أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر منظمة نقابية في تونس، عن إضراب وطني في 21 يناير/كانون الثاني القادم. يأتي هذا الإعلان احتجاجًا على القيود المفروضة على الحقوق والحريات، والمطالبة بمفاوضات لزيادة الأجور، مما يمثل تصعيدًا ملحوظًا في المواجهة مع الرئيس قيس سعيّد، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية.
وحذر الاتحاد، الذي يتمتع بنفوذ كبير ويدعمه حوالي مليون عضو، من أن الوضع يتدهور بشكل متزايد، منددًا بالتراجع في الحريات المدنية والجهود المبذولة لإسكات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتعهد بمقاومة هذا التراجع.
وفي خطاب ألقاه أمام مئات من أنصاره، أكد الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي يوم الخميس الماضي على أن التهديدات والسجون لن ترهبهم، وأنهم سيواصلون نضالهم.
ويطالب الاتحاد بفتح مفاوضات عاجلة بشأن زيادة الأجور وتطبيق جميع الاتفاقيات المعلقة التي ترفض السلطات تنفيذها.
وقد أقر قانون المالية لسنة 2026 زيادة في الأجور، ولكن دون أي مفاوضات مع اتحاد الشغل ودون تحديد نسبتها، وهي خطوة يعتبرها الكثيرون محاولة جديدة من السلطة لتهميش دور الاتحاد.
لن ترهبنا تهديداتكم ولا سجونكم.. لا نخاف السجن.. سنواصل نضالنا.
وتسلط خطوة الاتحاد بشأن الإضراب الضوء على الغضب المتزايد في أوساط المجتمع المدني بسبب التراجع الكبير في الحريات والحملة المتسارعة للتضييق على المعارضة والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى أزمة غلاء المعيشة التي دفعت العديد من التونسيين إلى حافة الفقر.
وتشير منظمات حقوقية إلى أنه منذ عام 2021، عمل الرئيس سعيد على تفكيك أو تهميش الأصوات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك اتحاد الشغل، وسجن معظم قادة المعارضة، كما قام بتشديد سيطرته على القضاء.
وينفي سعيد هذه الاتهامات ويؤكد أن الإجراءات التي اتخذها قانونية وتهدف إلى وقف الفوضى المستشرية، مشددًا على أنه لا يتدخل في عمل القضاء.
وعلى الرغم من أن اتحاد الشغل كان قد دعم في البداية قرار سعيد بحل البرلمان المنتخب في عام 2021، إلا أنه عارض الإجراءات اللاحقة ووصفها بأنها "محاولة لترسيخ حكم الفرد الواحد".
وفي أغسطس/آب الماضي، نظم نقابيون، بدعم من ممثلي منظمات حقوقية والمجتمع المدني، مسيرة احتجاجية ضد الاعتداءات على المقر المركزي للاتحاد من قبل أنصار الرئيس سعيد الذين يتهمون الاتحاد بالفساد.





شارك برأيك
الاتحاد العام التونسي للشغل يعلن إضرابا وطنيا احتجاجا على القيود وتدهور الأجور