أقلام وأراء

السّبت 27 سبتمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

فخامة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا المحترم، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


نكتب إليكم باسم أحرار العالم، وباسم شهدائنا وأسرانا ومظلومينا من الشعب الفلسطيني؛ نكتب بمداد الامتنان لا بالمديح، وبشهادة التاريخ لا بزخرف القول. لقد سجّلتم في دفتر المروءة والشهامة والشجاعة كلماتٍ ومواقف صارت بوصلةً أخلاقية في زمنٍ اضطربت فيه البوصلات.


أولًا: عن كرامة الإنسان

من رسالتكم للعالم أن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وأن حياة الطفل الفلسطيني تساوي حياة أي طفلٍ على وجه الأرض. نجيبكم باسم الأحرار: نعم، هذه هي قاعدة العدالة الأولى، ومن هديها نطالب بحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح المسارات الإنسانية؛ فالإنسان هو المعيار لا الجغرافيا، والطفولة لا تُوزَن بسياسة أو حدود.


ثانيًا: عن القانون الدولي

قلتم بالوضوح الذي لا يوارب: القانون الدولي ليس رأيًا يُستحسَن، بل التزامٌ يُحتَرَم. نردّ: لقد أججتم بهذا القول ضمير العالم؛ فحيث يسقط النص تُولد الفوضى، وحيث تُصان قواعد القانون الإنساني تُبنى السلم الأهليّة. إن دعوتكم إلى الاحتكام للقانون لا تنصر طرفًا على طرف، بل تنصر النظام الدولي نفسه على شريعة الغاب.


ثالثًا: عن السلام العادل

جهرتم بأن السلام لا يولد من القنابل، بل من العدالة ووقف استهداف المدنيين ومن إطلاق سراح الرهائن. نؤمّن خلفكم: سلامٌ بلا عدالة هدنةٌ مؤجّلة، وعدالةٌ بلا حماية للمدنيين خطابةٌ عرجاء. إننا نرى في دعوتكم خريطة طريق: وقف النار، حماية الإنسان، مسارٌ سياسي جاد، ومحاسبة منتهكي القانون.


رابعًا: عن الدولة الفلسطينية

أكدتم أن الاعتراف بدولة فلسطين هو حقٌ مستحقّ، لا منّة فيه ولا عداء لأحد، وأن حلّ الدولتين سبيلٌ واقعي لحماية الجميع. نحيّي هذا الوضوح: فالدولة ليست مكافأة، بل ترجمةٌ قانونية لحق تقرير المصير؛ وهي ركيزة استقرار لا خصومة، وحائط صدّ في وجه التطرف واليأس.


خامسًا: عن الشجاعة الأخلاقية

علّمتم العالم أن تسمية الأشياء بأسمائها ليست تهوّرًا، بل فضيلة رجل دولة يحفظ لسانه عن البغضاء ويُطلقه للحق. بهذه الشجاعة يصير الزعيم ضميرًا عامًا، وتصبح البرازيل صوتًا مرجعيًا حين يعلو الضجيج.


فخامة الرئيس،

إن كلماتكم لم تظلّ حبرًا؛ حملتها أفعال: تحرّكٌ دؤوب في المحافل الدولية، إغاثةٌ وإنقاذٌ وإجلاءٌ للمحاصَرين، وإصرارٌ على أن يكون المدنيّ في مأمنٍ من السياسة والحرب معًا. لذلك نخاطبكم اليوم لا بوصفكم رئيسًا فحسب، بل إنسانًا عالميًا: لقد حافظتم على خيطٍ رفيعٍ بين القوة والضمير، بين الواقعية والمبدأ، بين الدولة وواجبها الأخلاقي.


تهنئة إلى شعب البرازيل

هنيئًا لكم، يا شعب البرازيل العظيم، بهذا الرجل الذي يحمل على كتفيه من حرارة الأمازون ما يذيب جليد اللامبالاة في القلوب، ومن كرم السامبا ما يكسر صمت الخوف في الساحات. نفخر أن هذا الصوت البشري العالي برازيليٌّ، وأننا، نحن الفلسطينيين، نجد فيه سندًا لحقٍّ قديمٍ متجدد.


نطلب من فخامتكم مواصلة هذا الدرب: دعمَ المسار الإنساني والقانوني، وحمايةَ المدنيين، وتثبيتَ الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وقيادةَ جهدٍ أمميٍّ يردّ الاعتبار للشرعية الدولية كي لا يبقى العالم رهينةَ الفيتو والفراغ.


ختامًا، نعاهدكم—as homens e mulheres livres do mundo—أن نبقى أمناء للمعنى الذي دافعتم عنه: أن الحرية ضرورةٌ إنسانية، وأن العدالة شرط السلام.


وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.


عن أحرار العالم،

وباسم الشهداء والأسرى والمظلومين من الشعب الفلسطيني

دلالات

شارك برأيك

فخامة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا المحترم، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.