رغم أن حزبه لم يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات الأخيرة، إلا في إطار تحالفه مع الأحزاب الشبيهة، غير أنه بات المتحدث الرسمي لحكومة الذئاب، التي تواصل المقتلة منذ اثني عشر شهرًا.
يبدو الإرهابي الأصولي المفتون بالنصوص التوراتية الملفقة نسخةً غير مُنقّحة لترمب وهو يقول كلامًا أقرب إلى الهلوسة والهذيان والجنون، لكنْ سرعان ما نجد تطبيقاته تسيل خرائط على الأرض ترسمها جنازيرُ الدبابات وأسنانُ الجرافات، لتوسيع المستوطنات بمصادرة آلاف الدونمات من القرى والبلدات في الضفة، بينما تتكفل "عربات جدعون" بدهس كلّ مَن وما في طريقها في غزة، التي يحدد لأطفالها مقدار السعرات الحرارية اليومية التي يتناولونها، ولا تزيد على صحن حساءٍ ورغيف خبرٍ كل يومين، متباهيًا بأن العالم لم يوقفه عن تنفيذ مخططاته… هذا بالضبط ما قاله ثالثة الأثافي مع شريكَيه في الإبادة نتنياهو وبن غفير قبل أسابيع، ونرى تطبيقاته في ارتفاع متوالية التقتيل والتدمير والتهجير والموت السريع بسلاح التجويع.
أمس خرج مرةً أُخرى متوعدًا بتقسيم الضفة وإطاحة السلطة، والسيطرة على أكثر من ثمانين بالمئة من الأراضي دون أن يُقابَلَ وعيدُه بأكثر من بيانات إدانةٍ دوليةٍ أدمَنها، ويعرف أنها ممنوعةٌ من الصرف، طالما أن ترمب هو الراعي الحصري للإبادة، والضامنُ لشركائه في الجريمة الإفلاتَ من العقوبة.
بلا تهويلٍ ولا تهوينٍ لتصريحات صاحب خطة المحو والحرق والتهجير، التي قصّ شريطها في حوارة في شباط العام ٢٠٢٣ قبل أن تستحيل مقتلةً متنقلةً في كل بيتٍ وحارةٍ وشارعٍ في غزة، وتوسّعًا استيطانيّـًا منفلتًا في مدن الضفة وقراها.
كلام سموتريتش ليس قدرًا، لكنه يوجب الحذر واتخاذ كل ما يتوجب من إجراءات، والقيام بأقصى ما يمكن من مشاوراتٍ واتصالاتٍ وطنية أولًا، وعربيةً ودوليةً ثانيًا، للجم نوازع الغطرسة وأحلام التوسع بأوسع تحالفٍ دوليّ يُوقف الإبادة في القطاع، ويقطع الطريق على محاولات اقتطاعه من الوطن توطئةً للتقسيم والتجزئة وتصفية القضية الوطنية، لصالح كياناتٍ وكتلٍ سكانيةٍ محاصرةٍ فيما تبقّى من الضفة.
معرفة المرض لا تعني إثارة الخوف والرعب منه، بقدر ما تُنبهنا إلى ضرورة اختيار المضادات المانعة لتفاقمه قبل انتشاره في جميع أنحاء الجسد، وتصعب عندها السيطرة عليه، مثلما لا ينبغي الارتكان للتداوي بالأعشاب، أو استمراء الانتظار حتى نزول المعجزات.





شارك برأيك
سموتريتش.. إن حكى وهذى!