لا يوجد من هو أكثر دهاءً بتخليق الذرائع وتشغيل المحركات، والدفع بالجنود والعربات لبلوغ الأهداف، من عجوز الليكود الطاعن في المؤامرات والاستدراك على الاستدراكات، وإدارة الظهر لجميع الاتفاقات والمعاهدات.
يدير نتنياهو سياساته مدفوعًا بشهوة القتل ونوازع الانتقام، وأحلام السيطرة وتصفية الحسابات، والتطهّر من أخطاء رابين قبل أن يصعد على جثته ويتحالف مع قتلته، ليقطع الطريق على أيّ محاولةٍ مماثلةٍ لإقامة الدولة الفلسطينية باعتبارها تشكل خطرًا وجوديّـًا على الدولة المارقة، وهي الذريعة التي لم يعد زعيمٌ في العالم غير ترمب يشتريها.
تقول الأخبار المسربة إن إلغاء التأشيرات جاء بطلبٍ تقدّمَ به وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من نظيره الأمريكي ماركو روبيو بمنع سفر الرئيس والوفد المرافق إلى نيويورك لحضور احتفالات أيلول بإعلان الاعترافات الأممية بالدولة الفلسطينية المستقلة، وهو الإجراء السريع الذي أوجب على ساعر أن يتقدم بالشكر والامتنان من نظيره الذي لم يتوانَ عن الاستجابة الفورية لطلبه.
بدت استجابةُ واشنطن لطلب تل أبيب، وإتباعها بإلغاء التأشيرات عن عموم الفلسطينيين، كما لو أنها تنسج على منوالها لاستكمال ما يقوم به المستوطنون في الضفة من توسيع المستوطنات وإغلاق المدن والقرى بالبوابات، توطئةً لما يجري الترويج له بإنشاء الإمارات، في الوقت الذي اكتملت فيه المخططات لإقامة ريفييرا ترمب على أطلال المنازل وأشلاء ضحايا الإبادة، التي ستبلغ خلال الأيام المقبلة فصلًا دمويّـًا مُروّعًا لا مثيل له منذ الحرب العالمية الثانية.
ما يهدف له الشريكان في الإبادة إلغاء الوطنية الفلسطينية، واستبدالها بالتكتلات العشائرية التي جربت في ثمانينيات القرن الماضي وفشلت. فليس كل ما يتمنى ترمب يدركه، ولا كل ما يخطط له نتنياهو يحققه.





شارك برأيك
تارةً بالمستوطنات وطورًا بسحب التأشيرات!