واضح ان الأسباب التي دفعت ترامب لعرض خطتة التي تتكون من عشرين بندا تعود إلى منع استمرار عزل إسرائيل ومحاولة انقاذها من نفسها والاحتفاظ بعلاقات طبيعية وجيدة مع البلدان العربية والإسلامية بسبب ارتباط ذلك بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية ورغبتة الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام.
بالتأكيد كان للضغط الشعبي والدولي دورا هاما بهذا المجال والذي ادي الى اعتراف عدة دول غربية تعتبر صديقة لدولة الاحتلال بدولة فلسطين كنتاج للحملة السعودية الفرنسية المشتركة والتي افرزت اعلان نيويورك .
واضح ان احد اهداف ترامب تكمن في محاصرة مؤتمر حل الدولتين والعمل على تفكيك عزلة إسرائيل والتي أصبحت دولة منبوذة تمارس جرائم حرب وابادة جماعية.
ان نظرة للبنود التي عرضت في خطة ترامب نجد انها تحمل مخاطر جدية تبرز من خلال تجريم المقاومة عبر الاصرار على نزع سلاح حماس واخراجها وقيادتها من المشهد وفق آلية الممر الآمن الأمر الذي يتنافى مع الحق المشروع بالمقاومة المنصوص عليه بالقانون الدولي للشعب الذي يرزح تحت الاحتلال .
وتكمن الخطورة أيضا باحتفاظ إسرائيل بحق التدخل العسكري اذا شعرت باي تهديد وعدم وجود جدول زمني لانسحاب جيش الاحتلال حيث أن الجدول الزمني الوحيد المنصوص عليه بالخطة يكمن بمدة الاثني وسبعين ساعة التي سيتم بها تنفيذ عملية تبادل الاسرى وكذلك استمرار سيطرة إسرائيل على المنطقة الأمنية العازلة.
تكمن الخطورة أيضا بأن هيئة الاستقرار الدولية التي سيرأسها ترامب وسيكون المدير التنفيذي لها طوني بلير ليست ذات مرجعية دولية حيث أن الإدارة الامريكية المنحازة لإسرائيل هي التي ستديرها وتتحكم بها بما يفتح المجال لإحياء فكرة تحويل القطاع الى ريفيرا الشرق الأوسط في ظل وجود كل من كوشنير وبلير بالمشهد الغزي باليوم التالي علما بأن إعادة الاعمار ستتم بأموال عربية بما يعفي إسرائيل من مسؤوليتها بالدمار الذي ألحقته بالقطاع.
ان الحديث عن ريفيرا غزة يحمل في طياتة استمرارية مخاطر التهجير ( الطوعي ).
تكمن الخطورة كذلك بالعودة لآلية الوصاية الدولية وفصل القطاع عن الضفة واشتراط عودة السلطة لإدارة شؤون القطاع بتحقيق الإصلاح بها وهي مسألة صعبة القياس وتجعل أمر الإصلاح منوطا بالرؤية الاسرائيلية.
وعليه فهناك ألغام كثيرة في طريق الخطة الا ان هناك فرصا ممكن استثمارها.
تكمن الفرصة الاولى بوقف المجزرة المستمرة منذ حوالي سنتين بحق شعبنا بالقطاع كما تكمن بوقف عمليات التهجير والتطهير العرقي وهنا اعتقد ان هاتين المسالتين مركزبتين بالمرحلة الراهنة بما يشي بفشل مشروع اليمين الفاشي الحاكم الذي كان يرمي الى إعادة الاحتلال والاستيطان للقطاع وتنفيذ عملية التهجير القسري بحق شعبنا والذي يسمونه زورا بانه طوعي.
تكمن الفرصة أيضا بوجود عناصر من السلطة الفلسطينية في إطار الحكومة الفنية الانتقالية بما يفتح المجال لامكانية وجود نظام سياسي فلسطيني موحد يدير شؤون الضفة والقطاع اي الاراضي المحتلة منذ عام 1967 وهي اراضي دولة فلسطين وفق القانون الدولي.
ويشار هنا ان الخطة تتضمن اعترافا بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولتة المستقلة.
وعليه صحيح ان نتياهو نجح في شطب بعض البنود ومنها ضم الضفة الغربية وعدم السماح بعودة السلطة وذلك ارضاء للجمهور اليميني وللائتلاف الحاكم ولكن الصحيح كذلك يكمن في عدم نجاح نتنياهو في تحقيق مخطط التهجير وهو التفسير العملي لمفهوم النصر المطلق بمنظور اليمين الفاشي.
من هنا واذا ادركنا ان الاولوية الراهنة تكمن في وقف الابادة والتهحير فعلينا التعامل بمرونة مع خطة ترامب رغم المخاطر والألم الذي يعتصرنا جراء بعض البنود المجحفة والظالمة.
ولأن السياسة تعتمد على موازين القوى فإن العقلانية تكمن بتفاهم فلسطيني داخلي وكذلك بين حماس والمنظومة العربية والإسلامية التي اجتمعت بالرئيس ترامب على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي رحبت بالخطة.
ان بقاء شعبنا على ارضة ووقف نزيف الدم و إعادة الاعمار يشكل أرضية هامة لاستعادة عافية وحيوية شعبنا في سياق استمرارية معركتة الكفاحية المشروعة على طريق تحقيق اهدافة بالحرية والاستقلال والعودة.





شارك برأيك
خطة ترامب بخصوص غزة .. بين التهديدات والفرص