- واشنطن –"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات
كشف تقرير صادر عن "مشروع تكلفة الحرب" التابع لجامعة براون الأميركية أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 31 مليار دولار على دعم إسرائيل خلال العامين الماضيين، معظمها في شكل مساعدات عسكرية مباشرة. ويأتي هذا الدعم الضخم في سياق الصراع المستمر في غزة، حيث تشير تقارير أممية وحقوقية إلى ارتكاب إسرائيل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، تصل إلى حد الإبادة الجماعية.
دعم عسكري غير مشروط
وفق التقرير، حصلت إسرائيل على أكثر من 21 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة منذ شهر تشرين الأول 2023، بعد هجوم حركة حماس داخل جنوب إسرائيل. وردًا على ذلك، زوّدت واشنطن تل أبيب بمئات الآلاف من القنابل والذخائر، في خطوة وصفها التقرير بأنها ساهمت في تأجيج الحرب ضد غزة وتوسيع نطاق الدمار.
كما شاركت الولايات المتحدة مباشرة في عمليات عسكرية إلى جانب إسرائيل، من بينها هجمات على أهداف في إيران واليمن، في إطار ما يُنظر إليه كجزء من حرب إقليمية موسعة تدور رحاها تحت شعار "الدفاع عن إسرائيل".
تصاعد المعارضة الداخلية
وأدت الكلفة الإنسانية المرتفعة للحرب في غزة، واستخدام الأسلحة الأميركية في عمليات القصف التي أودت بحياة آلاف المدنيين، إلى تنامي الرفض الشعبي داخل الولايات المتحدة لمواصلة الدعم العسكري لإسرائيل. وأظهرت استطلاعات حديثة تحولًا ملحوظًا في مواقف الأميركيين، لا سيما بين الشباب والناخبين الديمقراطيين، الذين باتوا يعارضون مبيعات السلاح والمساعدات العسكرية غير المشروطة.
ومع ذلك، لم ينعكس هذا التحول الشعبي على مستوى القرار السياسي؛ إذ واصل كل من الرئيس جو بايدن وسلفه دونالد ترمب تقديم الدعم العسكري لإسرائيل دون قيد أو شرط، في إطار ما يُعرف بـ"العلاقة الخاصة" التي تربط البلدين.
تورّط في حروب إقليمية
لم يقتصر الدور الأميركي على الدعم المالي والعسكري، بل امتد إلى الانخراط المباشر في مواجهات إقليمية. فقد شنت الولايات المتحدة ضربات جوية متكررة ضد أهداف في اليمن، في محاولة لردع جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) عن استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
وتقول جماعة الحوثي إن عملياتها تأتي ردًا على الهجوم الإسرائيلي المتواصل على غزة، مؤكدة أن الحصار والضربات التي تنفذها ستتوقف فقط حين تنهي إسرائيل عدوانها. ورغم التكلفة الباهظة لهذه العمليات على الخزينة الأميركية، والتي قُدّرت بمليارات الدولارات، لم تحقق واشنطن أهدافها في وقف هجمات الحوثيين أو فرض تهدئة إقليمية.
مساعدات مستقبلية بلا سقف
وبحسب الباحث وليام هارتونغ، أحد المشاركين في إعداد التقرير، فإن الدراسة اقتصرت على حساب تكلفة الأسلحة التي تم تسليمها فعليًا إلى إسرائيل، ولا تشمل صفقات التسليح المستقبلية التي تم الاتفاق عليها أو تلك التي لا تزال قيد التنفيذ.
ففي شهر أيلول الماضي، وافق البيت الأبيض على صفقة أسلحة جديدة بقيمة 6 مليارات دولار سيتم تمويلها بالكامل من المساعدات الأميركية. كما تعهّدت واشنطن بتقديم ما لا يقل عن 3.8 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية لإسرائيل بموجب اتفاقية طويلة الأمد، بينما أقر الكونغرس عقب بدء الحرب على غزة حزمة إضافية طارئة بقيمة 14 مليار دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل، سواء من خلال المساعدات أو الانخراط العسكري المباشر، بات محورًا رئيسيًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة خلال العامين الماضيين. ومع تصاعد الانتقادات الداخلية والدولية، يبقى السؤال المطروح: إلى متى يمكن لواشنطن أن تواصل هذا النهج دون إعادة تقييم كلفته الأخلاقية والسياسية والإستراتيجية





شارك برأيك
الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 31 مليار دولار لمساعدة إسرائيل في العامين الماضيين