أقلام وأراء

الثّلاثاء 25 نوفمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الحكايات الجريحة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

مؤلمةٌ وصادمة، وتهز النفس من أقطارها، تلك "الحكايات الجريحة" التي يبوح بها الضحايا من النساء والأطفال والرجال، في القطاع المنكوب بالدمار والفقر والجوع وتلال الركام.

من تلك الحكايات ما تبوح بها الأمهات اللاتي يعانين فقد الأبناء والأزواج، وأصبحن يقمن بما لا يُطقن من واجبات الرعاية وتوفير الماء والطعام لمن كُتبت لهم الحياة من الصغار، وسط ضيق الحال، وشُحّ المال، في منطقةٍ باتت فيها التكايا ملاذهم الوحيد.

ومن تلك الحكايات ما تنطق به وجوه الأطفال قبل ألسنتهم، ممّن فقدوا آباءهم وأُمهاتهم، وسط غياب المؤسسات القادرة على احتضانهم ورعايتهم، وتطبيب نفوسهم المثقلة بأوجاع الفقد والحرق والبتر لأعضائهم، التي تُفاقم عليهم معاناتهم.

"الأمهات الصغيرات" ظاهرةٌ تنتشر في مختلف أنحاء القطاع، إذ تتولى كبرى البنات مهمة رعاية أشقائهن وشقيقاتهنّ الأصغر منهن، بتوفير المأكل والملبس، والقيام بعمليات الغسيل والطبخ، وغير ذلك من مهام الأمهات الشهيدات.

تلك الحكايات تحتاج إلى من يجمعها من صدور الضحايا، لتوثيقها كشهاداتٍ ودليل إدانةٍ للجُناة، الذين مارسوا التوحش بأبشع صوره دون شفقة.

لا يخلو بيتٌ في القطاع الذبيح من وجع الفقد، وضيق العيش في خيامٍ تذروها الرياح، وتغمرها مياه الأمطار، لتفاقم ألم المعاناة.

ثمة حاجةٌ مُلحةٌ لإطلاق حملةٍ وطنيةٍ لرعاية الضحايا، وتضميد وبلسمة نفوسهم الجريحة، ولو بكلمةٍ طيبة، ويدٍ حانيةٍ تربتُ على قلوبهم، وتُكفكف دموعهم.

دلالات

شارك برأيك

الحكايات الجريحة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.