عربي ودولي

الثّلاثاء 04 نوفمبر 2025 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

خرائط السيطرة وطرق النزوح.. الدعم السريع ينتشر في دارفور والفاشر تدفع الثمن

تعيش مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، واحدة من أكثر الأيام دموية منذ اندلاع الحرب في السودان، فقد أدت سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى مقتل آلاف المدنيين خلال أيام قليلة، ونزوح أكثر من 62 ألف شخص في أقل من 4 أيام، في حين بقي نحو 177 ألفا عالقين تحت الحصار دون ممرات آمنة أو مساعدات.

ومع اتساع رقعة العنف، يبرز اسم قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، بوصفه الشخصية الأكثر إثارة للجدل في البلاد، إذ يُتهم بقيادة حملة عسكرية واسعة نفذت خلالها قواته مجازر ممنهجة في دارفور وكردفان، ووُصفت بأنها تطهير عرقي بحق قبائل مثل المساليت.

وولد حميدتي عام 1974 في بادية دارفور، وترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة لينضم إلى مليشيات الجنجويد التي برز دورها خلال حرب دارفور مطلع الألفية، حين استعان بها الرئيس السابق عمر البشير لقمع التمرد المسلح.

وفي عام 2013، تحولت تلك المليشيات إلى كيان رسمي تحت اسم "قوات الدعم السريع"، تابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وبقيت تحت قيادة حميدتي الذي توسّع نفوذه عبر السيطرة على مناجم الذهب في دارفور وكردفان، مما جعله واحدا من أغنى وأكثر الرجال تأثيرا في السودان.

وبعد سقوط نظام البشير عام 2019، أصبح حميدتي نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، لكنه ظل في حالة توتر مع الجيش، خاصة بعد طرح خطة دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية.

أكثر من 62 ألف نازح في الفاشر خلال الأيام الأخيرة.

أكثر من 62 ألف نازح في الفاشر خلال الأيام الأخيرة.

عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني (يمين)، ومحمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع.

عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني (يمين)، ومحمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع.

تواصل المنظمات الدولية توثيق الانتهاكات وتدعو إلى إجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها في مدينة الفاشر بإقليم دارفور.

تواصل المنظمات الدولية توثيق الانتهاكات وتدعو إلى إجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين عنها في مدينة الفاشر بإقليم دارفور.

مناطق السيطرة في السودان.

مناطق السيطرة في السودان.

إقليم دارفور في السودان، منطقة غنية بالتاريخ والثقافة، تتميز بتنوعها العرقي والطبيعي.

إقليم دارفور في السودان، منطقة غنية بالتاريخ والثقافة، تتميز بتنوعها العرقي والطبيعي.

وفي 15 أبريل/نيسان 2023 انفجرت المواجهة بين الجانبين لتتحول إلى حرب مفتوحة امتدت إلى ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، وسقط خلالها آلاف القتلى، في حين اتُّهمت قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر جماعية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، استهدفت مدنيين في مدن عدة، خصوصا في إقليم دارفور.

وقد وثقت منظمات محلية ودولية عشرات الحوادث التي شملت القتل خارج نطاق القانون والاغتصاب والنهب والتطهير العرقي في بعض المناطق.

وتغيّرت خريطة السيطرة الميدانية غرب السودان اليوم، وباتت معظم ولايات دارفور وأجزاء من ولايات إقليم كردفان تحت قبضة قوات الدعم السريع، بينما يتمدد الجيش في باقي الولايات والمدن الشمالية والشرقية والوسط.

ومع استمرار القتال، تتزايد موجات النزوح، إذ تشير بيانات المنظمات الدولية إلى أن أكثر من 14 مليون شخص فروا من منازلهم داخل السودان أو عبروا الحدود، في حين يحتاج أكثر من 30 مليونا إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وسقوط الفاشر لم يكن مجرد تحوّل عسكري، بل لحظة أعادت رسم خريطة الصراع سياسيا وإنسانيا، ووضعت المجتمع الدولي أمام معادلة شديدة التعقيد: قائد يراه البعض رجل المرحلة، وترى فيه الأمم المتحدة متهما محتملا بارتكاب جرائم حرب، وشعب يهرب من تحت النار نحو مجاهل الصحراء والحدود دون وطن أو أفق واضح.

خريطة توضح حركة النزوح إلى منطقة الدبة نتيجة الأوضاع في الفاشر وكردفان في السودان.

خريطة توضح حركة النزوح إلى منطقة الدبة نتيجة الأوضاع في الفاشر وكردفان في السودان.

خط النزوح من الفاشر إلى الدبة هرباً من العنف والمجازر.

خط النزوح من الفاشر إلى الدبة هرباً من العنف والمجازر.

دلالات

شارك برأيك

خرائط السيطرة وطرق النزوح.. الدعم السريع ينتشر في دارفور والفاشر تدفع الثمن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.