نشرت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إستراتيجيتها المنتظرة للأمن القومي، والتي تظهر تحولًا كبيرًا في أولويات الولايات المتحدة، بما يتماشى مع رؤية ترامب للعالم التي تركز على شعار "أميركا أولاً".
تنتقد الإستراتيجية أوروبا بشدة، وتدعم الادعاءات اليمينية المتطرفة بأن حضارة القارة مهددة بالزوال نتيجة للهجرة. وقد استخدمت إدارة ترامب عبارات عنصرية بشكل صريح في الوثيقة، مشيرة إلى أنه من المعقول أن يشكل غير الأوروبيين الأغلبية في عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في غضون عقود قليلة.
تدعو الإستراتيجية إلى "تنمية المقاومة" داخل أوروبا، في لغة غير مألوفة عند الحديث عن حلفاء مقربين. كما تنتقد إدارة ترامب ما وصفته بـ"مراقبة حرية التعبير وقمع المعارضة السياسية" في أوروبا، في إشارة إلى الجهود الرامية إلى تقييد أصوات اليمين المتطرف، بمن فيهم أولئك المناهضون للهجرة.
تتعهد الوثيقة أيضًا بعدم توسيع حلف شمال الأطلسي، مما يمثل ضربة لتطلعات أوكرانيا في هذا الصدد. وفيما يتعلق بأميركا اللاتينية، تشير الإستراتيجية إلى أن ترامب يعمل على تحديث "مبدأ مونرو"، وهو إعلان صدر عن الولايات المتحدة عام 1823 يعتبر أميركا اللاتينية منطقة محظورة على القوى الأجنبية.
في إطار ما تصفه بـ"ملحق ترامب" لهذا المبدأ، تقول الإستراتيجية إن الولايات المتحدة ستسعى للوصول إلى موارد ومواقع إستراتيجية في أميركا اللاتينية لضمان أن دول المنطقة "مستقرة بشكل معقول ومحكومة جيدًا بما يكفي لمنع الهجرة الجماعية إلى الولايات المتحدة وردعها".
إنه أمر أكثر من معقول أنه، في غضون عدة عقود على أقصى تقدير، سيشكّل غير الأوروبيين الأغلبية في عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
بعد عقود ركزت خلالها الولايات المتحدة على صعود الصين، تعتبر الإستراتيجية القوة الآسيوية منافسة لواشنطن، لكنها تركز بشكل كبير على الجانب الاقتصادي. وتقول "سنعيد موازنة علاقة أميركا الاقتصادية مع الصين، مع إعطاء الأولوية للمعاملة بالمثل والإنصاف لضمان استعادة الاقتصاد الأميركي استقلاليته".
تشير الإستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة "ستمنع المنافسين من خارج النصف الغربي للكرة الأرضية من القدرة على نشر قوات أو إمكانيات مهددة أخرى، أو امتلاك أصول إستراتيجية حيوية أو السيطرة عليها". وفيما يتعلق بتايوان التي تطالب بها الصين، تتمسك الوثيقة بالدعوات الأميركية للحفاظ على الوضع القائم، لكنها تدعو اليابان وكوريا الجنوبية للمساهمة بشكل أكبر في ضمان الدفاع عن تايوان.
تعبر الوثيقة عن اهتمام بتعزيز العلاقات مع الهند، التي تقارب معها الرؤساء الأميركيون المتعاقبون في البيت الأبيض، لكن علاقتها مع ترامب شهدت توتراً. وتدعو الإستراتيجية الولايات المتحدة لتشجيع نيودلهي، التي كانت غير منحازة تاريخياً لكنها تقيم علاقات متوترة مع الصين، على "المساهمة في أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
لطالما هيمن الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأميركية، لكن الوثيقة، على غرار استراتيجيات الإدارات السابقة، تدعو إلى تخفيف حجم التركيز على المنطقة. وتلفت إلى أن تزايد الاستقلال في مجال الطاقة يعني أن الولايات المتحدة لن تعتمد كثيرًا بعد الآن على النفط الخليجي، وتشير إلى تراجع نفوذ إيران بفضل الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
تم تخصيص جزء صغير نسبيًا لإسرائيل في الوثيقة، التي اكتفت بالقول إنه يجب ضمان "أمنها" بعدما كانت تاريخيًا في مقدمة أولويات الولايات المتحدة. وتتحدث الوثيقة بشكل أقل عن أفريقيا، مكتفية بالدعوة إلى الانتقال من العلاقة القائمة على تقديم المساعدات والتركيز بدلاً من ذلك على ضمان الموارد الحيوية.





شارك برأيك
إستراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة: تحولات في الأولويات العالمية