عربي ودولي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 4:25 مساءً - بتوقيت القدس

صعود اليمين المتطرف في أوروبا: تحديات تواجه قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا

أكدت مجلة إيكونوميست البريطانية في مقال لها أن قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا يواجهون خطر تنامي قوة اليمين المتطرف الشعبوي، وذلك في ظل تراجع مكانة أوروبا وتفاقم مشاكلها الاقتصادية، بالإضافة إلى الخلافات العميقة مع الولايات المتحدة التي تدعم هذا التيار.

وأشارت المجلة إلى أن قادة الدول الأوروبية الثلاث الكبرى دأبوا على التحذير من العواقب الوخيمة التي قد تحدث في حال تعززت قوة اليمين المتطرف.

وفي هذا السياق، صرح فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، بأن حكومته تمثل "الفرصة الأخيرة" لبلاده لتجنب هذا السيناريو، بينما حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من "خطر اندلاع حرب أهلية" في حال فوز اليمين المتطرف. أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد وصف حزب الإصلاح بقيادة نايجل فاراج بأنه يشكل تحديًا "لجوهر الهوية الوطنية" لبريطانيا.

إلا أن مجلة إيكونوميست ترى أن خطاب اليمين المتطرف الشعبوي يستحق الإدانة في جوانب عديدة، لكنها تشدد على أن التحذير منه "بلغة كارثية" هو أمر محكوم عليه بالفشل، مؤكدة أن القادة يحتاجون إلى اتباع نهج مختلف لتحقيق الهدف المنشود.

وترى المجلة أن هذا الخطاب المتشائم قد يكون محاولة من القادة الثلاثة لصرف الأنظار عن إخفاقاتهم الذاتية. فحكومة ستارمر، على سبيل المثال، تنفق مبالغ كبيرة على الرعاية الاجتماعية، وستفرض ضرائب قياسية في ظل غياب نمو اقتصادي سريع، وذلك بعد 14 عامًا من الركود تحت حكم المحافظين.

وفي فرنسا، تم إلغاء قانون ماكرون لرفع سن التقاعد، بينما يسعى رئيس وزرائه الخامس -خلال 3 سنوات- جاهدًا للمصادقة على الموازنة داخل الجمعية الوطنية. أما في ألمانيا، فلم يتحقق شيء يذكر من خطة ميرتس لـ "خريف الإصلاحات".

وتضيف المجلة أن تحذيرات القادة الثلاثة تبدو غير مقنعة، لأن بعض حكومات اليمين المتطرف ليست بالخطورة التي يتم تصويرها. فجورجيا ميلوني، على سبيل المثال، تقود إيطاليا بنفس الطريقة التي يتبعها أي سياسي تقليدي، كما أن مستشاري حزب الإصلاح المحليين في بريطانيا يتصرفون حتى الآن "بشكل طبيعي".

وتوضح المجلة أن العديد من الأوروبيين لم يعودوا يصدقون ما يقال لهم، ولذلك بدأوا يتقربون من اليمين المتطرف الذي كانوا يتجنبونه في السابق. ففي فرنسا، يلتقي زعيم حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا برجال الأعمال الفرنسيين، وحزب الإصلاح في بريطانيا يستقبل سياسيين محافظين منشقين هو في حاجة إليهم. أما برلين، فهي الوحيدة التي ترفض التعامل مع حزب البديل من أجل ألمانيا، حتى أن نوابه -الذين يمثلون ثاني أكبر كتلة في البرلمان- ممنوعون من تولي مناصب نواب رئيس البوندستاغ.

وتشير المجلة إلى أن المشروع الشعبوي الأكثر إقناعًا هو الاقتصاد، حيث تركز أحزاب اليمين المتطرف عندما تتحدث إلى الشركات على تقليل القيود التنظيمية، محليًا وأوروبيًا، وتؤكد أنها تريد حكومة لا تفرض الكثير من الضرائب. وفي المقابل، تشتكي الشركات من أن الدولة تعاقب روح المبادرة والمخاطرة، وتنفق الكثير على الرعاية الاجتماعية.

وتوضح إيكونوميست أنه على الرغم من أن التكامل الاقتصادي الأوروبي هو المصدر الأبرز للنمو، إلا أن اليمين المتطرف يتجه نحو صدام مع الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيؤدي إلى تآكل السوق الموحدة وتدمير النمو.

وتؤكد المجلة أن على الأوروبيين أن يقلقوا بشأن رؤية اليمين المتطرف لأوروبا، ففي الوقت الذي تتراجع فيه رغبة الولايات المتحدة في قيادة الدفاع الجماعي عن أوروبا، يتبنى اليمين المتطرف اعتقاد دونالد ترامب بأن القارة ستكون أكثر أمانًا إذا كانت أقل توحدًا.

وتختتم إيكونوميست مقالها بالتأكيد على أن الانتخابات الرئاسية ستجرى بعد 18 شهرًا في فرنسا، وفي مارس/آذار 2029 في ألمانيا، وفي أغسطس/آب 2029 في بريطانيا، وإذا استمر السياسيون التقليديون في شيطنة اليمين الشعبوي، فإن ذلك قد يريحهم نفسيًا، لكنه لن يخدم بلدانهم.

دلالات

شارك برأيك

صعود اليمين المتطرف في أوروبا: تحديات تواجه قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.