عربي ودولي

السّبت 07 فبراير 2026 5:22 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مسقط: هل تنهي «الصفقة» الأمريكية نفوذ إيران الإقليمي؟

بدأت في سلطنة عُمان، أمس الجمعة، إجراءات التمهيد لجولة مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد اختارت طهران نقل مقر المفاوضات من تركيا إلى مسقط، في خطوة تعكس رغبتها في الاستفادة من الحياد العُماني التاريخي والقدرة على التوسط الناجح، بعيداً عن التنافس الجيوسياسي مع أنقرة، وللحفاظ على سرية الملفات الحساسة التي ستُطرح على الطاولة.

وتشير المعطيات إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع الملف الإيراني بمنطق «الصفقة»، حيث أوكلت المهمة لفريق يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وتوماس باراك، وهم من المقربين الشخصيين لترامب ومن ذوي الخلفيات الاقتصادية الكبرى. وتراهن واشنطن في هذه الجولة على الضغوط العسكرية والسياسية التي واجهتها طهران مؤخراً، لا سيما بعد الهجوم المشترك على برنامجها النووي وصواريخها في يونيو 2025.

وتأتي هذه المفاوضات في وقت تعاني فيه إيران من تراجع نفوذها الإقليمي، بدءاً من إضعاف حليفها الاستراتيجي في لبنان ووقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وصولاً إلى التحول الجذري في سوريا بسقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ما أجبر القوات الإيرانية على الانسحاب وفقدان قواعدها العسكرية والسياسية هناك.

داخلياً، تواجه القيادة الإيرانية تصدعاً عميقاً عقب الاحتجاجات الشعبية الدامية التي اندلعت في ديسمبر الماضي بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة. ويرى مراقبون أن هذه الضغوط الداخلية هي الدافع الرئيسي وراء اضطرار طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات، في محاولة لتجنب أي ضربات عسكرية أمريكية مباشرة قد تهدد استقرار النظام.

من جانبه، حدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سقف المطالب الأمريكية، مؤكداً أن المحادثات يجب أن تتجاوز الملف النووي لتشمل مدى الصواريخ الباليستية وسجل حقوق الإنسان. وفي المقابل، تحاول طهران التمسك ببرنامجها الصاروخي كخط دفاع أخير عن نفوذها الإقليمي، مما يجعل من هذه المفاوضات مقامرة كبرى قد تحدد مستقبل الدور الإيراني في المنطقة.

ويبدو أن التخلي عن الطموح النووي في هذه الظروف يمثل نهاية لحلم إيران بالانضمام إلى «نادي الأقوياء» عالمياً، بينما يظل التساؤل قائماً حول قدرتها على الاحتفاظ بأذرعها الإقليمية وميليشياتها في المنطقة العربية أمام إصرار إدارة ترامب على إنجاز صفقة شاملة تنهي هذا النفوذ.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات مسقط: هل تنهي «الصفقة» الأمريكية نفوذ إيران الإقليمي؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.