مع اقتراب "أسطول الصمود" من غزة في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على القطاع، عادت الآلة الدعائية الإسرائيلية إلى واجهتها بنشر روايات تتهم المشاركين بالإرهاب والتبعية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
هذه المرة، روجت الخارجية الإسرائيلية ما وصفته بـ"وثائق حصرية" عُثر عليها في غزة، وزعمت أنها تكشف لأول مرة علاقة مباشرة بين حماس وقادة الأسطول.
غير أن التحقق من هذه الوثائق من المصادر المفتوحة أظهر أن ما قُدم ليس سوى مواد قديمة ومنشورة سابقا، أعيد إخراجها في سياق حملة تحريض تستبق وصول الأسطول.
نشرت الخارجية الإسرائيلية عبر حسابها على منصة "إكس" صورتين لوثيقتين قالت، إنهما رسميتان لحماس، وتعرضان لأول مرة.
الأولى: رسالة مؤرخة عام 2021 من رئيس المكتب السياسي لحماس حينها إسماعيل هنية إلى الأمين العام للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، منير شفيق، تدعو للوحدة وتبدي تأييد الحركة للمؤتمر.
والثانية: قائمة بأسماء شخصيات مشاركة في المؤتمر، منها زاهر بيراوي وسيف أبو كشك، اعتبرتها إسرائيل دليلا على وجود صلة تنظيمية بين حماس وأساطيل كسر الحصار.
الحساب الإسرائيلي أرفق مع الوثائق سردية جاهزة، وهي أن المؤتمر الشعبي "واجهة مدنية" لحماس، وأسطول الصمود يعمل بتمويلها وتخطيطها.
المنشور الإسرائيلي لم يقتصر على الحساب الرسمي، بل ضُخم على نطاق واسع من حسابات ناطقة بالعربية والإنجليزية، منها "غزة وود GAZAWOOD" المعروف بإنتاج مقاطع دعائية مجتزأة.
العنوان الأبرز كان "كشف حصري"، بينما الرسائل المرافقة ركزت على تصوير الأسطول باعتباره امتدادا مباشرا لحماس، في محاولة لتقويض شرعيته أمام الرأي العام الغربي والدولي.
التحقق من الوثائق أظهر أنها ليست جديدة ولا سرية كما ادعى الاحتلال.
وبالتحقق من الرسالة التي ادعى الاحتلال أنها تكشف للمرة الأولى بين حركة حماس ومنير شفيق، تبين أنها ليست سرية ولا جديدة كما روج.
فقد نشر المؤتمر الشعبي الفلسطينيي نص الرسالة وتفاصيلها على موقعه الرسمي بتاريخ 11 يناير/كانون الثاني 2021، في سياق نقاشات المصالحة والانتخابات الفلسطينية.
كما نشر الموقع في حينه ردا من منير شفيق، عبّر فيه عن تقديره لاهتمام الحركة بجهود المؤتمر الشعبي في مختلف أماكن اللجوء الفلسطيني.
أما بخصوص القائمة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية فقد تبيّن أنها ليست وثيقة سرية ولا "كشفا حصريا"، بل مجرد قائمة بأسماء المشاركين في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج.
هذه القائمة لا تحمل أي دلالة على صلة تنظيمية بين حماس و"أسطول الصمود" كما ادعت الحسابات الإسرائيلية، وإنما تضم ناشطين ومؤثرين من بلدان مختلفة.
وقد نشرت وسائل إعلام مخرجات المؤتمر الذي انعقد في إسطنبول يومي 25 و26 فبراير/شباط 2017، حيث ركز على تفعيل دور فلسطينيي الشتات في مسار النضال الوطني.
يشار إلى أن أسطول الصمود العالمي الذي يضم العشرات من القوارب والسفن، كان قد استأنف رحلته بعد توقف اضطراري في المياه اليونانية.
استأنف أسطول الصمود إبحاره نحو قطاع غزة بعد توقفه ساعات بسبب عطل في 3 من مراكبه، ويترقب المشاركون فيه اجتياز المنطقة البرتقالية التي يُرجح أن تحاول البحرية الإسرائيلية اعتراضه فيها.





شارك برأيك
ما حقيقة الوثائق السرية التي يروجها الاحتلال عن أسطول الصمود؟