د. حسن أيوب: محاولة لإنقاذ نتنياهو واحتواء تداعيات فشل ضربة الدوحة وموجة الاعترافات بدولة فلسطين
أكرم عطا الله: الزيارة للتعاطف مع إسرائيل ومناقشة الضم في إطار الرد على الاعترافات القادمة بالدولة
د. حسين الديك: أمريكا تُظهر بهذه الزيارة تضامنها مع إسرائيل في مواجهة أي اصطفاف عربي- إسلامي
د. رائد أبو بدوية: الزيارة تفتح الباب أمام تساؤلات حول الوجهة الحقيقية للسياسة الأمريكية بشأن مسار الحرب
نبهان خريشة: الهدف ضبط إيقاع الحرب بما يخدم إسرائيل ومنع تحول قمة الدوحة إلى منصة لمساءلة الاحتلال
د. ولاء قديمات: الزيارة تجدد التزام أمريكا بدعم إسرائيل وتعكس عمق التوافق على مسار الحرب و"اليوم التالي"
تكتسب زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي يجريها في إسرائيل أبعاداً سياسية وأمنية واسعة، إذ تأتي في أعقاب فشل محاولة اغتيال قادة من حركة "حماس" في العاصمة القطرية الدوحة، وما أثاره ذلك من تداعيات إقليمية ودولية وضغوط غير مسبوقة على حكومة بنيامين نتنياهو، كما تتزامن الزيارة مع موجة متصاعدة من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، ما يعكس حالة تراجع متزايدة في مكانة إسرائيل الدبلوماسية.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن زيارة روبيو تستهدف بالأساس ترميم صورة إسرائيل في الساحة الدولية، واحتواء آثار القصف الذي استهدف الدوحة، فضلاً عن مناقشة خطط عسكرية مرتبطة بقطاع غزة، مثل عملية "عربات جدعون 2".
وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تنسيق مواقفهما بشأن التطورات المرتقبة في الأمم المتحدة، حيث يتجه عدد متزايد من الدول نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما قد يدفع إسرائيل للرد بخطوات ميدانية، أبرزها ضم أراضٍ في الضفة الغربية، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة تحاول من خلال دعمها غير المشروط لإسرائيل ضمان ألا تتحول القمة العربية الإسلامية في الدوحة إلى نقطة تحول فعلية في موازين القوى الإقليمية.
محاولة أمريكية لإنقاذ نتنياهو وحكومته من المآزق
يرى د. حسن أيوب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية والمختص بالشأن الأمريكي، أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل تمثل محاولة أمريكية واضحة لإنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته من المآزق التي واجهتها في الأسابيع الأخيرة، وفي مقدمتها فشل محاولة اغتيال قادة حركة حماس والوفد المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة.
ويوضح أن المعضلة بالنسبة للإدارة الأمريكية لا تكمن في الهجوم على الدوحة بحد ذاته، بل في فشله، مشيراً إلى أنه من غير الممكن تصور أن يتم تنفيذ عملية بهذا الحجم من دون معرفة واشنطن.
ويشير أيوب إلى أن الولايات المتحدة، أو على الأقل الرئيس دونالد ترمب والمقربين منه، كانت تراهن على أن نجاح الاغتيال سيخلق فراغاً سياسياً ودبلوماسياً يفتح الطريق لتنفيذ خطة مشتركة أعدها صهر ترمب جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بشأن مستقبل غزة، تقوم على تكريس الاحتلال الإسرائيلي للقطاع ومنح حكومة نتنياهو تفوقاً يُمكّنها من فرض وجودها كقوةٍ مهيمنةٍ في الإقليم.
ويبيّن أيوب أن العامل الثاني الذي يسعى روبيو للتعامل معه هو موجة الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين في الساحة الدولية، وهو تطور بصفه أيوب بالمؤشر الكبير على تراجع المكانة الدبلوماسية والسياسية لإسرائيل.
ويلفت أيوب إلى أن روبيو يحاول من خلال هذه الزيارة إقناع إسرائيل بتأجيل أو إعادة ترتيب عمليتها العسكرية في قطاع غزة المسماة "عربات جدعون 2"، في محاولة لاحتواء التداعيات التي خلّفها قصف الدوحة على المستوى الإقليمي والدولي.
تعقيدات غير مسبوقة تواجه المشروع الأمريكي الإسرائيلي
ويؤكد أيوب أن خطط التهجير التي تطرحها إسرائيل والولايات المتحدة تواجه تعقيدات غير مسبوقة، ليس فقط بسبب رفض غالبية أهالي قطاع غزة مغادرة مناطقهم، بل أيضاً لأن الضربة على قطر كشفت أن لدى إسرائيل أجندة إقليمية أوسع لا تتعلق فقط بحركة حماس أو قضية الرهائن، بل بمشروع جيوسياسي يستند إلى دعم أمريكي، ويجمع بين نزعة يمينية متطرفة ومصالح رأسمالية ترى في غزة مشروعاً للتطوير العقاري بغض النظر عن معاناة سكانها.
ويشير إلى أن استهداف الدوحة أظهر سعي إسرائيل إلى "تطبيع الإبادة" في غزة، وفي الوقت نفسه إخضاع حتى أقرب حلفاء واشنطن والوسيط الرئيسي في المفاوضات.
قمة الدوحة قد تشكل منعطفاً في مسار المنطقة
ويرى أيوب أن زيارة روبيو تهدف إلى "ترقيع الأضرار" ومحاولة الحد من تأثير القمة العربية–الإسلامية في الدوحة، التي قد تشكل منعطفاً تاريخياً في مسار المنطقة إذا تمكنت من اتخاذ قرارات حقيقية تتجاوز البيانات التقليدية.
ويوضح أيوب أن مصائر شعوب ودول المنطقة اليوم مرتبطة بما ستقرره هذه القمة، ليس فقط في ما يتعلق بعلاقتها مع إسرائيل، بل أيضاً مع الولايات المتحدة، التي تبدو شريكاً كاملاً في المشروع الإسرائيلي الراهن.
دلالتان أساسيتان للزيارة
يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل تحمل دلالتين أساسيتين، الأولى أنها تأتي في إطار التعاطف مع إسرائيل بعد حالة "النبذ الدولي" التي تعيشها عقب محاولة الاغتيال في العاصمة القطرية الدوحة، والتي اعتُبرت استباحة لدولة عضو في الأمم المتحدة وأثارت ردود فعل غاضبة وغير مسبوقة ضدها، بما في ذلك من دول غربية حليفة لها.
أما الجانب الثاني من الزيارة، بحسب عطا الله، فيتمثل في بحث التداعيات المترتبة على الخطوة المرتقبة الأسبوع المقبل في الأمم المتحدة، حيث تتجه كثير من الدول نحو الاعتراف بدولة فلسطين، الأمر الذي تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تنسيق ردود فعلهما بشأنه.
ويشير عطا الله إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدداً من وزرائه لمحوا في وقت سابق إلى أن الرد على موجة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية سيكون بفرض الضم على أراضٍ في الضفة الغربية، وهو ما لا تعارضه الإدارة الأمريكية، الأمر الذي يجعل مشروع الضم مطروحاً بقوة ضمن أجندة النقاشات بين الجانبين خلال هذه الزيارة.
إسرائيل ماضية في حسم مشاريعها الاستراتيجية
وحول تزامن هذه التحركات الأمريكية–الإسرائيلية مع انعقاد قمة عربية في الدوحة، فإن عطا الله يعتبر أن مثل هذه القمم لا تؤخذ على محمل الجد لا من واشنطن ولا من تل أبيب.
فإسرائيل، وفق عطا الله، تدرك أن الغضب العربي لن يتحول إلى قرارات أو أدوات ضغط حقيقية، بل سيبقى في حدود البيانات، وهو ما يشجعها على المضي قدماً في مشاريعها الاستراتيجية الكبرى.
ويلفت عطا الله إلى أن الضربة التي استهدفت الدوحة لم تكن لتتم دون ضوء أخضر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن لاحقاً تضامنه مع قطر، في مشهد وصفه بأنه يعكس "تعاطياً ساخراً" مع العرب وخداعاً لهم، وهو ما يؤكده الإسرائيليون أنفسهم.
ويشدد عطا الله على أن إسرائيل ماضية في حسم مشاريعها الاستراتيجية خلال هذه الحرب، وعلى رأسها مشروع التهجير، مؤكداً أن الموقف العربي لن يشكل عائقاً أمام مخططات الاحتلال التي تجد دعماً أمريكياً واضحاً.
تثبيت التحالف الأمريكي–الإسرائيلي
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي والعلاقات الدولية د.حسين الديك أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل لا تُعنى بالدرجة الأولى بملف صفقة الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، بل تستند إلى أهداف استراتيجية أوسع تتعلق بتثبيت التحالف الأمريكي–الإسرائيلي ومواجهة الحراك الدبلوماسي العربي والدولي.
ويوضح الديك أن الزيارة تأتي بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة في الدوحة، في رسالة دعم واضحة لإسرائيل أمام انعقاد القمة العربية–الإسلامية الطارئة هناك، التي ستناقش انتهاك السيادة القطرية ومحاولات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل.
ويشير الديك إلى أن الولايات المتحدة تسعى عبر هذه الزيارة إلى إظهار تضامن مطلق مع إسرائيل، في مواجهة أي اصطفاف عربي–إسلامي.
ويبيّن الديك أن لقاء روبيو مع ذوي الأسرى الإسرائيليين في غزة سيكون حاضراً على جدول أعمال الزيارة، للتأكيد لهم أن هناك ضمان ألا تعود حركة حماس إلى الحكم في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب مناقشة الترتيبات المستقبلية لغزة وفق الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة.
التنسيق لإحباط المساعي الدولية للاعتراف بدولة فلسطين
ويؤكد الديك أن من أبرز ملفات الزيارة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب لإحباط المساعي الدولية للاعتراف بدولة فلسطين خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة في نيويورك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على ممارسة ضغوط على عدد من الدول لثنيها عن هذا الاعتراف.
ويلفت الديك إلى أن الدعم الأمريكي سيشمل الضفة الغربية، حيث إن إسرائيل قد تلجأ، بالتنسيق مع واشنطن، إلى خطوات ميدانية مثل ضم المستوطنات أو مناطق مصنفة "ج" التي تشكل نحو 62% من مساحة الضفة الغربية.
ويشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تعملان أيضاً على تنسيق الجهود لمنع محاكمة قادة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية في بعض الدول الأوروبية، إضافة إلى محاولات تعطيل أي تحرك قانوني ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية.
ويؤكد الديك أن ملف الأسرى ليس مطروحاً بشكل جدي في أجندة الوزير الأمريكي، موضحاً أن هذا الملف يعود بالأساس إلى مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وليس إلى وزارة الخارجية، في ظل اعتماد البيت الأبيض على مبعوثين خاصين لإدارة الملفات الخارجية.
مناقشة التطورات العسكرية بغزة ومشروع التهجير
ويشير الديك إلى أن زيارة روبيو ستشمل كذلك مناقشة التطورات العسكرية في غزة، بما فيها ما يسمى "عربات جدعون الثانية" التي تنفذ عمليات تدميرية واسعة بدعم سياسي وعسكري أمريكي.
كما تحمل الزيارة، بحسب الديك، دلالات رمزية، إذ تتضمن اقتحام حائط البراق برفقة نتنياهو وزيارة مستوطنات الضفة الغربية مثل "معاليه أدوميم" أو "غوش عتصيون"، في رسالة واضحة على الدعم الأمريكي المطلق للاستيطان والضم.
ويؤكد الديك أن مشروع التهجير القسري للفلسطينيين ما زال مطروحاً على الأجندة الأمريكية–الإسرائيلية، لكنه يواجه عقبتين أساسيتين: صمود الفلسطينيين في غزة، والموقف العربي الشعبي والرسمي الرافض لهذا السيناريو.
ويشير الديك إلى أن التطورات الراهنة قد تدفع عدداً من دول الخليج لإعادة صياغة تحالفاتها الاستراتيجية والتوجه شرقاً نحو الصين وروسيا، أو نحو بناء تحالفات عربية–إسلامية جديدة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية.
الزيارة في توقيت بالغ الحساسية
يؤكد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية د.رائد أبو بدوية، أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، حيث تزامنت مع تصعيد خطير تمثل في القصف الإسرائيلي للعاصمة القطرية الدوحة، ومع تصاعد الحديث عن خطط تهجير سكان قطاع غزة.
ويعتبر أبو بدوية أن هذه الزيارة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية بشأن الوجهة الحقيقية للسياسة الأمريكية: هل تمضي واشنطن نحو تسوية تنهي الحرب، أم أنها تواصل توفير الغطاء لمشروع إسرائيلي يقوم على العدوان وإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في المنطقة؟
ويوضح أبو بدوية أن المعطيات السياسية والميدانية تشير بوضوح إلى السيناريو الثاني، خاصة مع التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي شبّه ما جرى في السابع من أكتوبر 2023، بهجمات 11 سبتمبر 2001، مبرراً قصف الدوحة باعتبارها "ملاذاً للمقاومة".
غطاء سياسي أمريكي يسمح بتجاوز الخطوط الحمراء
هذا الموقف، بحسب أبو بدوية، يكشف ثقة إسرائيلية بوجود غطاء سياسي أمريكي يسمح بتجاوز كل الخطوط الحمراء، حتى تلك المتعلقة بالاعتداء المباشر على سيادة دول عربية.
ويشير أبو بدوية إلى أن الضربة للدوحة شكلت منعطفاً جديداً في المشهد الإقليمي، إذ لأول مرة منذ سنوات طويلة تتقاطع مصالح قومية وأمنية لعدد من الدول العربية والإقليمية، بعضها كان في حالة خلاف مزمن، أمام التهديد الإسرائيلي المباشر.
هذا التقاطع، وفق أبو بدوية، قد يفتح المجال لتبلور موقف جماعي لا يقتصر على الدفاع عن فلسطين فحسب، بل يمتد ليشمل حماية استقرار المنطقة برمتها.
ويبيّن أبو بدوية أن واشنطن تواجه اليوم اختباراً حقيقياً، إذ تقوم سياستها منذ عقود على منع أي اصطفاف إقليمي مستقل يمكن أن يحد من التفوق الإسرائيلي، وإذا تمكنت القمة العربية المرتقبة من صياغة موقف موحد يرسم خطوطاً حمراء أمام مشاريع التهجير والعدوان، فإن الولايات المتحدة لن تستطيع تجاهل ذلك، وستُجبَر على إعادة حساباتها للحفاظ على تحالفاتها العربية.
أما في حال بقيت المواقف العربية محصورة في حدود الخطابات والبيانات، فيرى أبو بدوية أن واشنطن ستواصل منح نتنياهو تفويضاً مفتوحاً لمتابعة مشروعه التوسعي.
ويؤكد أبو بدوية أن اللحظة الراهنة في الشرق الأوسط تمثل اختباراً مزدوجاً: من جهة لسياسات نتنياهو في المنطقة، ومن جهة أخرى لقدرة المنظومة العربية على ترجمة تقاطع المصالح إلى إرادة سياسية فاعلة، تمنع واشنطن وتل أبيب من الانفراد برسم مستقبل المنطقة وفق أجندتهما الخاصة.
المؤشرات المرافقة للزيارة لا تحمل كثيراً من التفاؤل
يرى الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل جاءت في لحظة سياسية وميدانية شديدة التعقيد، لا سيما في ظل التطورات الدراماتيكية في غزة والمنطقة.
ويوضح خريشة أن المؤشرات المرافقة للزيارة لا تحمل كثيراً من التفاؤل، إذ إن الخطاب الأمريكي ما زال يركز على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، دون أي إشارة جدية إلى الضغط على حكومة نتنياهو للقبول بتسوية توقف نزيف الدم المستمر.
ويشير خريشة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي هدنة ستُفهم على أنها اعتراف بقدرة حركة "حماس" على الصمود، وهو ما تحاول إسرائيل تجنبه بدعم مباشر من واشنطن.
ومن هذا المنطلق، يرى خريشة أن زيارة روبيو قد تتحول عملياً إلى غطاء سياسي إضافي لتكريس الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة، القائمة على تفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني، وتدمير البنية التحتية، ودفع مئات الآلاف نحو النزوح القسري.
ويلفت خريشة إلى أن المشهد لا ينحصر في محور واشنطن–تل أبيب فقط، بل يتسع ليشمل أبعاداً إقليمية جديدة بعد القصف الإسرائيلي الأخير الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة. ويعتبر خريشة أن هذا القصف يمثل تحولاً نوعياً خطيراً، إذ نقل الصراع إلى عمق عاصمة عربية، ووجّه رسالة ترهيب مباشرة إلى قطر التي تستعد لاستضافة قمة عربية–إسلامية طارئة.
ويتساءل خريشة: هل كان الهدف من القصف إفشال أي مسعى عربي–إسلامي لصياغة موقف جماعي ضاغط لوقف الحرب، أم أنه اختبار لمدى استعداد العواصم العربية والإسلامية لتحويل بيانات التضامن إلى خطوات سياسية ودبلوماسية مؤثرة؟
غزة ساحة اختبار لمعادلات إقليمية ودولية واسعة
ويبيّن خريشة أن الحرب على غزة تجاوزت حدود المواجهة العسكرية التقليدية لتتحول إلى ساحة اختبار لمعادلات إقليمية ودولية واسعة. فإسرائيل، بحسب خريشة، تراهن على الوقت والقوة المفرطة لإحداث تغيير ديمغرافي وجغرافي دائم، بينما تراهن حماس على صمودها الميداني وعلى تصاعد الغضب الشعبي عربيًا وإسلاميًا بما قد يفرض معادلات جديدة.
ويؤكد خريشة أن زيارة روبيو لا يمكن فصلها عن مشروع أوسع يهدف إلى ضبط إيقاع الحرب بما يخدم مصالح إسرائيل، ومنع تحول القمة في الدوحة إلى منصة لمساءلة الاحتلال.
ويرى خريشة أن مستقبل أي وقف لإطلاق النار أو صفقة تبادل للأسرى سيبقى مرهوناً ليس فقط بقدرة واشنطن على التأثير في تل أبيب، بل أيضاً بمدى جرأة العواصم العربية والإسلامية في تحويل غضب الشارع إلى قرارات عملية توقف شلال الدم وتحول دون فرض سيناريو التهجير على غزة.
أمريكا تسير وفق خطة مدروسة تتماشى مع ما تريده إسرائيل
تؤكد الكاتبة والباحثة السياسية د. ولاء قديمات أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي تأتي في إطار تجديد الالتزام الأمريكي بدعم تل أبيب، وتعكس عمق التوافق بين الطرفين بشأن مسار الحرب على غزة، وما يُعرف بـ"اليوم التالي للحرب".
وتعتبر قديمات أن هذه الخطوة تكشف سير واشنطن وفق خطة مدروسة تتماشى مع ما تريده إسرائيل، سواء في سياق العمليات العسكرية أو في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وتشير قديمات إلى أن قصف الاحتلال الإسرائيلي للعاصمة القطرية الدوحة شكّل حدثاً غير سار بالنسبة للولايات المتحدة، وفق ما أُعلنت عنه رسمياً، غير أن ذلك لم ولن يشكل عقبة أمام التقارب الأمريكي–الإسرائيلي.
وتوضح قديمات أن هذا الموقف يتصل مباشرة بالتطورات الدولية وانعكاساتها على المنطقة، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تشكيل النظام الإقليمي ضمن التنافس الدولي القائم، بما يضمن تمرير الرؤية المشتركة لهما.
الضغوط الدولية لم تحمل حتى الآن تأثيراً عملياً
وتشير قديمات إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة على دولة الاحتلال، سواء بسبب المجازر المستمرة في غزة أو مع تزايد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، لم تحمل حتى الآن تأثيراً عملياً يحد من سياسات الاحتلال.
وتؤكد قديمات أن إسرائيل لا تزال تمارس حرب إبادة جماعية في القطاع، دون أن تُجبر على التراجع، وهو ما يثبت محدودية فعالية هذه الضغوط.
وتشير إلى خطط التهجير وقمة الدوحة العربية–الإسلامية، مؤكدة أن نتائج هذه القمة وكل ما يتعلق بالتحركات العربية والدولية ستكون مرهونة بمدى تأثيره على المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتلفت قديمات إلى أن التغيرات المتسارعة في الإقليم فتحت المجال أمام دولة الاحتلال لمحاولة ضبط مخرجاتها والتحكم في اتجاهاتها، بما يضمن إبعاد أي تهديدات مستقبلية قد تواجهها.
وتلفت قديمات إلى أن تعقيدات المشهد الإقليمي ترتبط بشكل مباشر بتحولات السياسة الدولية وصراع القوى الكبرى، وهو ما يفرض ضرورة تضافر الجهود العربية والإقليمية في مواجهة هذه التطورات.
وتحذر قديمات من أن أي تقاعس عن بلورة موقف فاعل سيترتب عليه تبعات "مكلفة جداً" لا على الفلسطينيين وحدهم، بل على المنطقة بأسرها.
فلسطين
الإثنين 15 سبتمبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس
روبيو في تل أبيب.. رسالة تأييد وطمأنة من أيّ مساءلة
رام الله – خاص بـ"القدس" دوت كوم





شارك برأيك
روبيو في تل أبيب.. رسالة تأييد وطمأنة من أيّ مساءلة