عربي ودولي

الخميس 06 نوفمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء دبلوماسي أميركي فلسطيني في الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ سنوات

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

كشفت مصادر دبلوماسية لموقع أكسيوس يوم الأربعاء، أن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، عقد يوم الثلاثاء اجتماعاً في نيويورك مع دبلوماسيين فلسطينيين لمناقشة مسودة قرار أميركي في مجلس الأمن يقضي بتفويض تشكيل قوة أمنية دولية في قطاع غزة. ويُعد اللقاء خطوة نادرة في التواصل المباشر بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية حول ترتيبات "ما بعد الحرب" في القطاع، الذي يشهد جهوداً محمومة لإعادة رسم واقعه السياسي والأمني.

أهمية الاجتماع تنبع من كونه أول تواصل مباشر تقريباً منذ سنوات بين واشنطن والسلطة الفلسطينية، بعد فترة طويلة من القطيعة السياسية التي بدأت في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، حين أغلقت الإدارة الأمريكية مكتب منظمة التحرير في واشنطن وقطعت المساعدات عن السلطة، احتجاجاً على رفضها خطة "صفقة القرن".

وتشير مسودة القرار الأميركي إلى نية واشنطن إنشاء قوة استقرار دولية في غزة لمدة لا تقل عن عامين، تتولى مهمة حفظ الأمن خلال فترة انتقالية يُفترض أن تشهد انسحاباً تدريجياً لإسرائيل، إلى جانب تنفيذ إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمهّد لعودتها إلى إدارة القطاع على المدى البعيد.

وتؤكد واشنطن أن مشاركة السلطة الفلسطينية في هذه المرحلة ستكون مشروطة بإصلاحات جوهرية في أجهزتها الأمنية والإدارية، بينما ترى إسرائيل أن أي دور فوري للسلطة في غزة مرفوض تماماً، في حين تعتبر دول عربية وأوروبية أن مشاركة السلطة الفلسطينية عنصر أساسي لإنجاح أي خطة أميركية تتعلق بمستقبل القطاع.

وبحسب مصدر مطلع على الاجتماع بين والتز والدبلوماسيين الفلسطينيين، فإن أجواء اللقاء كانت إيجابية نسبياً، حيث طلب الوفد الفلسطيني توضيحات حول بعض بنود مشروع القرار، وأبدى دعماً مبدئياً لفكرة إنهاء حكم حركة "حماس" في غزة، مع إعادة السلطة الفلسطينية تدريجياً إلى موقع المسؤولية هناك.

لكنّ الجانب الفلسطيني شدّد، في المقابل، على أهمية أن يكون للسلطة دور فاعل وفوري في إدارة القطاع، لا أن تقتصر مهمتها على مرحلة لاحقة بعد أن تُنجز الإصلاحات المطلوبة. ويُنظر في رام الله إلى هذه المبادرة على أنها اختبار لمصداقية التحول الأمريكي في التعامل مع السلطة، أكثر مما هي فرصة عملية لإعادة تمكينها في غزة.

 

ورغم أن السلطة الفلسطينية ليست طرفاً رسمياً في مفاوضات الصياغة داخل مجلس الأمن، إلا أن مواقف بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا وبريطانيا، تعكس رغبة في توسيع دور السلطة الفلسطينية ضمن النص النهائي للقرار. وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن باريس طلبت إدخال تعديل على المشروع الأميركي يعزّز هذا الدور، غير أن واشنطن وتل أبيب عارضتا الاقتراح بشدة، معتبرتين أن أي استعجال في إشراك السلطة قد يعرقل التوافق العام على الخطة.

وفي المقابل، يُقدَّر الموقف الأميركي أن روسيا والصين قد تطلبان إدخال تعديلات محدودة على النص، لكنها لن تصل إلى حد تعطيل تمرير القرار المتوقع. ووفقاً للمصادر نفسها، أطلع السفير والتز يوم الأربعاء ممثلي الدول العشر غير الدائمة العضوية في المجلس على تفاصيل المشروع، في خطوة تهدف إلى الإسراع بطرح القرار للتصويت خلال أسبوعين.

وتعكس هذه التحركات الأميركية تحولاً ملحوظاً في مقاربة واشنطن للقضية الفلسطينية بعد سنوات من التهميش. فإعادة التواصل مع السلطة الفلسطينية في هذا التوقيت تأتي في سياق مسعى أميركي لإيجاد ترتيبات "ما بعد حماس" دون الانجرار إلى صدام مباشر مع إسرائيل.

كما ترتبط الخطة بتوازنات إقليمية حساسة، إذ تنظر دول مثل مصر والأردن وقطر إلى أي قوة دولية في غزة باعتبارها خطوة محفوفة بالمخاطر، إذا لم تضمن دوراً فلسطينياً أساسياً وشرعياً في إدارة القطاع.

وبالنسبة للسلطة الفلسطينية، فإن مشاركتها المحتملة في أي ترتيبات مستقبلية تمثل فرصة لإعادة تموضعها سياسياً ودبلوماسياً، لكنها تدرك أن ذلك لا يمكن أن يتحقق دون تجديد الثقة المفقودة مع واشنطن، وتفاهم أوسع مع العواصم العربية الفاعلة.

يشار إلى أن المشروع القرار الأميركي لتشكيل قوة أمنية دولية في غزة لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يعيد فتح قنوات الحوار بين واشنطن ورام الله بعد قطيعة دامت لسنوات، ويضع السلطة الفلسطينية أمام اختبار مزدوج: بين الرغبة في العودة إلى غزة، والقدرة على تحقيق ذلك ضمن ترتيبات إقليمية ودولية معقدة لا تزال قيد التشكل.


دلالات

شارك برأيك

لقاء دبلوماسي أميركي فلسطيني في الأمم المتحدة للمرة الأولى منذ سنوات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.