب، الذي يرفع سقف المطالب ليحقق مطلبه الوحيد المتعلق بوقف التخصيب.
لم يستطع عجوز الليكود تأليب صاحب الذات المتضخمة على إيران عبر عرضه خلال لقائه به في البيت الأبيض، الذي استغرق ثلاث ساعات، مواد تنطوي على إهانةٍ شخصية، فيما أغدق عليه بالمديح لاستمالته لقبول روايته، واستعجال توجيه الضربة المنتظرة.
إعلان ترمب تحريك حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى بحر العرب، التي سبقتها إليه "أبراهام لينكولن"، والتي هي جزء من "الديكور التفاوضي" الذي يتقنه صاحب الصفقات، يكشف أن الرجل لا يسعى لاستخدام قوته بقدر ما يرمي لترهيب عدوه ووضعه أمام الضغوط القصوى، ليقول في حال الاتفاق: نُصرت بالرعب.
احتمالات التوصل لاتفاق تومئ لها لهجة نتنياهو المخففة، التي جنحت لامتداح ما يقوم به ترمب، رغم معرفته أن تفكيك الصواريخ لن يكون ضمن الاتفاق المرتقب، فالذئب الذي راهن على الحسم العسكري يجد نفسه اليوم مضطرًا لمباركة اتفاقٍ لا يستجيب لنوازعه، خشية الاصطدام مع شريكه.
يبدو أن طهران التي تجيد حياكة السجاد ولظم خيوطه مستعدة لتقديم تنازلات إزاء التخصيب، مقابل الحصول على امتيازاتٍ ترفع العقوبات، لمعرفتها أن ترمب في النهاية تاجر يسعى لتحقيق أفضل الأسعار. وعليه، فإن ما ستنتهي إليه الحملة في المياه الدافئة لن يتجاوز ضربةً هي أقرب إلى مدفع رمضان، ولا تشبه صخب البوارج وأزيز الطائرات.
يبحث ترمب اليوم في جنيف عن "صورة تاريخية" تُظهره كصانع سلام، بعد أن حشد للحرب، وانتصر فيها، دون أن يطلق رصاصة واحدة، وهو ما يفسر استعداده للتنازل عن مطلب "تفكيك الصواريخ" مقابل الفوز بمطلب "التخصيب".






شارك برأيك
اللي بكبّر حجرو..!!