فلسطين

السّبت 11 أكتوبر 2025 6:08 مساءً - بتوقيت القدس

بين الركام والموت.. معركة الدفاع المدني في غزة لانتشال الجثث المجهولة وسط قلة الإمكانات

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ ظهر الجمعة الماضي، لا تزال مشاهد الموت تلاحق طواقم الدفاع المدني الفلسطيني، التي تخوض سباقا مع الزمن لانتشال جثث آلاف المفقودين من تحت أنقاض المنازل المدمرة بفعل القصف الإسرائيلي.

ورغم مرور أكثر من 735 يوما على حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، فإن 9 آلاف و500 فلسطيني ما زالوا في عداد المفقودين، وفق ما أفاد به المتحدث باسم الدفاع المدني، السبت، مشيرا إلى أن ما يقارب 300 ألف مواطن عادوا إلى مدينة غزة منذ وقف النار، في ظل غياب تام للمأوى والمساعدات الأساسية.

في مشهد يختصر المأساة، أعلن الدفاع المدني مساء الجمعة الماضي انتشال جثامين 63 فلسطينيا من شوارع مدينة غزة منذ لحظة سريان الهدنة، مؤكدا أن "العشرات ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات"، بينما تعيق القوات الإسرائيلية المنتشرة في بعض المناطق وصول الطواقم إلى مواقع عديدة.

يقول المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن طواقمه تعمل "بإمكانات شبه معدومة"، في ظل دمار شامل طال البنية التحتية والمراكز الطبية، مشيرًا إلى أن أكثر من مئة نداء استغاثة وردت إلى الجهاز منذ فجر السبت، لكن الاستجابة "شبه مستحيلة" بسبب نفاد الوقود ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام.

ويضيف في حديث لمراسل الأناضول: "أعمالنا محفوفة بالمخاطر، فالعديد من المباني المدمرة تحتوي على متفجرات ومخلفات حربية إسرائيلية، تشكل تهديدا حقيقيا على حياة طواقمنا. ومع ذلك، نواصل العمل بإصرار، مؤمنين بواجبنا الإنساني تجاه أبناء شعبنا."

تشير تقارير الدفاع المدني إلى أن كثيرا من المباني المنهارة لا تزال تحتوي على قنابل غير منفجرة ومواد قابلة للاشتعال، ما يجعل عمليات الانتشال محفوفة بالموت في كل لحظة.

ورغم الخطر، لا تتوقف فرق الإنقاذ عن العمل، حيث توزعت على مناطق الشمال وغزة وخان يونس محاولة الوصول إلى نداءات استغاثة تصل تباعا من المدنيين.

في مدينة غزة، تتكدس مئات الجثامين داخل مشرحة مجمع الشفاء الطبي، دون معرفة هوية أصحابها. هنا يعمل الأطباء وسط رائحة الموت، محاولين تحديد هوية الضحايا بأساليب بدائية بعد أن منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال أجهزة فحص الحمض النووي (DNA)، اللازمة للتعرف على الجثامين المتفحمة والمشوهة.

يقول الطبيب الشرعي الفلسطيني عماد شحادة: "نقيس العظام يدويا، نتحقق من الأسنان والملابس والمقتنيات الشخصية مثل الخواتم والمفاتيح والساعات، لكننا نعاني من تزايد أعداد الجثث المجهولة، وافتقار تام للمعدات الطبية الحديثة."

مع غياب المختبرات والمعدات، يعتمد الأطباء في غزة على وسائل بديلة، مثل مطابقة الملابس أو العلامات الجسدية، وهو ما يجعل احتمال الخطأ قائما دائما.

بينما يجاهد الأطباء والمختصون في المشرحة لتسجيل البيانات القليلة المتاحة، تعيش مئات الأسر الفلسطينية مأساة مضاعفة؛ فحتى دفن أحبائهم أصبح رفاهية صعبة المنال.

وفق المنظمات الإغاثية الدولية، تخضع عمليات انتشال الجثث بعد الحروب إلى بروتوكولات دقيقة ومعقدة، تبدأ بـ"التقييم الأولي للموقع" وتحديد المخاطر المحتملة من انهيارات أو متفجرات، لكن في غزة، تفتقر الطواقم لكل ذلك تقريبا.

يقول أحد عناصر الدفاع المدني: "نستخدم أي وسيلة ممكنة، حتى لو كانت أدوات مطبخية أو عصيا معدنية. المهم أن نصل إلى الجثث قبل أن تتحلل تماما."

نداء إنساني للعالم يختتم المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل حديثه بنداء مؤلم: "مشاهد الانتشال القاسية يجب أن تكون نداء للعالم ليتحرك فورا. سكان غزة لا يمكنهم مواجهة هذه الكارثة وحدهم."

دلالات

شارك برأيك

بين الركام والموت.. معركة الدفاع المدني في غزة لانتشال الجثث المجهولة وسط قلة الإمكانات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.