أقلام وأراء

الخميس 25 سبتمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

هل من الممكن ان تعلن إسرائيل السلطة كياناً معادياً!

إسرائيل لا تستطيع ان تقرر دون موافقة آمريكية على أي خطوة، قد تكون الخطوات مزيجا مركبا من الانتقام من السلطة. أخطر هذه القرارات وأكثرها تحقيقا للأهداف الإسرائيلية جمعاء هو الإعلان عن السلطة الوطنية الفلسطينية كيان معادٍ، هذا القرار فقط يحتاج إلى قرار حكومي كما حصل في العام 2007 عندما أعلنت حكومة أولمرت قطاع غزة كيانا معاديا.

اعتبار السلطة كيانا معاديا سيتيح امام الحكومة الإسرائيلية الانتقال في التعامل من السلطة الى المؤسسات الاهلية وشبه الرسمية من بلديات ، غرف تجارية، نقابات، شركات قطاع خاص وعدد من رجال الاعمال وغيره.

قد يبدو هذا السيناريو الاقرب للتنفيذ، لان هذا القرار يعطي مرونة كبيرة لاسرائيل للتصرف مع السلطة كجهة غير ذات صلة دون الحاجة الى الغاء اتفاق اوسلو، بالتالي فان اسرائيل تستطيع عند ذلك تغيير اجراءات السفر ومنع المسئولين الفلسطينيين من الحصول على اي قدرة على الحركة، بل وملاحقتهم امام الجهات الامنية الاسرائيلية، ويتيح ذلك السيطرة على موارد السلطة المالية وغيرها من الاملاك، كذلك يمكن ان تطلب من جميع الجهات عدم التعامل مع اجهزة السلطة المختلفة. 


إن التسويق لهذه الخطوة ستوفر على إسرائيل اتخاذ خطوات مباشرة قد تضر بها سياسيا، فيكفي ان تعلن السلطة كيان معادي حتى تبلور استراتجية عمل طويلة الأمد، فما حصل في قطاع غزة منذ العام 2007 الى تاريخ يومنا هذا يؤشر بوضوح ان وضع التعريف الجديد أخذ وقتا طويلا لتنفيذ المشروع الأكبر بالتهجير.

فان كان إعلان قطاع غزة في ذاك الوقت هدف منع قيام دولة فلسطينة، فان الخطوة الإسرائيلية باعلان السلطة كيانا معاديا يصبح ذا اولوية اكبر لانه يحقق ذات الهدف المعلن اسرائيلياً.


سواء قامت إسرائيل بهذه الخطوة او بخطوات اخرى موازية و/او مرادفة و/او قامت باي خطوة اخرى، فان ما يهمها هو زوال السلطة كجسم سياسي وإداري وخدماتي موحد وتحويل التجمعات السكانية إلى مجموعة من الإدارات المتفرقة والمتنازعة الاهتمامات.

النصيحة لمن هو في موقع القرار ان يكون مستعدا الى أسوأ سيناريو والذي يبدأ باعلان السلطة كيانا معاديا او لا يقف عند الضم الجزئي او السيطرة الفعلية على الاراضي كافة ومحاولة عزل السلطة وتفكيكها من خلال تعميق العمل مع الاجسام المحلية، ليس هذا فحسب بل ملاحقة كل جسم رسمي في السلطة والضغط عليه والذي قد يصل الى ملاحقة المسئولين وخلق فوضى غير مسبوقة داخل المدن والقرى والمخيمات على طريق تمزيق الهوية المجتمعية الفلسطينية.

قد يبدو هذا الاحتمال بعيد التحقق، الا ان ذلك ممكنا ان حصلت على دعم الولايات المتحدة خاصة ان لم يحقق ترامب ما يريده من اجتماعه المرتقب مع عدد من زعماء الدول العربية في نيويورك، حيث ستكون فكرة فك السلطة ودفعها للانهيار هي الخيار الامثل لدفن فكرة الدولة بالتوازي مع الحرب على غزة، فدعوة بن غفير لاعتقال الرئيس ابو مازن، قد يسبقها اعتقال عدد من المسئولين الفلسطينيين لدفع السلطة للانهيار. وقد تمنع الحكومة من عقد جلساتها، وقد تهدد إسرائيل عددا من القائمين عليها في حال تم خلاف تعليماتها، والكل يذكر كيف قامت اسرائيل عند انعقاد صفقة التبادل بمنع الاحتفال او حتى اقامة خيم الاستقبال للاسرى، فكيف ستتصرف ان قررت ان تعلن السلطة كيانا معاديا؟!!

مع ذلك ليس كل ما يخطط له الاحتلال قدرا، فان كانت الخيارات المطروحة قائمة فالأحرى بصناع القرار ان يأخذوا كل ذلك بعين الاعتبار، ويستعدوا جيدا ونعتقد ان الطرق الحالية في ادارة الشأن العام ستتغير بحكم القرارات الاسرائيلية. لذا، اما ان تقوم هذه الجهات الرسمية بخطوات تحضيرية عميقة ومختلفة او اننا سنكون امام اختبار وجودي بحكم غياب القدرة على ادراك خطورة المرحلة وتداعيات ذلك على شعبنا. وحيث ان صناع القرار يعتقدون ان كل شيء يمكن تداركه ومجاراته فاننا لن نطرح حلولا، لكننا نطلق جرس انذار وطني، لعل البعض يتذكر لصياغة اقل الممكن في مواجهة الخطوات الاسرائيلية.

دلالات

شارك برأيك

هل من الممكن ان تعلن إسرائيل السلطة كياناً معادياً!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.