أقلام وأراء

الإثنين 01 ديسمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تحوّل عالمي غير مسبوق .. يوم التضامن يكشف عزلة الاحتلال وصعود العدالة لفلسطين

يُصادف التاسع والعشرون من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام (يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني)، وهو اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة منذ عام 1977 ليكون مناسبة لتجديد التأكيد على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها: حق تقرير المصير، الاستقلال الوطني، السيادة، وحق عودة اللاجئين. غير أنّ هذا اليوم لم يعد مجرّد مناسبة رمزية، بل بات خلال العام الحالي محطة تعكس تحولات دولية عميقة في التعامل مع القضية الفلسطينية.
فقد شهد العالم خلال هذا العام موجة واسعة من التضامن الشعبي والدولي، تجلّت في المظاهرات الكبرى التي عمّت العواصم العالمية والجامعات والشوارع، رفضًا لجرائم الإبادة المرتكبة في قطاع غزة. ومع تصاعد حجم الدمار والمعاناة الإنسانية، تحوّلت القضية الفلسطينية من قضية سياسية محضة إلى قضية إنسانية عالمية دفعت باتجاه تحرك دولي ملحوظ للحد من الانتهاكات. هذا التحول أسفر عن بداية عزلة سياسية وقانونية متنامية لإسرائيل، تجسدت في دعوات دولية لوقف دعم الاحتلال، وتسجيل دعاوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ضد مسؤولين في حكومة الاحتلال، وصولًا إلى صدور أوامر اعتقال بحق قيادات بارزة، كل ذلك يعكس انتقال القضية الفلسطينية إلى دائرة القانون الدولي بعد عقود من حصرها في الإطار السياسي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت عدة دول مواقف متقدمة عبر تجميد أو قطع العلاقات مع الاحتلال، وهو مؤشر على تغير المزاج العالمي تجاه سياساته، كما اعترفت دول جديدة بدولة فلسطين، ما عزّز مكانتها القانونية والسياسية وأعاد التأكيد على ضرورة إيجاد حل عادل قائم على القانون الدولي.
لكن يبقى السؤال: هل سيكون هذا العام بداية لمرحلة جديدة حقًا، أم سيستمر الشعب الفلسطيني في معاناته اليومية؟
فرغم صدور قرارات أممية، ومنها قرار مجلس الأمن الأخير بشأن آلية السلام وإدارة قطاع غزة، يواصل الاحتلال خرق وقف إطلاق النار بشكل يومي دون رادع دولي أو إقليمي، فيما تعيش الضفة الغربية واقعًا مشابهًا من الاعتقالات والحواجز وتغوّل المستوطنين المدعومين من جيش الاحتلال، فضلًا عن التصريحات التحريضية المتصاعدة من الحكومة الإسرائيلية.
لقد كشف يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني لعام 2025 عن تحولات حقيقية في الموقف الدولي، إذ انتقلت بعض الدول من مرحلة البيانات الرمزية إلى خطوات عملية تشمل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التحركات القضائية، وتزايد الضغط الشعبي على الحكومات وقد تمثل هذه التحولات بداية مسار جديد يُعيد وضع القضية الفلسطينية في إطارها الصحيح كقضية عدالة وحقوق إنسان لا يمكن للعالم تجاهلها.

دلالات

شارك برأيك

تحوّل عالمي غير مسبوق .. يوم التضامن يكشف عزلة الاحتلال وصعود العدالة لفلسطين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.