أكد وزير العدل السوداني، عبد الله درف، أن المبادرة التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقب لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، يمكن أن تكون "فرصة حقيقية" لإعادة تنشيط منبر جدة، وتحقيق تقدم ملموس في إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف.
وفي تصريحات خاصة، أوضح الوزير السوداني أن هذه الفرصة تأتي في ظل إخفاق معظم الوساطات السابقة، وغياب رؤية موحدة، واستمرار ما وصفه بـ"العدوان الشامل" الذي "شنته المليشيا المدعومة إقليميًا على المدن السودانية".
وأشار درف إلى أن الجرائم المرتكبة تتشابه في نمط الانتهاكات، بما في ذلك المجازر الجماعية واستهداف المدنيين والبنى التحتية، وصولًا إلى الهجوم على روضة أطفال الذي أدى إلى مقتل 43 طفلًا، مؤكدًا أن مبدأ "عدم الإفلات من العقاب" يظل أساسيًا في عمل الحكومة السودانية.
يذكر أن السودان يشهد حربًا منذ 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وقد بدأ القتال في الخرطوم وامتد إلى مناطق أخرى في البلاد.
واستعرض الوزير سلسلة الجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مبينًا أن الاعتداءات بدأت في الخرطوم، ثم امتدت إلى ولايات الجزيرة ودارفور والفاشر، وصولًا إلى غرب كردفان، حيث استُهدفت روضة أطفال في هجوم أودى بحياة 43 طفلًا.
وأكد أن هذه الانتهاكات تضمنت القتل على أساس عرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري لملايين السودانيين، بالإضافة إلى التدمير الممنهج للبنية التحتية، معتبرًا أن ما يحدث "ليس نزاعًا داخليًا بل هو عدوان شامل على البلاد".
وأوضح درف أن المفارقة تكمن في أن جزءًا كبيرًا من التوثيق جاء من مرتكبي الجرائم أنفسهم عبر البث المباشر لممارساتهم، في حين أكدت تقارير دولية وإقليمية حجم الكارثة. وأشار إلى أن لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن وثقت الانتهاكات، بالإضافة إلى رصد مركز الدراسات الإنسانية بجامعة ييل عبر الأقمار الاصطناعية، الذي كشف عن مقابر جماعية في الجنينة، وأكثر من 60 ألف قتيل في الفاشر، و120 ألف مفقود.
مبادرة ولي العهد السعودي المدعومة من الرئيس الأميركي قد تمنح منبر جدة أفضل فرص النجاح إذا ركزت على مطلب الشعب السوداني الأساسي.
وأضاف أن الحكومة السودانية تستخدم آليات وطنية لحفظ وتوثيق الجرائم، بالتوازي مع تحقيقاتها، وتعمل على حماية المدنيين من خلال مؤسسات حقوق الإنسان المحلية.
وكشف وزير العدل عن وجود شكاوى رسمية قدمتها الحكومة السودانية لمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الأفريقية، وأنها تدرس خطوات تقاضٍ إضافية ضد المليشيات، متهمًا دولًا إقليمية بتقديم دعم لوجستي واضح لتلك القوات، مطالبًا العالم بموقف صريح، ومنتقدًا تقديم الدول لمصالحها الاقتصادية على نصرة الضحايا.
وأكد الوزير السوداني أن نزاع السودان ليس نزاعًا داخليًا، بل هو عدوان شامل على البلاد يتطلب مبادرات جادة، منتقدًا مبادرة الإيغاد لغياب رؤية موحدة لها، مشيرًا إلى بعض التحركات التي حدثت في جنيف وغيرها، ولكن بسبب عدم وجود تنسيق متكامل وعدم فهم الواقع على الأرض، بالإضافة إلى عدم التوصيف الصحيح للنزاع في السودان، لم يكتب لهذه التحركات النجاح.
وأكد أن مبادرة جدة كانت الأكثر نجاحًا بعد توقيع إعلان مبادئ، لكن قوات الدعم السريع خرقت جميع الهدن. وأوضح أن المبادرة الجديدة التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والمدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تمنح منبر جدة أفضل فرص النجاح إذا ركزت على مطالب الشعب السوداني الأساسية، وهي إخراج المليشيا من المدن والمواقع الإستراتيجية، وتسليم السلاح والتجمع في مواقع متفق عليها، وإعادة الشرطة والنظام الإداري المدني في جميع المناطق.
وشدد على أن معالجة التهديد العسكري للمليشيا هي الأولوية القصوى، وأن الشعب السوداني لا يقبل بوجودها في المشهد السياسي أو العسكري.
يذكر أن الحرب في السودان اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 10 ملايين شخص، لتصبح واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.





شارك برأيك
وزير العدل السوداني: مبادرة سعودية أمريكية قد تحيي جهود السلام في السودان