كشفت الأمطار التي هطلت مع أول منخفض جوي ماطر على الأراضي الفلسطينية، عورة الخيام المهترئة، وأغرقت ساكنيها من النازحين في مواصي خان يونس غرب المحافظة، جنوب قطاع غزة.
وبات النازحون ليلتهم فيما يشبه العراء تحت تأثير البرد القارس بعد أن غرقت خيامهم وابتلت أغطيتهم وملابسهم ومقتنياتهم كافة، في مشهد يجسّد معاناتهم على مدار ثلاثة فصول منذ بدء الحرب.
وفي ساعة متأخرة من الليل، اضطرت النازحة من بلدة بني سهيلا شرق خان يونس سالي أبو خاطر إلى ترك خيمتها بعد أن غمرتها المياه وهم نيام، ولجأت هي وأطفالها إلى خيمة شقيقها التي تعتبر أفضل حالا من خيمتها.
وروت أبو خاطر مشهد المعاناة التي بدأت فصولها مع بداية فصل الشتاء ومع أول منخفض ضرب الأراضي الفلسطينية، حيث جرفت الأمطار الغزيرة الرمال وغمرت المياه خيمتهم.
وعلى مسافة قريبة من المخيم الذي تنزح فيه أبو خاطر، غمرت الأمطار الغزيرة عشرات الخيام بسبب قرب الخيام من بعضها وعدم وجود منافذ للمياه.
واحتضنت المواطنة "أم محمد" حفيدها الأول الذي ارتجف من شدة البرد، واضطرت مع أبنائها إلى اللجوء لخيمة جيرانها، بعد أن بدأت الأمطار تتهاطل عليهم من كل مكان.
وقالت "أم محمد" (60 عاما) والنازحة من رفح، إن العائلة لم تستلم خيمة جديدة مع بداية فصل الشتاء، في حين تباع الخيام في الأسواق بأسعار باهظة تفوق قدرة النازحين على شرائها.
وناشدت "أم محمد" الجمعيات والمؤسسات المحلية والدولية، بالعمل على توفير خيام وكرفانات للنازحين الذين يعانون ظروفا قاسية.
أما النازح صلاح زنون (45 عاما) الذي يعيش في خيمة عبارة عن شادر وبعض قطع القماش، فأكد أن طفليه دخل المستشفى جراء إصابته بنزلة معوية حادة.
الحاجة ماسة إلى إمدادات المأوى في غزة، وهي متوفرة لدينا، وندعو إلى السماح لنا بتقديمها للسكان.
وبين النازح زنون أنه يعاني من ظروف اقتصادية صعبة جراء عدم توفر فرص عمل ويعيش على المساعدات.
وأوضح النازح محمد النجار، مندوب "مخيم فلسطين" في مواصي خان يونس، أن أكثر من 100 خيمة غمرتها المياه.
وأشار النجار إلى أنه قبل أكثر من شهر خاطب عدة مؤسسات لتوفير خيام لأصحاب الخيام المهترئة.
ويعاني القطاع المحاصر منذ أكثر من عامين من نقص حاد في كمية المواد الغذائية والحاجيات الضرورية.
وقالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إن الأمطار تزيد صعوبة الأوضاع في قطاع غزة.
وحذرت الوكالة، من أن المنخفض الجوي الذي يتعرض له قطاع غزة حاليًا سيكون له تداعيات كارثية على النازحين.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الشركاء العاملين على توفير الدعم في مجال المأوى نشروا فرق استجابة سريعة.
وأكد الشركاء العاملون في مجال المأوى أن الوقاية من الفيضانات بشكل صحيح تتطلب معدات غير متوفرة في غزة.





شارك برأيك
غزارة الأمطار تكشف عورة الخيام وتفاقم معاناة النازحين مع بدء فصل الشتاء