عربي ودولي

الثّلاثاء 16 ديسمبر 2025 10:40 مساءً - بتوقيت القدس

القوى السياسية العراقية تسابق الزمن لحسم مرشحي الرئاسات الثلاثة

مع اقتراب انتهاء الآجال الدستورية لعقد أولى جلسات البرلمان العراقي المنتخب، وعلى وقع الضغوط الأميركية المتواصلة، تُسابق القوى السياسية في العراق الزمن لحصر قائمة مرشحيها للرئاسات الثلاثة.

ودعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، مجلس النواب الجديد إلى الالتئام تحت قبة البرلمان في 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وذلك استنادًا إلى أحكام الدستور وتصديق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات العامة.

وبانتظار انعقاد الجلسة الأولى، تدأب القوى السياسية للخروج بأسماء مرشحيها للمناصب الرئيسية في البلاد.

وفي ما يخص رئاسة الوزراء حيث العُقدة الأبرز، يؤكد مصدر سياسي خاص أن الإطار التنسيقي الشيعي اختصر قائمة مرشحيه إلى ثلاثة أسماء، هم رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس هيئة المستشارين في رئاسة الجمهورية علي يوسف الشكري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.

ويقول المصدر إن الأغلبية في الإطار تدعم الشكري، وإن الجهود الحالية تنصب لإقناع السوداني بتولي منصب نائب رئيس الجمهورية، لكنّ الأخير يتمسك بمنصبه حتى اللحظة على اعتبار أنه يقود ائتلافًا حصد العدد الأعلى من المقاعد البرلمانية بين قوى الإطار والبالغة 46 مقعدًا.

أما في ما يخص رئاستي البرلمان والجمهورية، فيفيد المصدر بأن المجلس السياسي الوطني السني سيدفع بمرشحَيْن اثنين لجلسة انتخاب رئيس البرلمان، هما محمد الحلبوسي ومثنى السامرائي، لينال الحاصل منهما على أعلى الأصوات المنصب.

وفي سيناريو آخر قد تذهب الأمورُ إلى تسمية السامرائي مرشحًا وحيدًا للمجلس مع منحِ الحلبوسي منصبَ نائبِ رئيسِ الجمهورية.

وعن منصب رئيس الجمهورية، أوضح المصدر أن الإشاراتِ الواردةَ من القوى الكردية تشير إلى الدفع بمرشحَيْن اثنين هما وزيرُ الخارجية فؤاد حسين، ووزيرُ البيئة السابق نزار آميدي لرئاسة الجمهورية.

وضمن هذا السياق، قال الدكتور عمار العزاوي، مستشار رئيس البرلمان العراقي، إن الاجتماع الأخير للمجلس السياسي الوطني عُقد في منزل مثنى السامرائي وبحضور قيادات المجلس، وتم الاتفاق المبدئي على المضي باستحقاقات الذهاب إلى مجلس النواب بالمرشحين أو المرشح الذي يجب أن يتفق عليه المجلس السياسي، خصوصًا في ظل انقسام الاتفاقات الأخيرة.

وأضاف العزاوي في حديث من بغداد أن موضوع المرشحين لمجلس النواب قد يفتح بابًا لتأجيل الحسم بصورة سريعة ومناسبة، لأن أغلب الخيارات تميل إلى الذهاب باتجاه مرشح واحد عن المجلس السياسي للتصويت هناك، رغم وجود مطامع سياسية لبعض الأطراف.

وأشار إلى أن محمد الحلبوسي يُرجح ترشيحه لرئاسة مجلس النواب، بينما يبدو مثنى السامرائي الأبرز للمضي بهذا الاستحقاق، خصوصًا أن المجلس يسعى إلى اختيار شخصية معتدلة، تمتلك علاقات متوازنة، وليست جدلية أو مرتبطة بأزمات سابقة، بحيث تتمكن من قيادة مجلس النواب في الاستحقاقات المقبلة.

وأوضح العزاوي أن الأسبوع القادم سيشهد اجتماعًا للمجلس السياسي، لحسم التسمية، خصوصًا بعد أن بعث رئيس الجمهورية اليوم كتابًا رسميًا يؤكد أن الجلسة ستنعقد يوم 29 من هذا الشهر، أي بعد أيام قليلة للجلسة المخصصة لانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبين له.

وأضاف أن المجلس السياسي الوطني مطالب بالاتجاه نحو الخيار الأنسب، مع مراعاة توزيع النقاط والأصوات وفقًا للمقاعد، لأن المنصب أصبح استحقاقًا وطنيًا يحتاج إلى توافق.

وحول الدستور العراقي، قال العزاوي إن رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي في قضايا إدارة الدولة ومؤسساتها، بينما تأتي السلطة التشريعية ممثلة برئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، بالإضافة إلى مناصب نائب رئيس الجمهورية، التي كانت في دورات سابقة تضم ثلاثة نواب.

وأكد أن عملية الإرضاء السياسي ضرورية لضمان مشاركة جميع الأطراف، بما في ذلك الكتل السياسية، بطريقة واقعية.

وأشار إلى أن التوجه نحو هذا المنصب يهدف في الأساس إلى الترضية السياسية، سواء فيما يتعلق بطرح رئيس الوزراء المنتهي ولايته أو الحلبوسي. وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على الأولويات الأساسية، مثل انتخاب رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية، ثم تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الوزارة، لافتًا إلى أن بعض المناصب كانت مجمدة في دورات سابقة.

وأضاف أن التوافق بين الإطار التنسيقي والمجلس السياسي والأطراف الكردية أمر مهم لضمان سلاسة اختيار المناصب، رغم وجود خلافات مستمرة بين الأطراف الثلاثة الأساسية في الحكومة والبرلمان.

وأكد أن البرلمان يحتاج إلى شخص منتخب يتمتع بقدرة على التوافق مع الأطراف المختلفة، بغض النظر عن عدد المقاعد التي يملكها.

من جانبه، اعتبر سامان شالي، الأكاديمي والمحلل السياسي، أن هناك ضغوطًا أميركية صريحة لم تكن واضحة في الإدارات السابقة.

وقال شالي في حديث من أربيل إن هناك رسائل واضحة من الإدارة الأميركية مفادها أنهم لن يعترفوا بأي وزارة تُوزَّر من قبل أي فصائل ميليشيات مدرجة على قائمة الإرهاب.

وأضاف أن هذا الوضع قد يضر بالحكومة المقبلة، خصوصًا إذا استلمت هذه الفصائل وزارتين مثل النفط أو المالية أو الخارجية، لأن واشنطن لن تتعامل مع تلك الوزارات أو الحكومة بشكل طبيعي، رغم امتلاكهم 82 مقعدًا في البرلمان ورفضهم التنازل عن حقوقهم.

وأشار شالي إلى أن الرسالة الأميركية الأخرى الأكثر تكرارًا هي أن الميليشيات يجب أن تُحل ويكون السلاح بيد الدولة، مضيفًا أن هاتين الرسالتين تمثلان أبرز الضغوط على الحكومة القادمة.

وأكد شالي أن توم براك، السفير الأميركي في تركيا، وجه رسالة إلى السوداني مفادها أن إسرائيل قد تضرب حزب الله، وعلى المقاومة عدم التدخل، لأنه في حال التدخل قد تتعرض لضربة قوية من إسرائيل، وربما تشارك الولايات المتحدة فيها وخاصة مع زيارة ممثل الرئيس ترمب للعراق قريبًا، وهو يمثل ضغطًا إضافيًا على الحكومة المقبلة.

وشدّد شالي على أن اختيار المناصب الثلاثة الأولى، بدءًا برئاسة البرلمان، يجب أن يكون من بين الأعضاء المنتخبين، لأن هذا شرط أساسي، مضيفًا أنه لا يُرغب في رئيس برلمان جدلي.

وأشار إلى وجود تضارب في الأنباء بشأن ترشيح الحلبوسي، بعد قرار المحكمة الاتحادية في عام 2023 الذي قضى بعزله من منصب رئيس البرلمان.

دلالات

شارك برأيك

القوى السياسية العراقية تسابق الزمن لحسم مرشحي الرئاسات الثلاثة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.