أفاد تقرير بأن تحالف أوبك بلس يراقب عن كثب احتمال انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل، لكنه لا يخطط للتدخل النشط لإنقاذ الأسعار في الأسواق العالمية.
يشير التقرير إلى أن مهمة تحقيق الاستقرار في سوق النفط قد أُسندت حاليًا إلى الولايات المتحدة، مما يعني أنها ستتحمل مسؤولية التعامل مع التقلبات.
حافظت الدول الثماني الكبرى في تحالف أوبك بلس على قرارها السابق بعدم زيادة إنتاج النفط خلال الربع الأول من عام 2026.
ستبقى حصص الإنتاج ثابتة عند مستويات شهر ديسمبر/كانون الأول 2025. وكانت المنظمة قد بدأت في شهر أبريل/نيسان من هذا العام برفع الإنتاج تدريجيًا، لكنها الآن تخشى من انخفاض سعر خام برنت العالمي إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار بتعليق مؤقت لزيادة الإنتاج لمدة ثلاثة أشهر اعتبارًا من بداية العام الجديد.
أكد ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، أن السوق لا تزال شديدة التأثر بتقلبات العرض والطلب، مشيرًا إلى أن استقرارها يعتمد على قرارات اللاعبين الرئيسيين.
أوضح نوفاك أن عمليات تعديل الإنتاج ستستمر، وأن قرارات إضافية ستتخذ بناءً على مستجدات السوق، مؤكدًا أن "هذه المرونة تتيح لتحالف أوبك بلس مواصلة دعم استقرار سوق النفط".
ينقل التقرير عن إيغور يوشكوف، الخبير في الجامعة المالية الروسية والصندوق الوطني لأمن الطاقة، قوله إن التوقف عن الزيادة خلال أشهر يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط ومارس/آذار كان متوقعًا.
أشار الخبير إلى أن السؤال الحقيقي يتركز حول ما سيحدث في أبريل/نيسان، وما إذا كان أعضاء تحالف أوبك بلس سيطلقون موجة جديدة من زيادة الإنتاج كما حدث في أبريل/نيسان 2025، أم سيختارون مسارًا مختلفًا.
أوضح أن إعادة تكرار سيناريو العام الحالي لا تزال مسألة غير محسومة، مرجحًا صدور القرار الأقرب بين مارس/آذار وأبريل/نيسان المقبلين بناءً على أوضاع السوق العالمية والأسعار.
أوضح يوشكوف أن هذه المهلة جاءت لإتاحة الوقت للسوق لاستيعاب الكميات الكبيرة من النفط التي ضُخت بالفعل ولا تزال تتدفق، خاصةً أن العديد من الدول، ومنها روسيا، لم تبلغ بعد مستوى الزيادة المحدد لها.
دخل السوق في مرحلة انخفاض موسمي في استهلاك الوقود، على أن يبدأ موسم قيادة السيارات عادةً في الربيع، وهو ما يفسر تمديد فترة التوقف حتى أبريل/نيسان المقبل.
يرى يوشكوف أنه إذا بقيت أسعار النفط بحلول أبريل/نيسان عند مستوى 60 دولارًا للبرميل أو دونه، فمن المرجح أن يمدد أوبك بلس فترة التوقف شهرًا إضافيًا، أما إذا تجاوزت الأسعار سقف 65 دولارًا للبرميل، فمن المتوقع إطلاق موجة جديدة من زيادة الإنتاج في أبريل/نيسان.
يشير يوشكوف إلى أن التحالف لا يتجه نحو خفض الإنتاج عمدًا، قائلاً: "وضعت دول التحالف هدفًا واضحًا يتمثل في توسيع حصتها في السوق، وهي ماضية في تحقيقه، فبقاء الأسعار عند مستويات منخفضة سيدفع المنتجين خارج التحالف الأقل كفاءة، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى الخروج من السوق، ومن الأفضل أن يأتي خفض الإنتاج من جانبهم هم هذه المرة".
التحالف يوجه اليوم رسالة مختلفة، مفادها أنه لم يعد يعتزم التدخل للحفاظ على الأسعار أو لعب دور الموازن.
في السابق، لجأ تحالف أوبك بلس إلى تقليص الإمدادات لدعم الأسعار العالمية، ليؤدي دور الجهة التي توازن السوق، غير أن التحالف يسعى في الوقت الراهن إلى إسناد هذا الدور إلى الولايات المتحدة، التي بلغت مستويات قياسية في إنتاج النفط، وهو ما تحقق، كما يوضح يوشكوف، بفضل خفض أوبك بلس لإنتاجه في مراحل سابقة وفقدانه جزءًا من حصته السوقية.
وتابع يوشكوف قائلاً: "هذا الواقع عزز لدى كثير من الشركات في السوق قناعة بأن أوبك بلس سيتدخل دائمًا لخفض الإنتاج بقرار سياسي، الأمر الذي شجع على إطلاق مشاريع عالية التكلفة ومرتفعة المخاطر، على أساس أن الأسعار لن تنخفض، لأن أوبك بلس سيضمن استقرارها".
غير أن التحالف يوجه اليوم رسالة مختلفة، مفادها أنه لم يعد يعتزم التدخل للحفاظ على الأسعار أو لعب دور الموازن. ويشير يوشكوف إلى أن هذه الإستراتيجية تهدف أيضًا إلى دفع المشاريع النفطية مرتفعة المخاطر إلى الخروج من السوق.
بدوره، يشير المحلل المالي في فريدوم فاينانس غلوبال، فلاديمير تشيرنوف، إلى تفاوت تكاليف الإنتاج بوضوح من دولة إلى أخرى، إذ تُعد السعودية الأقل كلفة، بمتوسط يتراوح بين 10 و15 دولارًا للبرميل، أما روسيا فتبلغ تكلفة إنتاجها نحو 20 و25 دولارًا للبرميل، بما في ذلك الأعباء الضريبية.
أما الولايات المتحدة، فتواجه أعلى تكاليف الإنتاج في حقول النفط الصخري؛ حيث يبلغ متوسط التكلفة بين 40 و50 دولارًا للبرميل، وقد تتجاوز ذلك في بعض الحقول، بينما تُعد كندا صاحبة المشاريع الأعلى كلفة، خصوصًا في إنتاج الرمال النفطية، إذ تتجاوز كلفة البرميل غالبًا 50 دولارًا.
يشير تشيرنوف إلى أنه إلى جانب تكاليف استخراج النفط المباشرة، تتحمل الشركات مصاريف إضافية تشمل النقل والضرائب وصيانة البنية التحتية والاستثمارات الرأسمالية، ما يجعل نقطة التعادل الفعلية أعلى بكثير من مجرد تكلفة الإنتاج.
يضيف تشيرنوف: "في هذا السياق، عند سعر 60 دولارًا للبرميل، تكون الدول الشرق أوسطية، وخصوصًا السعودية، الأكثر قدرة على الحفاظ على الربحية حتى مع انخفاض الأسعار. أما الشركات الروسية، فبإمكانها العمل في هذه الظروف، على الرغم من تراجع هوامش الربح. بينما تواجه شركات النفط الصخري الأميركية والمنتجون الكنديون أكبر التحديات، إذ تصبح نسبة كبيرة من مشاريعهم غير مجدية اقتصاديًا، ما يؤدي إلى خفض الوظائف والاستثمارات".
يرى يوشكوف أن تحالف أوبك بلس يراهن على أن تتولى الولايات المتحدة في الوقت الراهن دور موازن السوق، قسرًا نتيجة الظروف الحالية، ويضيف يوشكوف: "الولايات المتحدة حاليًا عند ذروة إنتاجها حيث تحقق مستويات قياسية في الحفر والاستخراج. لكن انخفاض سعر البرميل سيجبر الشركات على خفض الإنتاج بسبب ارتفاع تكاليف الحفر في حقول النفط الصخري. وعند حدوث أي نقص في المعروض، سترتفع الأسعار مجددًا، ما سيحفز الإنتاج من جديد. وهكذا تؤدي الولايات المتحدة بشكل طبيعي دور موازن السوق".
يرى الخبير في معهد التطوير التكنولوجي الروسي لقطاع الطاقة، كيريل روديونوف، أن تحالف أوبك بلس تمكن من الانسحاب من الاتفاقيات السابقة، مشيرًا إلى أن حصص الإنتاج للثمانية الأعضاء الرئيسيين، السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، ستتجاوز بحلول نهاية 2025 مستويات مارس/آذار من العام نفسه بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل حجم الزيادة في الطلب العالمي خلال عامين كاملين.
أضاف روديونوف أن السوق تجنبت بذلك تقلبات حادة في الأسعار، على عكس عام 2020، عندما انخفضت أسعار خام برنت إلى 30 دولارًا للبرميل قبل الذروة الأكثر حدة لجائحة كوفيد-19".
يلفت روديونوف إلى أن الحقبة الطويلة لارتفاع أسعار النفط، التي بدأت عام 2004 نتيجة تداعيات الحرب في العراق والطلب المتزايد في الصين، تقترب من نهايتها.
يقول روديونوف: "نستعد لعصر يتميز بأسعار نفط منخفضة نسبيًا. وإذا استمرت الحقبة السابقة من انخفاض الأسعار لمدة 20 عامًا -بين 1985 و2004- فمن المرجح أن تكون الحقبة الجديدة بلا إطار زمني محدد، خاصة في ظل التغيرات الهيكلية على مستوى الطلب العالمي".





شارك برأيك
تحالف أوبك بلس يراقب أسعار النفط ويترك التوازن للولايات المتحدة