عربي ودولي

الجمعة 13 فبراير 2026 5:55 صباحًا - بتوقيت القدس

معاول ترامب تهز أركان المنظومة الرأسمالية: رسائل 'غرينلاند' وتفكيك التحالف الأطلسي

كشفت مصادر إعلامية عن فحوى رسالة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس وزراء النرويج، يوناس غارستوره، تضمنت نبرة حادة ومطالب غير مسبوقة تتعلق بالسيادة الدولية. وربط ترامب في رسالته بين عدم منحه جائزة نوبل للسلام وبين تحلله من الالتزام بمسارات السلام التقليدية، مؤكداً أن أولويته المطلقة باتت تنصب على ما يراه مناسباً لمصالح الولايات المتحدة العليا فقط.

وشكك ترامب في شرعية السيادة الدنماركية على جزيرة غرينلاند، مدعياً أن 'حق الملكية' لا يستند إلى وثائق مكتوبة بل إلى مجرد رسو سفن قديمة، وهو ما يتناقض مع الحقائق التاريخية والقانونية الدولية. واعتبر الرئيس الأمريكي أن السيطرة الكاملة على الجزيرة هي الضمانة الوحيدة لأمن العالم، في خطوة تعكس نزعة توسعية تجاه أراضي الحلفاء الأوروبيين.

وتضمنت الرسالة هجوماً ضمنياً على حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حيث طالب ترامب الحلف بتقديم خدمات ملموسة للولايات المتحدة مقابل ما وصفه بجهوده الاستثنائية في دعم الحلف منذ تأسيسه. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يمثل ضغطاً علنياً لزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي وتحويل الحلف إلى أداة تخدم الأجندة الأمريكية بشكل حصري.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع صدور وثيقة 'استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة' أواخر عام 2025، والتي رسمت خارطة طريق لتعزيز الجبروت الأمريكي وجعل الدولة 'أكثر ثراءً وأماناً'. وشددت الوثيقة على ضرورة بقاء أمريكا كأعظم قوة في التاريخ الإنساني، متبنيةً لغة تتسم بالاستعلاء القومي والقطيعة مع المفاهيم الدبلوماسية السابقة.

ومن أبرز ملامح الاستراتيجية الجديدة هو طي مفهوم 'الغرب' الذي يجمع أوروبا والولايات المتحدة، واستبداله بمصطلح 'نصف الكرة الغربي' الذي يقتصر على الأمريكتين. ويعد هذا التحول تحديثاً لـ 'عقيدة مونرو' الشهيرة، حيث تسعى واشنطن لحظر التدخل الأوروبي في شؤونها مع إباحة التدخل الأمريكي في الشؤون السيادية الأوروبية كحالة غرينلاند.

ويصف محللون سياسيون هذا التوجه بأنه 'إمبريالية عليا' تتجاوز القواعد المتفق عليها داخل المنظومة الرأسمالية العالمية، مما يهدد بتفكيك التماسك الأطلسي. ويبدو أن ترامب يستخدم 'معاول' سياسية لتقويض المعمار الاقتصادي والسياسي الذي بنيت عليه العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مفضلاً سياسة الهيمنة المباشرة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز 'الإيديولوجيا الشائهة' لأصولية السوق التي يقودها البيت الأبيض، حيث تتحول الرأسمالية إلى نظام 'سوبر إمبريالي' يعتمد على عسكرة الأدوات المالية. هذا الانحطاط في المنظومة، كما يراه خبراء، يؤدي إلى صراعات شرسة على الموارد والمعادن الثمينة التي تختزنها مناطق مثل غرينلاند، بعيداً عن أي اعتبارات بيئية أو قانونية.

وفي ملف المناخ، تعيد سياسات ترامب التذكير بانسحابه من اتفاقية باريس عام 2017، مفضلاً 'إنهاض الاقتصاد الأمريكي' على حساب عافية الكوكب. وتشير الأرقام إلى أن الولايات المتحدة تساهم في تلوث البيئة بمعدلات تفوق جيرانها وحلفاءها بعشرات الأضعاف، بينما تظل مساهمتها في التنمية البيئية الكونية في أدنى مستوياتها التاريخية.

إن المشهد الراهن يشير إلى أن المنظومة الرأسمالية باتت تأكل أطرافها بفعل السياسات الترامبية التي لا تفرق بين خصم وحليف في سبيل تحقيق 'العظمة الأمريكية'. وكأن التاريخ يعيد إنتاج نفسه من خلال صراعات القوى الكبرى على الثروات الكامنة، مما يضع العالم أمام برهة زمنية قلقة تتسم بالتهديد العسكري والابتزاز السياسي.

دلالات

شارك برأيك

معاول ترامب تهز أركان المنظومة الرأسمالية: رسائل 'غرينلاند' وتفكيك التحالف الأطلسي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.