فلسطين

الأربعاء 08 أكتوبر 2025 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

لماذا تصر إسرائيل على مهاجمة أساطيل كسر الحصار على غزة بالمياه الدولية؟

دفعت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السفن المدنية التي تهدف إلى كسر الحصار الإنساني عن قطاع غزة إلى طرح تساؤلات متجددة بشأن جدوى القواعد الدولية المنظمة للنزاعات وحرية الملاحة، ومدى تطبيق هذه القوانين على إسرائيل، لا سيما مع الحصار التام الذي تفرضه على المدنيين الفلسطينيين منذ عامين.

وحسب المبدأ القانوني الدولي، فإنه يتوجب على جميع الأطراف احترام حرية الملاحة وعدم تعرض المدنيين للخطر، خاصة حين يتعلق الأمر بقوافل تحمل مساعدات إغاثية للضحايا المدنيين، حسب ما قاله خبيران في القانون الدولي.

غير أن الواقع يكشف عن هوة كبيرة بين النصوص القانونية والممارسات الفعلية، إذ تتكرر الحوادث التي يتعرض فيها نشطاء وصحفيون وأطباء للاعتقال أو الاعتداء لمجرد محاولتهم إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة المحاصرة.

وفجر اليوم الأربعاء كانت أحدث هذه الهجمات مع إعلان اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن "أسطول الحرية" تعرض لهجوم في المياه الدولية على بُعد أكثر من 120 ميلا بحريا من القطاع، وقامت البحرية الإسرائيلية باحتجاز سفنه ونشطائه، وهو حدث أعاد إلى الواجهة إشكالية الحصانة والمساءلة في النظام القانوني الدولي.

الهجوم الأخير على "أسطول الحرية" لا يمكن فهمه بمعزل عن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين والمبادرات الإنسانية المتجهة إلى غزة.

فعلى الرغم من وضوح قواعد القانون الدولي -وتحديدا اتفاقيات جنيف الرابعة لعام 1949 التي تلزم أطراف النزاع بعدم منع مرور الإغاثة الإنسانية للمدنيين، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تحمي حرية الملاحة في المياه الدولية- فإن إسرائيل تواصل سياساتها التي تتجاهل هذه الالتزامات.

لذلك، يرى أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس بالرباط تاج الدين الحسيني أن ما جرى يمثل "فصلا جديدا من الاعتداء الممنهج على أسس الشرعية الدولية"، موضحا أن اعتراض السفن المدنية التي ترفع أعلام دول معترف بها وتنقل مساعدات يعد انتهاكا واضحا لاتفاقيات جنيف، ويدخل ضمن تصنيف الجرائم ضد الإنسانية.

وفي تصريحات للجزيرة نت، يشدد الحسيني على أن "الفعل الإسرائيلي لا يندرج ضمن أي من الاستثناءات القانونية المسموح بها، مثل مكافحة الإرهاب أو القرصنة، بل هو استهداف متعمد لجهود الإغاثة ومبادرات المجتمع المدني الدولية".

البحرية الإسرائيلية اعترضت منذ أسبوعين حوالي 50 سفينة كانت متوجهة لكسر الحصار المفروض على غزة.

البحرية الإسرائيلية اعترضت منذ أسبوعين حوالي 50 سفينة كانت متوجهة لكسر الحصار المفروض على غزة.

الولايات المتحدة قامت بإحباط العديد من القرارات التي تتعلق بإدانة إسرائيل في مجلس الأمن.

الولايات المتحدة قامت بإحباط العديد من القرارات التي تتعلق بإدانة إسرائيل في مجلس الأمن.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي في جامعة محمد الخامس أن هذه الانتهاكات تحرم الضحايا في غزة من أبسط حقوق الحماية والعيش، وتكرّس ممارسات الإبادة الجماعية في ظل غياب أي مساءلة فعلية.

بينما تؤكد الحقائق على الأرض أن السفن المستهدفة كانت تنقل أطباء وصحفيين ومدنيين يسعون لمساعدة سكان غزة، تواصل إسرائيل تبرير الأفعال العدوانية بذريعة الأمن، رغم أن هذه الأعمال تُعد -وفق رأي الحسيني- "جرائم حرب مكتملة الأركان واستهدافا لحرية الملاحة، يجب أن تكون موضع تحقيق دولي عاجل".

وتتبدى أزمة أعمق حين يُنظر إلى آليات الحماية السياسية والقانونية التي تستفيد منها إسرائيل في مواجهة المساءلة الدولية.

ويذهب أستاذ القانون الدولي بالجامعة العربية الأميركية رائد أبو بدوية إلى تحليل أسباب استمرار هذا النمط من الانتهاكات من دون عقاب، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي فتح الباب لما يمكن تسميته "الحصانة السياسية" بدعم غربي، خاصة في مجلس الأمن حيث تجهض الولايات المتحدة مشاريع الإدانة والردع.

ويقول أبو بدوية -في تصريحاته للجزيرة نت- إن "المشهد القانوني ليس أزمة نصوص؛ فالقانون واضح في تحريم استهداف المدنيين والمبادرات الإنسانية، لكن غياب الإرادة الدولية جعل العدالة أداة انتقائية، تُطبق حين تخدم مصالح الكبار فقط".

ويرى المتحدث نفسه أن إسرائيل تعتبر كل محاولة لفك الحصار تهديدا لسيطرتها الرمزية والعسكرية على القطاع، فترد عليها بسياسة القوة المفرطة والردع، وتستهدف ليس فقط المساعدات الإنسانية، بل أيضا السردية الإنسانية نفسها.

وحسب الخبيرين، فإن الأزمة الراهنة تتجلى في تصاعد الجدل حول جدوى منظومة الحماية القانونية أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، إذ يعيد الهجوم على "أسطول الحرية" السؤال نفسه حول قدرة المؤسسات الدولية على حماية المدنيين وردع القوات المعتدية.

مظاهرات في بلجيكا احتجاجًا على اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن أسطول الصمود في المياه الدولية.

مظاهرات في بلجيكا احتجاجًا على اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفن أسطول الصمود في المياه الدولية.

دلالات

شارك برأيك

لماذا تصر إسرائيل على مهاجمة أساطيل كسر الحصار على غزة بالمياه الدولية؟

فلسطيني قبل 8 شهر

نابلس - فلسطين 🇵🇸

إلى متى ستبقى اسراىيل المتمرد الوحيد على الشرعية الدولية وتمارس العربدة في البر والبحر والجو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.