يتوقع أن تحصل فلسطين اليوم الأحد وغدا، وبالتزامن مع انعقاد الدورة رقم 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على اعتراف 10 دول بينها دول كبرى كبريطانيا وفرنسا، ليصل عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 159 من أصل 193 دولة.
تشكل الاعترافات خطوة مهمة بالنسبة لفلسطين لما تحمله من دلالات سياسية وقانونية، الأمر الذي أثار متطرفي الحكومة الإسرائيلية وإطلاق تهديدات بألا تجد تلك الدول ما تعترف به، فضلا عن إجراءات عملية على الأرض من شأنها تعزيز الاستيطان وضم الضفة وتفكيكها وتحويلها إلى جزر متباعدة.
وقالت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين -خلال مؤتمر صحفي بمقر الوزارة بمدينة رام الله، اليوم- إن الدول التي ستعترف بدولة فلسطين اليوم هي: بريطانيا، والبرتغال، وأستراليا، وكندا. في حين ستعترف دول أخرى لاحقا، هي: لوكسمبورغ، وسان مارينو، وبلجيكا، وأندورا، وفرنسا، ومالطا.
بعد نحو شهرين من "مؤتمر حل الدولتين" برئاسة السعودية وفرنسا بمقر الأمم المتحدة وبغياب أميركي، تستضيف الأمم المتحدة غدا "مؤتمر حل الدولتين" على مستوى القمة.
ترى فلسطين أن الاعترافات بالدولة ذات أهمية سياسية وقانونية، كما أنها تأتي منسجمة مع الجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
يوضح السفير أحمد الديك المستشار السياسي لوزير الخارجية والمغتربين -في حديثه- أن فلسطين ترى في الاعترافات "شجاعة تنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومساندة للجهود المبذولة لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، وإقرارا بالحقوق الفلسطينية وخاصة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
وأضاف أن الاعتراف "استحقاق قانوني والتزام أخلاقي على الدول خاصة التي تقول إنها تتمسك بحل الدولتين، فضلا عن تأكيدها على أن السلام يبنى على القانون الدولي وليس بالدبابات والجرافات والقصف وجرائم الإبادة والتهجير والضم".
وأشار إلى أن فلسطين ستبني على هذه الاعترافات حتى تحصل على عضوية كاملة بالأمم المتحدة بدل "عضو مراقب" وتعمل على تعظيم الجهود السياسية والدبلوماسية والقانونية والدولية لتحقيق عدة أهداف بينها: مساءلة ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
استكمال إنهاء جميع إجراءات الاحتلال أحادية الجانب وصولا لتطبق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
تعزيز الشخصية القانونية والولاية المعترف بها لدولة فلسطين ريثما يتم تجسيدها على الأرض.
تعزيز وتطوير علاقات دولة فلسطين سواء مع تلك الدول وفي مختلف المجالات.
الاعترافات الدولية بدولة فلسطين سيتبعها تحرك للحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة.
وفق المسؤول الفلسطيني فإن خطوات سياسية وبروتوكولية تترتب على الاعترافات الدولية منها: رفع مستوى تمثيل سفارات دولة فلسطين من بعثات إلى سفارات، ورفع العلم الفلسطيني عليها.
ستنظم احتفاليات وفعاليات بمشاركة رسمية من الدول وبحضور رسمي فلسطيني، لإعادة رفع العلم على سفارات دولة فلسطين التي ستعترف بالدولة.
الاعترافات الدولية بدولة فلسطين ستتبعها خطوات نحو الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.
الاعترافات تعكس شجاعة الدول وتنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
في بعض الدول سيتم إعادة تقديم أوراق اعتماد سفراء دولة فلسطين للمستوى الأول الحاكم في تلك الدول باعتبارهم سفراء دولة فلسطين، وثمة العديد من الإجراءات القانونية التي تصبح مكاسب لسفارات فلسطين، وللدولة في تلك البلدان.
وتابع أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية -سواء بتحديد الأرض المعترف بها كما ستفعل فرنسا التي ستعترف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67، أو دون ذلك- هو تطبيق للعمل على حل الدولتين.
طالب الديك الولايات المتحدة أن تنضم للدول المعترفة بفلسطين والمجتمع الدولي، بأن تتخذ مزيدا من الإجراءات بهدف إجبار الحكومة الإسرائيلية على الانصياع لإرادة السلام الدولية.
يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي إلى أهمية كبيرة لتزايد الاعتراف بالدولة الفلسطينية خاصة من قبل من يؤمنون بحل الدولتين، مقابل السعي الإسرائيلي الحثيث بالآونة الأخيرة لمحو القضية الفلسطينية وإمكانية قيام الدولة الفلسطينية.
وأضاف الشوبكي أن الاعترافات تحظى بأهمية كونها تأتي -من حيث التوقيت- في ظل سياسات إسرائيلية وخطوات إجرائية على مستوى الكنيست لإفشال إمكانية التعامل مع حل الدولتين.
وفي المقابل يقول المحلل السياسي، إن الخطوة -على أهميتها- تبدو متواضعة جدا ومحدودة التأثير، كون الأولوية حاليا لأي مواطن فلسطيني هي وقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
لكون بعض الدول الغربية تحركت من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مدفوعة برغبتها في إنهاء الحرب، لا مدفوعة بإيمان حقيقي وعميق بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية.
وبرأيه فإن بعض الدول استخدمت موضوع الاعتراف أداة من أدوات معاقبة إسرائيل أو إكراهها على وقف الإبادة الجماعية.
وتوقع الشوبكي خطوات إسرائيلية في الضفة ردا على الاعترافات الدولية، مشيرا إلى تصريح سابق لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قال فيه إن المجتمع الدولي سيصل إلى يوم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولا يكون هناك شيء قد بقي من أجل هذا الاعتراف.
وأضاف أن "ما تقوم به إسرائيل على أرض الواقع هو جعل الاعتراف الدولي من اعتراف ذي أثر على الأرض إلى أثر معنوي فقط".
وأشار خبير الاستيطان سهيل خليلية إلى إجراءات تفرض على الأرض بما في ذلك تسريع الاستيطان بمشروع إي1 (شرقي القدس) وفرض إجراءات على فلسطينيي عدة قرى مقدسية من شأنها الضم الفعلي لها.
ورجح أن تمضي سلطات الاحتلال في المزيد من الخطوات التي من شأنها تفريغ الاعتراف من مضمونه وجعله "اعترافا بلا معنى" من خلال المزيد من التفكيك للسلطة الفلسطينية، وجغرافيا بتقطيع أوصال الضفة الغربية لإفشال أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المعترف بها.
وتابع أن "الاعترافات ربما كان لها مضمون أو معنى لو كانت قبل 20 عاما مثلا، لكنها جاءت متأخرة وستستغلها إسرائيل لتنفيذ مآربها.





شارك برأيك
ماذا تعني الاعترافات الغربية بدولة فلسطين؟