انتقد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قرار الرئاسة اللبنانية بتعيين شخصية مدنية في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل، المعروفة بـ"الميكانيزم"، واعتبره "سقطة" للحكومة اللبنانية ومخالفة لتصريحاتها السابقة.
جاء هذا الانتقاد في أول تعليق من حزب الله على إعلان الرئاسة اللبنانية بتكليف السفير السابق والمحامي سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
تأسست لجنة "الميكانيزم" بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وتضم في عضويتها لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وتختص بمراقبة تنفيذ الاتفاق.
وفي خطاب متلفز، صرح قاسم بأن "المشاركة برئيس مدني في الميكانيزم مخالف بوضوح لكل التصريحات التي كانت تقول إن إشراك أي مدني شرطه وقف الأعمال العدائية".
وأضاف قاسم مخاطباً المسؤولين اللبنانيين: "كل خطوة تقدمونها لن تكون إلا جزءاً لا يتجزأ من مطالب إسرائيل، وما جرى سقطة إضافية تضاف إلى خطيئة قرار 5 آب"، في إشارة إلى قرار الحكومة بنزع سلاح الحزب.
وأوضح قاسم أن "حزب الله يتعاون مع الدولة اللبنانية، ويؤكد أنها اختارت سلوك الدبلوماسية لإنهاء العدوان وتطبيق الاتفاق، ونحن معها في أن تستمر في هذا الاتجاه".
وأكد قاسم أن "حزب الله قام بما عليه ومكّن الدولة من فرض سيادتها في إطار الاتفاق، وتأكدوا أنهم لا يستطيعون شيئاً إذا توحدنا".
وحذر قاسم من أن "التماهي مع إسرائيل يعني ثقب السفينة، وعندها سيغرق الجميع".
وشدد على أنه "لا يستطيع أحد في العالم أن يمنعنا من قدرة الدفاع، وليجربوا بأمور أخرى وليفتشوا عن جماعات منهزمة لنقاشها في ذلك".
وأكد قاسم أن "حزب الله لن يعير إسرائيل وأمريكا وخدامهما أهمية".
وأشار إلى أن "الأمريكيين والإسرائيليين يريدون إلغاء وجودنا، وليكن واضحاً سندافع عن أنفسنا وبلدنا ولن نستسلم ولن نتراجع".
وشدد أمين عام حزب الله على أنه لا علاقة لإسرائيل والولايات المتحدة بالسلاح وترميم القدرة والاستراتيجية الدفاعية وعلاقة اللبنانيين ببعضهم البعض".
المشاركة برئيس مدني في الميكانيزم، مخالف بوضوح لكل التصريحات التي كانت تقول إن إشراك أي مدني شرطه وقف الأعمال العدائية.
وأوضح أن "الحدود التي يجب أن نقف عندها في كل علاقاتنا هي حدود الاتفاق، الذي يتحدث حصراً عن جنوب نهر الليطاني".
ورأى أن "الاعتداءات الإسرائيلية ليست من أجل سلاح حزب الله، أو المقاومة، بل من أجل التأسيس لاحتلال تدريجي".
يأتي تكليف الرئاسة اللبنانية للسفير السابق سيمون كرم برئاسة وفد البلاد في اجتماعات لجنة الميكانيزم، بعد تأكيد الرئيس جوزاف عون في أكتوبر الماضي، أنه "لا بد من التفاوض" مع إسرائيل لحل المشاكل "العالقة" بين الطرفين.
وفيما يتعلق بقرار التكليف، ذكرت المتحدثة باسم الرئاسة اللبنانية، نجاة شرف الدين، في بيان، أن القرار جاء "تجاوباً مع المساعي المشكورة من قبل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتولى رئاسة اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم)".
واعتبرت واشنطن أن ضم شخصيات مدنية في اجتماع اللجنة يسهم في تعزيز السلام ووقف الأعمال العدائية في البلاد.
وعلى إثر ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشاركة تل أبيب في اجتماع مع جهات حكومية واقتصادية بلبنان، واعتبر في بيان أن "هذه محاولة أولية لإرساء أسس علاقة وتعاون اقتصادي بين إسرائيل ولبنان".
يذكر أنه على وقع ضغوط أمريكية إسرائيلية، قررت الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي، تجريد "حزب الله" من سلاحه، ووضع الجيش خطة من 5 مراحل لسحب السلاح.
إلا أن الحزب سارع إلى رفض الخطة، ووصف القرار بأنه "خطيئة"، وشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، ارتكبت الأخيرة آلاف الخروقات، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات اللبنانيين، إلى جانب دمار مادي.
وكان من المفترض أن ينهي الاتفاق عدواناً شنته إسرائيل على لبنان في أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، خلفت أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد على 17 ألف جريح.
وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.





شارك برأيك
قاسم ينتقد قرار لبنان بتعيين مدني في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار مع إسرائيل