فلسطين

الجمعة 24 أكتوبر 2025 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب: وقف إطلاق النار جنب المنطقة حرب طويلة ، وضم الضفة لن يحدث، وتطبيع سعودي إسرائيلي قريب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع مجلة تايم إنّ تدخّله الشخصي وجهود إدارته الدبلوماسية كانت حاسمة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، معتبرًا أنّ من دون تدخله "كانت الحرب ستستمر لسنوات". وأضاف أنّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه "يتجاوز غزة" ويؤسس لما وصفه بـ"سلام في الشرق الأوسط، للمرة الأولى منذ ثلاثة آلاف عام".

وأوضح ترمب أنّ اتفاق وقف إطلاق النار تمّ على مرحلتين: الأولى شملت وقف القتال وتبادل الأسرى والمحتجزين، فيما تضمنت المرحلة الثانية وضع إطار لإعادة إعمار غزة وترتيبات أمنية وإنسانية طويلة الأمد. وقال: "أدخلنا الجميع في العملية — قطر ومصر وتركيا — وقد نجح الأمر"، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل قبلت الاتفاق "لأنها لم يكن لديها خيار آخر". وأضاف: "قلت لنتنياهو: لا يمكنك أن تحارب العالم، يمكنك أن تخوض معارك محددة، لكن العالم ضدك، وإسرائيل صغيرة جدًا مقارنة بالعالم".

وأكد ترمب أنّ الولايات المتحدة مارست ضغوطًا مكثفة على الجانبين من خلال وسطاء إقليميين حتى تمّ التوصل إلى الاتفاق، الذي وصفه بأنه "أول اختراق حقيقي منذ عقود".

وفي ملف غزة، سُئل ترمب عن عواقب عدم التزام حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالاتفاق، فقال: "سيكونون في ورطة كبيرة"، وتابع معلّقًا على سؤال محاوره عن أعمال قتل مزعومة تقوم بها الحركة في القطاع: "إنهم الآن يقتلون العصابات التي بدأنا نكتشفها. ولكن، كما تعلم، في أي نقطة تتحول هذه العصابات إلى معارضين سياسيين، أليس كذلك؟".

ثم سُئل ترمب كيف سيجعل "حماس" تتخلى عن السلاح؟ فأجاب مشيرًا إلى أن الحركة وافقت على الاتفاق، وتحدث عن ضغوط مارسها على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب، مشيرًا إلى أن نتنياهو كان سيستمر في حربه سنوات لولا ذلك.

وسُئل عما إذا كان ينوي زيارة غزة، فقال إنه سيفعل ذلك، ثم قال لمحاوره: "كما تعلم، لدينا مجلس السلام الذي أُنشئ، وطلبوا مني أن أكون رئيسًا له. لم يكن ذلك شيئًا أريده، صدقني، لكن مجلس السلام سيكون مجموعة قوية جدًا من الناس، وسيكون له نفوذ كبير فيما يتعلق بالشرق الأوسط".

وفي ما يتعلق بمستقبل الضفة الغربية، شدّد ترمب على رفضه القاطع لأي محاولة من جانب إسرائيل لضمّ أجزاء من الأراضي المحتلة. وقال: "لن يحدث ذلك، لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية، وإذا حدث ذلك فستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة". واعتبر أنّ التزام إسرائيل بعدم الضم كان "خطًا أحمر" مكّن من الحفاظ على دعم الدول العربية لمسار السلام.

وأشار الرئيس الأميركي في مقابلته إلى أن تل أبيب ستفقد كل الدعم الأميركي إذا مضت قدما في قرار الضم، مضيفا أن ضم الضفة المحتلة لن يحدث "لأنني وعدت الدول العربية بعدم حدوثه"

أما بشأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وعما إذا كان يرى أن عباس قد يقود "السلطة الفلسطينية المعاد تشكيلها" في غزة ما بعد الحرب، فقال ترمب: "لطالما انسجمت معه، وجدته دائمًا رجلًا معقولًا، لكنه على الأرجح لن يكون كذلك". وعن رأيه فيمن يقود الفلسطينيين في المرحلة الحالية، قال ترمب: "ليس لديهم قائد حاليًا، على الأقل قائد ظاهر، ولا يريدون فعلًا ذلك، لأن كل واحد من أولئك القادة قُتل بالرصاص. إنها ليست وظيفة مغرية".

ثم سُئل تحديدًا عن القائد الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، وقال محاوره إن الأخير يُنظر إليه من قبل كثيرين على أنه الشخصية التي يمكن أن توحّد الفلسطينيين خلف حل الدولتين، وإنه يتصدر معظم استطلاعات الرأي بين الفلسطينيين بشأن من سيصوّتون له في انتخابات رئاسية.

وسأله المحاور أن رون لاودر، أحد داعمي ترمب الكبار، (والذي يدعم إسرائيل بمئات الملايين من الدولارات سنويا)، شجع إسرائيل مؤخرًا على إطلاق سراحه، «فهل تعتقد أن على إسرائيل إطلاق سراحه، فأجاب ترمب "لقد واجهت هذا السؤال حرفيًا قبل نحو 15 دقيقة من اتصالك، كان ذلك هو السؤال، كان سؤالي لهذا اليوم، لذلك سأصدر قرارًا قريبًا".

وفي سياق أوسع، ربط ترمب بين اتفاق غزة ومسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، مؤكدًا أن السعودية "على وشك" الانضمام إلى اتفاقات أبراهام. وقال: "من دون تهديد إيران تغيّر كل شيء، الدول العربية لم تعد خائفة، ولهذا نرى السلام اليوم".

واعتبر ترمب أنّ "القوة هي التي جلبت الاستقرار، لا المفاوضات"، مشيرًا إلى أنّ مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني (الذي أمر به ترمب في دورته الأولى، كانون الثاني 2020) والهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية "مهّدت الطريق أمام الدبلوماسية". وأضاف: "عندما تزيل التهديد، يبدأ الناس بالتحدث عن السلام".

ووجّه ترمب انتقادات حادة لإدارتي باراك أوباما وجو بايدن، متهمًا إياهما بـ"تمكين إيران" عبر الاتفاق النووي عام 2015، قائلاً إنّ "إيران كانت ستمتلك سلاحًا نوويًا ضخمًا الآن لو استمر ذلك الاتفاق". وأكد أنّ سياساته أعادت تشكيل المنطقة وأضعفت طهران، قائلاً: "أخرجنا المتنمّر من اللعبة، ووقّعنا اتفاق السلام، للمرة الأولى منذ ثلاثة آلاف عام".

وأبرز ترمب في حديثه مزيجًا من الفخر الشخصي والمبالغة السياسية في عرض إنجازاته بالشرق الأوسط، إذ ينسب لنفسه الفضل الكامل في التوصل إلى الهدنة في غزة، وفي إحداث تحوّل إقليمي استراتيجي عبر ضرب إيران وعزلها. لكن روايته تتعارض جزئيًا مع تقييمات دولية مستقلة تؤكد أن الضربات الأميركية لم تُنهِ القدرات النووية الإيرانية تمامًا، كما أن الاتفاق في غزة لا يزال هشًّا ومعتمدًا على ترتيبات دولية معقدة. ومع ذلك، يبقى واضحًا أن ترمب يسعى إلى تصوير نفسه كصانع "سلام قسري" — يعتمد على القوة أكثر من التفاهم — في سعيه لاستعادة مكانته كمهندس ما يسميه "سلام الشرق الأوسط الجديد".

دلالات

شارك برأيك

ترمب: وقف إطلاق النار جنب المنطقة حرب طويلة ، وضم الضفة لن يحدث، وتطبيع سعودي إسرائيلي قريب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.