ذكرت مجلة أفريكا ريبورت أن الاشتباكات بين الجيش الكونغولي، مدعومًا بمليشيات محلية، ومتمردي حركة "إم 23"، تتصاعد بالقرب من مدينة أوفيرا الساحلية، ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي يرى محللون أنها نقطة محورية قد تحدد مسار الحرب في الكونغو.
في الأيام الأخيرة، تمكن المتمردون من السيطرة على بلدات كامانيولا، ولوفونغي، وسانغي، ولوبيريزي، مما جعلهم على مقربة من أوفيرا، آخر معقل رئيسي للحكومة في جنوب كيفو بعد سقوط مدينة بوكافو في شهر فبراير الماضي.
أعلنت الأمم المتحدة عن نزوح ما يقارب 200 ألف شخص من ديارهم في شرق الكونغو خلال الأيام القليلة الماضية، نتيجة لتصاعد حدة القتال.
في بيان صدر مساء الاثنين، أفادت الأمم المتحدة بمقتل ما لا يقل عن 74 شخصًا، معظمهم من المدنيين، وإصابة 83 آخرين بجروح خطيرة، وذلك نتيجة لتصاعد الاشتباكات في المنطقة خلال الأيام الماضية.
يعيش سكان المدينة، الذين يقدر عددهم بنحو 700 ألف نسمة، في ظل أصداء إطلاق النار القادمة من التلال المحيطة. وبينما فر عشرات الآلاف نحو بوروندي وكالميه، يستعد الباقون لمواجهة يعتبرها الكثيرون أمرًا لا مفر منه، وفقًا للتقرير.
يتميز موقع أوفيرا الجغرافي بأنه يمثل نقطة قوة وضعف في الوقت نفسه، حيث تقع على شريط ضيق بين الهضاب الغربية وبحيرة تنجانيقا من الشرق، مما يجعلها مركزًا تجاريًا حيويًا ليس فقط لبوروندي ورواندا، ولكن أيضًا لتنزانيا وزامبيا، كما أوضح باحثون لمجلة أفريكا ريبورت.
أشار تقرير حديث صادر عن مجموعة "التحليل الأمني الأفريقي" إلى أن القوات الحكومية والمليشيات المتحالفة معها والمدنيين "انزلقوا إلى حالة من الفوضى وسط اشتباكات داخلية وانشقاقات وتطويق متسارع من قبل المتمردين"، لافتًا إلى أن معنويات الجيش في تدهور مستمر، والمنظمات الإنسانية تنسحب، والسكان يفرون في اتجاهات مختلفة.
يرى تحليل أفريكا ريبورت أن سقوط أوفيرا لن يكون مجرد تغيير آخر على خريطة الصراع، بل سيؤدي إلى تحول هيكلي في توزيع القوة والأرض والتجارة والنفوذ في شرق الكونغو ومنطقة البحيرات الكبرى.
سقوط أوفيرا لن يكون مجرد تغيير على خريطة الصراع، بل سيعني تحولًا هيكليا في توزيع القوة والأرض والتجارة والنفوذ في شرق الكونغو ومنطقة البحيرات الكبرى.
يعتقد المحلل السياسي جيرفين نايدو أن تقدم حركة "إم 23" يضعف أسس اتفاق السلام الموقع في واشنطن بين الكونغو ورواندا، ويجعل أي تسويات محتملة قصيرة الأجل. ويشير إلى أن خسارة أوفيرا ستزيد من المخاطر السياسية وتقوض سلطة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، وتمنح المتمردين قدرة أكبر على فرض شروطهم.
على الصعيد الإقليمي، سيؤدي سقوط أوفيرا إلى إعادة تشكيل الحسابات الأمنية، حيث تقع المدينة مقابل بوجمبورا عبر بحيرة تنجانيقا، مما يجعل وجود حركة "إم 23" تهديدًا مباشرًا لبوروندي.
أما رواندا، فستعتبر السيطرة على أوفيرا توسيعًا لنفوذها على ضفاف البحيرة، في حين ستضطر تنزانيا وزامبيا إلى إعادة تقييم طرق التجارة عبر البحيرة، وفقًا للتقرير.
من الناحية الاقتصادية، تعتبر أوفيرا شريانًا تجاريًا حيويًا لجنوب كيفو، فهي ميناء ومحطة طرق ونقطة جمارك تربط بوكافو ببوروندي وتنزانيا.
سيعطل سقوط المدينة طرق تصدير المعادن مثل القصدير والتنجستن والتنتالوم والذهب، ويدفع التجارة أكثر نحو شبكات التهريب غير الرسمية عبر دول الجوار، بحسب ما أوضحه خبراء اقتصاديون لمجلة أفريكا ريبورت.
على الصعيد الإنساني، سيضاعف سقوط أوفيرا الأزمة القائمة، حيث كانت المدينة ملاذًا لعشرات الآلاف من النازحين. ومع دخول المتمردين، ستشهد المدينة موجة نزوح جديدة أكثر فوضوية عبر البحيرة أو نحو مدن مكتظة أصلًا مثل كالميه، في وقت يعاني فيه شرق الكونغو من نزوح يقارب 6 ملايين شخص و27 مليونًا يواجهون خطر الجوع.
يصف الباحث جان ماسيمو الوضع بأنه "حالة من الذعر العام دون أي شعور ملموس بالأمل".





شارك برأيك
اشتداد المعارك في الكونغو الديمقراطية يقرب المتمردين من مدينة أوفيرا الاستراتيجية